طرحت سوريا عملية بيع عاجلة لكمية من النفط الخام المتراكمة في حقل التيم، الواقع ضمن حقول دائرة بترول الثورة، في خطوة تستهدف التخلص من الكميات المتجمعة في الحفر سابقًا.
ويأتي الطرح في إطار إعلان وصفته الشركة السورية للبترول -واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- بأنه يتمّ "بالسرعة الكلية"، مع فتح الباب أمام الشركات والمنشآت المؤهلة لتقديم عروض مالية لشراء الخام ونقله، وفق شروط فنية وتجارية وأمنية وبيئية محددة.
واشترطت الشركة على المتقدمين إجراء زيارة ميدانية إلى موقع العمل، ومعاينة المادة النفطية وأخذ عينات منها وإجراء التحاليل اللازمة على نفقتهم الخاصة، قبل تقديم العرض المالي، في ظل تأكيد الإعلان أن مواصفات الخام المتجمع ليست ثابتة، وتختلف من موقع إلى آخر.
يأتي الطرح في وقت تسعى فيه البلاد إلى إعادة تشغيل وتأهيل الأصول النفطية القائمة والاستفادة من الكميات المتراكمة، في ظل تراجع إنتاج عدد من الحقول مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
الشركة السورية للبترول
حددت الشركة السورية للبترول الكمية المطروحة للبيع بنحو 30 ألف طن (215 ألف برميل) من النفط الخام، مشيرةً إلى أن المادة المعروضة عبارة عن خام جرى تجميعه من عدّة آبار نفطية خلال المدة السابقة في حفر حقل التيم.
وأكدت الشركة أن مواصفات النفط الموجود في الحفر ليست موحدة، بل تختلف من موقع إلى آخر، وهو ما دفعها إلى إلزام المتقدمين بإجراء معاينة ميدانية وأخذ عينات من الخام وتحليلها قبل تقديم عروضهم المالية.
وتبلغ مدة تنفيذ عملية سحب وترحيل الخام 30 يومًا من تاريخ أمر المباشرة، على أن يلتزم المتعهد بتوفير الآليات المناسبة لنقل محتويات الحفر، مع اشتراط أن تكون معدات النقل جاهزة فنيًا للعمل داخل المحطة ومتوافقة مع قواعد الأمن والسلامة.
واشترطت الشركة السورية للبترول على المتقدم تقديم سجل صناعي لمنشأته، إلى جانب بيان يوضح استعمالاته للخام ضمن المنشأة، فضلًا عن تقديم تعهُّد بالالتزام بقواعد الأمن والسلامة والمحافظة على البيئة ونظافة الطرقات.
ويتعين على المشتري التعهد بعدم بيع المشتقات التي قد تنتج عن معالجة الخام في السوق المحلية، إلّا بالتنسيق مع شركة محروقات.
وحددت قيمة التأمينات الأولية المطلوبة للمشاركة في الطرح عند 100 ألف دولار، على أن تتحول إلى تأمينات نهائية في حال إتمام التعاقد.
ويقدّم المتنافس السعر بالدولار الأميركي لكل طن، على أن يكون السعر المقدم نهائيًا بعد التعاقد، ولا يحقّ للمتعهد الاعتراض عليه أو على مواصفات المادة لاحقًا.

وألزمت سوريا المتعهد قبل بدء عمليات التحميل بسداد فاتورة أولية تعادل قيمة الكمية التقديرية وفق السعر المتفَق عليه، مضافًا إليها 10%، إلى حساب الشركة السورية للبترول.
إعلان بيع النفط السوري
يحمّل إعلان بيع النفط السوري، المتعهد مسؤولية عملية نقل الخام من الحفر، إذ يتعين عليه توفير الآليات المناسبة، والتأكد من جاهزيتها الفنية وإحكامها لمنع تسرب النفط في أثناء عمليات النقل داخل المحطة وخارجها.
كما يلتزم المتعهد بتقديم قائمة تتضمن أرقام الآليات وأسماء السائقين والعاملين عليها، ويتحمل المسؤولية عن أيّ أضرار تلحق بالمنشآت نتيجة استعمال المعدات أو تصرفات السائقين والعاملين.
وحال وقوع أضرار أو مخالفات، يتحمل المتعهد قيمة الأضرار والتعويضات التي تحددها الشركة قبل السماح باستكمال عمليات الترحيل.
وحددت الشركة السورية للبترول يوم الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت دمشق، موعدًا نهائيًا لتقديم العروض على أن تقدم العروض باليد إلى ديوان الشركة في "مشروع دمر".
ومن المقرر أن تُفتح العروض يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الساعة 12 ظهرًا بتوقيت دمشق، في مبنى الشركة السورية للبترول، إدارة التجارة والتسويق، بالطابق الثالث.
حقل التيم
يُعدّ حقل التيم من الحقول النفطية المعروفة في محافظة دير الزور شرقي سوريا، ويعود اكتشافه إلى عام 1974، وكان من الأصول المهمة في منظومة إنتاج النفط السوري قبل اندلاع الحرب.
وبحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، بلغ إنتاج الحقل نحو 50 ألف برميل يوميًا قبل عام 2011، وهو مستوى كان يمثّل أكثر من 11% من إجمالي إنتاج النفط الخام السوري في ذلك الوقت.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن احتياطيات الحقل تتراوح بين 92 و109 ملايين برميل من النفط الخام، مع تقديرات بوصول معدل الاستخراج إلى نحو 93.64% من إجمالي الاحتياطيات القابلة للاستخراج.
وتعرَّض الحقل خلال سنوات الحرب لتغيّرات متتالية في السيطرة، إذ سيطر عليه الجيش السوري الحر عام 2012، ثم تنظيم داعش عام 2014، قبل أن تستعيد قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على المنطقة عام 2017.
وأثّرت سنوات الصراع في منشآت الإنتاج والبنية الأساسية وخطوط نقل النفط، ما أدى إلى انخفاض كبير في الإنتاج مقارنة بمستوياته التاريخية.
وبدأت أعمال إعادة تأهيل الحقل تدريجيًا، وشملت إصلاح خطوط الأنابيب وشبكات الصرف، غير أن الإنتاج ظل عند مستويات أقل بكثير من ذروة ما قبل الحرب، إذ بلغ نحو 2500 برميل يوميًا في 2019.
ويأتي طرح الكميات المتراكمة في حفر حقل التيم في سياق أوسع لإعادة الاستفادة من الأصول النفطية السورية القائمة، إذ تُمثّل إعادة تأهيل الحقول والمنشآت ورفع كفاءة الإنتاج أحد المسارات المهمة أمام قطاع النفط السوري لاستعادة جزء من قدراته السابقة.
- أهم المستجدات الأسبوعية في أسواق النفط العالمية.. إنفو جراف
- ترامب يُعلن موافقة أوروبا على ضخ «كمية هائلة» من الديزل لكبح الأسعار.. وماكرون: G7 ستضخ 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام خلال أربعة أشهر
- 4 دول خليجية تُصدر 47.16 مليون برميل نفط خام إلى اليابان خلال أغسطس
- موجة شراء آسيوية تقفز بأسعار النفط الخام في الشرق الأوسط
- 3 دول خليجية تُزود اليابان بـ43.4 مليون برميل من النفط الخام خلال يوليو





