أكد الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي في تصريح لـ”الوطن” أن إعلان مصرف سوريا المركزي عن تنفيذ أول اعتماد مستندي منذ 14 عاماً، لتمويل صفقة توريد منتجات نفطية مع شركة “أرامكو السعودية”، يُعد حدثاً اقتصادياً مفصلياً واستثنائياً بكل المقاييس، لافتاً إلى أنه لا يمثل مجرد صفقة تجارية عابرة، بل يشكل اختراقاً في جدار العزلة المالية التي عاشها الاقتصاد السوري لأكثر من عقد.
ورأى بأن الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة تبرز لكونها تساهم في العودة إلى النظام المالي العالمي من خلال كسر العزلة المصرفية التي عانت منها المؤسسات السورية لأكثر من عقد، وتحديداً مع نجاح إتمام العملية بالتنسيق مع مصرف أمريكي كبير، ما يعكس بداية اندماج تدريجي في قنوات التجارة الدولية، كما تأتي أهميتها من خلال الاعتماد على القنوات الرسمية، عبر الانتقال من صفقات الاستيراد غير المنتظمة أو المعقدة إلى “الاعتمادات المستندية” ما يعني إعادة تفعيل الأدوات المالية القانونية والموثوقة عالمياً في التجارة الخارجية، وتبرز أهميتها كذلك عبر بناء الثقة التجارية وذلك من خلال التعامل مع عملاق إقليمي وعالمي بحجم “أرامكو السعودية” ما يمنح الاقتصاد السوري دفعة قوية وموثوقية عالية لدى الموردين الدوليين الكبار.
الاستيراد من مصدر موثوق يخفف الاختناقات
وحول انعكاس هذه الخطوة على واقع المشتقات النفطية، بين كويفي بانها تساهم في تأمين الاحتياجات الأساسية من المشتقات النفطية (المحروقات، الفيول، الغاز) اللازمة لتشغيل قطاعات الطاقة، النقل، والمستشفيات، وفي ظل العجز الذي تعانيه سوريا في تأمينها فإن فتح باب الاستيراد من مصدر موثوق أمر يخفف من حدة الاختناقات، كما تساهم في تخفيف الضغط عن الأسواق المحلية باعتبار أن توفير المشتقات عبر مسارات رسمية ومنظمة ينعكس إيجاباً على استقرار الأسعار نسبياً، ويحد من عمليات السوق السوداء التي تثقل كاهل المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
ورأى كويفي بأن هذه الخطوة بحد ذاتها تمثل اللبنة الأساسية والممر المهم نحو الاستقرار في تأمين المشتقات النفطية، لأنها توفر “آلية تمويل وتسوية” واضحة وهي ليست مجرد صفقة عابرة.
استدامة التوريدات
وأشار إلى أن ضمان تحول هذا الاتفاق إلى توريدات مستدامة ومستقرة، يعتمد على عدة عوامل أبرزها انتظام إصدار الاعتمادات وتجديدها وفق حاجة السوق المحلية،
وسلاسة الشحن واللوجستيات بين الموانئ والمصافي السورية، واستمرار الغطاء السياسي والمصرفي الدولي المسهل لهذه المعاملات بعيداً عن العراقيل السابقة.
إصلاح القطاع المصرفي
وشدد كويفي على ضرورة أن تتواكب هذه الانطلاقة المفصلية مع إصلاح شامل للقطاع المصرفي في سوريا، مؤكداً بأن هذا الأمر يحتاج إلى جرعة إصلاح هيكلي جريئة لنتمكن من مواكبة حجم التحولات والمتطلبات المالية الدولية القادمة، عبر رفع الرساميل وملاءة المصارف الخاصة، وتحديث التشريعات والقوانين الناظمة لتتطابق مع المعايير الدولية، مع إصلاح ودمج المصارف العامة التي تعاني من ترهل إداري وبيروقراطية وسياسات نقدية ومالية وتعسف فرضها النظام البائد، ما يستدعي دمج بعض هذه المصارف وإعادة هيكلتها إدارياً وتقنياً لتكون رافعة مالية حقيقية بدل أن تكون عبئاً على الموازنة، وبالتالي عندما تتكامل هذه الخطوات الإصلاحية مع الاستقرار النقدي، سيتحول القطاع المصرفي السوري إلى محرك أساسي لتمويل عجلة الاقتصاد وإعادة الإعمار.
وختم حديثه بالقول: إن الاعتماد المستندي الأول مع “أرامكو السعودية” ليس سوى البداية، لكنه يبقى اختراقاً يستحق البناء عليه.
- أول اعتماد مستندي منذ 14 عاماً.. خطوة جديدة لتمويل واردات النفط إلى سوريا
- دورة دمشق الدولية لكرة السلة تنطلق غداً بعد غياب 19 عاماً
- أمريكا: سنواصل عزل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن النظام المالي العالمي
- وزير الخزانة الأمريكي: نستخدم كل الوسائل لعزل قيادة إيران عن النظام المالي العالمي
- وفاة الفنان السوري أسامة السيد يوسف عن عمر ناهز 65 عاما






