- قطاع البتروكيماويات يواجه أزمة مع تراجع معدلات نمو الطلب وتزايد القدرات الإنتاجية
- توقعات بهبوط معدلات تشغيل مصانع البتروكيماويات إلى 75-80%
- الصين تقود موجة توسّع القدرات الإنتاجية وتتحول من مستورد إلى مصدر
- المصانع الصينية تستفيد من تكاملها مع مصافي النفط وقربها من الأسواق الآسيوية
يواجه قطاع البتروكيماويات العالمي ضغوطًا مع اتساع الفجوة بين القدرة الإنتاجية ونمو الطلب، ما انعكس على الأداء المالي للشركات، وسط تراجع عوائد أسهم القطاع مقارنة ببقية الأسهم العالمية خلال العقد الماضي.
ويأتي ذلك مع تراجع أسعار المنتجات الكيميائية الأساسية والوسيطة والبوليمرات وهوامش أرباح الشركات، ما قد يُطيل أمد التعافي في أحد القطاعات الصناعية الرئيسة.
ويمثّل قطاع البتروكيماويات نحو 16%، ما يعادل 16.5 مليون برميل يوميًا، من الطلب العالمي على النفط.
وتتفاقم التحديات مع استمرار توسع القدرات الإنتاجية، لا سيما في الصين، التي استحوذت على النسبة الأكبر من صافي إضافات الطاقة الإنتاجية العالمية، بالتزامن مع تباطؤ الطلب على المنتجات الكيميائية في البلاد.
وفي ظل وجود مشروعات جديدة قيد التطوير خلال عامَي 2026-2032، يحذّر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، من أن زيادة فائض القدرة الإنتاجية ستُطيل أمد فترة انخفاض هوامش الربح، وتهدّد مستهدفات الأرباح والجدوى الاقتصادية للمصانع الأقل تنافسية لمدة أطول.
تخمة المعروض تضغط على قطاع البتروكيماويات
أدت طفرة القدرات الإنتاجية خلال السنوات الماضية إلى تجاوز المعروض نمو الطلب العالمي داخل قطاع البتروكيماويات، ومن ثم تراجع أسعار المواد الكيميائية عن مستويات الذروة المسجلة خلال العقد الماضي.
وكشف التقرير، الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي، عن انخفاض أسعار الإيثيلين والبروبيلين بنسبة تتراوح بين الربع والنصف مقارنة بمستوياتها المرتفعة خلال العقد الماضي.
كما تراجع فارق السعر بين سعر الإيثيلين والنافثا بنحو الثلثَيْن في أوروبا، و3 أرباع في اليابان، مقارنة بمستويات الذروة المسجلة خلال العقد الماضي.
في الوقت نفسه، انخفضت معدلات تشغيل المصانع من مستويات تراوحت بين 90% و95% إلى نطاق 85% و90%، مع توقعات بانخفاضها إلى ما بين 75% و80%.
ويؤدي انخفاض الأسعار وتراجع معدلات التشغيل إلى تقليص الإيرادات والأرباح، فضلًا عن زيادة الضغوط على المصانع ذات تكاليف الإنتاج المرتفعة.
وأشار معهد اقتصادات الطاقة إلى أن محللي الائتمان يدعون إلى إغلاق المنشآت الواقعة في النطاق الأعلى من منحنى التكلفة.
بالإضافة إلى ذلك، حقّقت أسهم قطاع البتروكيماويات معدل عائد سنوي بلغ 7.05% خلال المدة من 2016 إلى 2026، مقابل 12.30% للأسهم العالمية.
وخلال المدة من يوليو/تموز 2016-2026، ارتفعت الأسهم العالمية بنسبة 219%، مقارنة بقرابة 98% لأسهم القطاع.
وبدأ انفصال أداء أسهم البتروكيماويات عن الأسواق العالمية في مطلع 2023، بعدما اتبعت مسارًا شبه ثابت خلال السنوات الماضية.
ويرى المعهد أن قطاع البتروكيماويات ليس غريبًا عن التقلبات الدورية، إذ ظلّت محاولات تحقيق التوازن بين العرض والطلب صعبة في ظل سوق شديدة التنافسية.

الصين المحرّك الرئيس
تمثّل الصين المحرك الرئيس لموجة توسع القدرات الإنتاجية العالمية في قطاع البتروكيماويات، بعدما استحوذت على 48% من إجمالي صافي إضافات القدرات للإيثيلين والبولي إيثلين والبروبيلين منذ 2000، بحسب التقرير.
