دخلت أكبر محطة لتخزين الكهرباء بالهواء المسال في العالم حيز التشغيل بعد ربطها بالشبكة المحلية، بما يشجع على زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
ووفق تطورات المشروع التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، رُبطت محطة تخزين الكهرباء بالهواء المسال بشبكة الكهرباء في شمال غربي الصين، إذ بدأت ضخ الكهرباء يوم الجمعة (30 أكتوبر/تشرين الأول 2026).
ويُمثّل الإنجاز طفرة كبيرة في الهندسة والتسويق التجاري لتكنولوجيا تخزين الكهرباء بالهواء المسال.
ويرى محللون أن دخول هذا المشروع حيز التشغيل يقرّب الصين خطوة إضافية نحو بناء نظام كهرباء جديد، تشكل فيه مصادر الطاقة المتجددة الركيزة الأساسية للإمداد.
أكبر محطة لتخزين الكهرباء بالهواء المسال
ذكرت شركة "تشاينا غرين ديفيلوبمنت إنفستمنت غروب" (CGDG) -التي استثمرت في المشروع ونفّذته- أن المحطة تقع في مدينة غولمود بمقاطعة تشينغهاي في شمال غربي الصين، وتُعدّ حاليًا أكبر محطة لتخزين الكهرباء بالهواء المسال في العالم من حيث القدرة المركبة.
ويُعدّ المشروع علامة فارقة في جهود الصين الرامية إلى تطوير تقنيات التخزين التي تدعم أنظمة الكهرباء في ظل تزايد حصة الطاقة المتجددة فيها.
وبحسب تقرير صادر عن الهيئة الوطنية للطاقة، وصلت القدرة المركبة لتخزين الطاقة الجديدة في الصين إلى 136 غيغاواط بنهاية عام 2025، وهو ما يمثّل زيادة سنوية بنسبة 84%، وتوسعًا هائلًا بلغ 40 ضعفًا مقارنة بالمستويات المسجلة في نهاية عام 2020.
ووفقًا للشركة، تبلغ القدرة المركبة للمنشأة 60 ميغاواط، ومن المتوقع أن تستوعب نحو 600 ألف كيلوواط/ساعة من الكهرباء النظيفة يوميًا.
ويُتوقع أن توفّر المحطة نحو 180 مليون كيلوواط/ساعة سنويًا، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات الكهرباء السنوية لنحو 30 ألف أسرة، بحسب ما نقلته منصة غلوبال تايمز (Global Times).
وتُعدّ تقنية تخزين الكهرباء بالهواء المسال تقنية ناشئة للتخزين طويل المدى؛ إذ تُستعمل الكهرباء لضغط الهواء وتبريده حتى يتحول إلى الحالة السائلة خلال فترات انخفاض الطلب على الكهرباء.
وعند الحاجة إلى الكهرباء، يُسخّن الهواء المسال ويُوسّع حجمه لتشغيل التوربينات وتوليد الطاقة الكهربائية.
ولا تتطلّب هذه التقنية ظروفًا جغرافية خاصة -على عكس محطات التخزين المائي بالضخ- كما تتميز عن البطاريات التقليدية من حيث النطاق، ومدة التخزين، والعمر التشغيلي.

تطورات مشروع تخزين الكهرباء بالهواء المسال
أوضحت شركة "تشاينا غرين ديفيلوبمنت إنفستمنت غروب" أن مشروع غولمود لتخزين الكهرباء يعتمد عملية إسالة بالتبريد العميق تصل إلى 194 درجة مئوية تحت الصفر.
وحقّق المشروع توطينًا كاملًا للمعدات، إذ صُنعت جميع مكوناته (بنسبة 100%) داخل الصين.
كما أشارت الشركة إلى أن المشروع يدمج تقنيات تمتلك حقوق ملكيتها الفكرية بشكل مستقل.
وأكدت الشركة أن هذا المشروع يحتل المرتبة الأولى عالميًا في قطاع تخزين الكهرباء بالهواء المسال، سواء من حيث قدرة التخزين أو سعته.
وصرّح كبير المهندسين في الشركة، جي وي، بأن المشروع قد أكمل الدورة الكاملة التي تشمل "الضغط، والإسالة، والتخزين، وتوليد الكهرباء"، وحقق تنسيقًا متكاملًا لتدفقات الطاقة الباردة والحرارية والكهربائية والغازية، وفقًا لما نقلته شبكة تلفزيون الصين المركزية (CCTV).
وأوضح جي أن فريق العمل طوّر خلال مرحلة الإنشاء معدات ضخمة، من بينها أكبر ضاغط طرد مركزي من النوع المنقسم أفقيًا في العالم، وجهاز تمدّد للسوائل يتمتع بأعلى معدل تدفق لوحدة واحدة على مستوى العالم.
ووفقًا للشركة، من المتوقع أن يُسهم المشروع في دعم استيعاب الطاقة المتجددة، وتخفيف أحمال الذروة في محطات الطاقة الحرارية، والاستفادة من الطاقة الباردة الناتجة عن الغاز المسال.
كما يسد المشروع ثغرات عديدة في التطبيقات الهندسية واسعة النطاق لتخزين الكهرباء بالهواء المسال على مستوى العالم، ويقدّم نموذجًا قابلًا للتكرار لتوسيع نطاق استعمال تقنيات التخزين طويل المدى، وتطوير سلسلة صناعية متكاملة.
ويمثّل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف الصين المتعلقة بـ"الكربون المزدوج"، التي تتمثّل في تحقيق ذروة انبعاثات الكربون قبل عام 2030، وتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060.
- رئيس "أكوا": ملتزمون بالتوسع الاستثماري وتجاوز تحديات الأسواق الكبرى مثل الصين
- الصين تستحوذ على 59% من روبوتات العالم الجديدة
- أمين عام اتحاد الغرف العربية: نريد شراكة مع الصين تتجاوز التجارة إلى التكنولوجيا والإنتاج والاستثمار
- قنصل الصين بالإسكندرية: التعاون الحزبي ركيزة أساسية في الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين
- اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم






