تجذب فرص النفط والغاز في موريتانيا اهتمام مستثمرين أميركيين، في ظل ما تمتلكه البلاد من موارد هيدروكربونية ضخمة ومساحات ما تزال متاحة أمام أنشطة الاستكشاف والتطوير.
وبحسب بيانات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بحثت بعثة تضم رجال أعمال ومستثمرين أميركيين مع وزير الطاقة والنفط الموريتاني محمد ولد خالد فرص الاستثمار في قطاع الطاقة، خلال زيارة إلى نواكشوط تستمر حتى 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وأبدى أعضاء البعثة اهتمامًا خاصًا بالمقدّرات الهيدروكربونية لموريتانيا، خاصةً الأحواض الرسوبية، وطرحوا أسئلة حول فرص استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما، وآفاق تطوير الموارد الغازية والاستفادة منها.
وتأتي الزيارة ضمن بعثة أعمال أميركية تنظمها مجموعة "واشنطن إنسايت غروب" (Washington Insight Group)، بالتعاون مع ممثلي القطاع الخاص في موريتانيا، بهدف استكشاف الفرص الاستثمارية وتعزيز التعاون بين الشركات الأميركية والموريتانية.
فرص النفط والغاز في موريتانيا
استعرض وزير الطاقة أمام المستثمرين مقدّرات بلاده والفرص المتاحة في قطاع النفط والغاز في موريتانيا، إلى جانب الإطار التنظيمي والمؤسسي والمشروعات القائمة، وفرص دخول المستثمرين والشركاء الدوليين.

وتتمتع موريتانيا بإمكانات هيدروكربونية كبيرة موزعة أساسًا بين الحوض الساحلي المطل على المحيط الأطلسي وحوض تاودني، الذي يمتد على مساحة واسعة في شرق البلاد، في حين تتركز أبرز الاكتشافات النفطية والغازية في الحوض الساحلي.
ويُعدّ حوض تاودني من أكبر الأحواض الرسوبية البرية في المنطقة، إذ تبلغ مساحته الإجمالية نحو 1.5 مليون كيلومتر مربع، يقع نحو ثلثها داخل الأراضي الموريتانية، وما يزال دون استغلال تجاري رغم المؤشرات الهيدروكربونية التي أظهرتها أعمال الاستكشاف السابقة، ما يجعله من المناطق المطروحة لجذب استثمارات جديدة.
وتتجاوز احتياطيات الغاز المكتشفة في موريتانيا 80 تريليون قدم مكعبة، إلى جانب نحو نصف مليار برميل من النفط في عدد من حقول الحوض الساحلي، وفق تصريحات خاصة سابقة لوزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد إلى منصة الطاقة المتخصصة.
وتشمل الفرص النفطية حقل "والاتا"، المعروف سابقًا باسم "تيوف"، الذي تُقدَّر موارده بنحو 280 مليون برميل من النفط، في حين تواصل البلاد العمل على استقطاب الاستثمارات لتطوير مواردها غير المستغلة.
ويمثّل "حقل بير الله" أحد أبرز موارد الغاز غير المطورة في البلاد، ويقع بالكامل داخل المياه الموريتانية، في وقت تعمل فيه نواكشوط على دفع خطط تطوير مواردها الغازية والاستفادة منها في دعم الاقتصاد والصناعات المحلية.
صادرات الغاز الموريتاني
تزامن اهتمام المستثمرين الأميركيين بقطاع الطاقة مع دخول موريتانيا مرحلة جديدة في صناعة الغاز، بعد بدء الإنتاج والتصدير من مشروع السلحفاة أحميم الكبير المشترك مع السنغال.
وتشارك شركة كوزموس إنرجي الأميركية (Kosmos Energy) في المشروع إلى جانب شركة بي بي البريطانية وشركتي النفط الحكوميتين في موريتانيا والسنغال.
وسجلت صادرات موريتانيا من الغاز المسال قفزة قوية خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، لتصل إلى نحو 1.37 مليون طن، بزيادة بلغت 355% على أساس سنوي، وفق بيانات حديثة تابعتها وحدة أبحاث الطاقة.

وحافظت الصادرات على مستويات قوية خلال الأشهر الـ6 الأولى من 2026، وسجل مارس/آذار ومايو/أيار أعلى مستوى شهري بنحو 253 ألف طن لكل منهما، في حين قفزت صادرات الربع الأول وحده إلى 703 آلاف طن، بزيادة تعادل 16.7 ضعفًا مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي.
ولا تقتصر اهتمامات البعثة الأميركية على النفط والغاز، إذ شملت المباحثات فرص الاستثمار في إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعات المرتبطة بالطاقة.
وتسعى موريتانيا من خلال الترويج لمواردها ومشروعاتها إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، مستفيدةً من موارد النفط والغاز والطاقة المتجددة وموقعها المطل على المحيط الأطلسي.
- بين إرث النفط والتاريخ وتحديات الحاضر.. هنا العراق (ملف خاص)
- محطة إسالة الغاز في موريتانيا.. قدرات تخدم مشروع عملاق (تقرير)
- وزير النفط العراقي باسم خضير.. 4 تحركات بارزة منذ توليه المهمة (تقرير)
- «النفط»: دور مهم لمرافق «الزور» في استيراد الغاز المسال ضمن منظومة إمدادات الطاقة في البلاد
- السعودية والعراق يبحثان التعاون في الغاز والطاقة والكهرباء