وشملت الإضافات الإنتاجية مناطق أخرى، إذ أسهم الشرق الأوسط بقرابة 20% من إجمالي الزيادة، وآسيا والمحيط الهادئ باستثناء الصين بنسبة 14%، والولايات المتحدة بنحو 10%، في حين لم تتجاوز حصة أوروبا 1%.
وامتدت التداعيات إلى تغيير خريطة التجارة العالمية، إذ تحولت البلاد، التي كانت من كبار مستوردي الكيماويات، إلى مصدر صافٍ في 2022.
وتُعزى الميزة التنافسية للمصانع الصينية إلى تكاملها مع مصافي النفط وقربها من الأسواق الآسيوية، ما يوفّر مزايا في التكلفة يصعب على المصانع الأميركية مجاراتها.
وفي المقابل، تواجه الصين نفسها تباطؤًا محتملًا في نمو الطلب على المنتجات الكيميائية، رغم كونها أكبر سوق بقطاع البتروكيماويات عالميًا.
واستحوذت على 26% من الطلب العالمي على البولي إيثيلين خلال المدة من 2000 إلى 2025، ومن المتوقع أن ترتفع حصتها إلى 37% خلال 2025-2030، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ورغم ذلك، قد تحدّ التحولات الديموغرافية والاقتصادية من نمو الاستهلاك، إلى جانب توجه السياسات الاقتصادية نحو الحد من توسع قطاع العقارات والإقراض غير المنتِج.
ويرى معهد اقتصادات الطاقة أن هذه التحولات قد تُضعف أحد أهم مصادر الطلب بعدما استفادت الصناعة من طفرة البناء خلال العقود الماضية.

مشروعات جديدة تهدد بتفاقم أزمة قطاع البتروكيماويات
توجد موجة جديدة من القدرات الإنتاجية قيد الإنشاء والتخطيط في قطاع البتروكيماويات، بما ينذر باستمرار الضغوط على الأسواق خلال السنوات المقبلة.
وتعادل قدرة الإيثيلين والبروبيلين والبولي إيثلين، المقرر إضافتها من المشروعات قيد الإنشاء خلال 2026-2032، نحو 48-55% من إجمالي القدرات التي دخلت الخدمة منذ عام 2018.
كما تعادل القدرات الإضافية لهذه المنتجات في مراحل التخطيط والهندسة قرابة 18-34% من القدرات التي أُضيفت منذ 2018.
وتمثّل قدرة مصانع إنتاج البنزين قيد الإنشاء 29% من الإضافات منذ 2018، مع مشروعات أخرى في مراحل التخطيط والهندسة تعادل 6% إضافية.
ويحذّر التقرير من أن استمرار تنفيذ هذه المشروعات، دون إلغاء عدد كبير منها، سيعمّق اختلال التوازن بين العرض والطلب، ويُطيل مدة انخفاض هوامش الأرباح، مع زيادة الضغوط على المنتجين الأعلى تكلفة، لا سيما إذا دخلت السوق منشآت جديدة تتمتع بمزايا في أسعار المواد الخام أو التقنيات.
وتشير توقعات شركة الأبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس إلى أن إضافات القدرات الإنتاجية للبولي إيثيلين ستبلغ ذروتها في 2026، تليها إضافات البروبيلين في 2027، ثم الإيثيلين في 2030.
ويوضح معهد اقتصادات الطاقة أن المستثمرين المؤسسيين يمتلكون خيارات للحد من تعرّض محافظهم الاستثمارية لمخاطر قطاع البتروكيماويات:
- يمكن للمستثمرين بيع الأسهم التي يمتلكونها مباشرة.
- يمكن لمديري المحافظ وقف شراء إصدارات السندات الجديدة لشركات البتروكيماويات.
- تطبيق قيود يحدّدها مالكو الأصول على نطاق الاستثمارات المتاحة.
- سعر الذهب اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026.. ارتفاع 10 جنيهات مع إجازة البورصة العالمية
- تراجع أسعار النفط 0.77% خلال تعاملات اليوم والبرميل يسجل 89 دولارًا
- أخبار الاقتصاد اليوم: مكاسب قوية للنفط.. الادخار بالذهب والفضة يفرض كلمته في الأسواق.. النفط يسجل مكاسب قوية في الأسواق العالمية
- هبوط مفاجئ بسوق النفط، مؤشر الأسعار يفقد 1.05% خلال تداولات الجمعة
- إيرباص تتوقع تعافي شركات الطيران بالشرق الأوسط سريعاً






