مع الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار الذهب عالمياً، يعود المعدن الأصفر إلى واجهة خيارات الادخار والاستثمار، في وقت تتزايد فيه المخاطر الاقتصادية والسياسية. وفي سوريا، حيث تتراجع الثقة بالادخار التقليدي وتتعدد تحديات الاستثمار، يبرز السؤال حول مدى أمان الذهب وإمكانية استمرار ارتفاعه؟
وقال المحلل المالي عبد الحميد قتلان، في تصريح لـ«عرب بريس»: إن الارتفاعات المتسارعة لأسعار الذهب ترتبط بتضافر عوامل عدة، أبرزها توجه البنوك المركزية إلى تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر، وزيادة إقبال المستثمرين عليه للتحوط من اضطرابات الأسواق والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب المخاوف المتعلقة باستقلالية السياسة النقدية الأميركية ومستقبل الدولار.
وأوضح قتلان أن مشتريات البنوك المركزية خلال السنوات الأخيرة عززت الطلب على الذهب، بالتزامن مع انتقال استثمارات من الأسهم والأصول المالية إلى الملاذات الآمنة، معتبراً أن اجتماع هذه العوامل يفسر جانباً أساسياً من موجة الصعود الحالية.
ولفت إلى أن استمرار الاضطرابات المالية والسياسية قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، وصولاً إلى 5000 دولار للأونصة، لكنه حذر من التعامل مع هذا الاحتمال باعتباره مساراً مضموناً، في ظل إمكانية انعكاس الاتجاه إذا تبدلت السياسات النقدية وتراجعت المخاطر.
وأشار قتلان إلى سيناريو محتمل يتمثل في انتشار أدوات دفع رقمية مدعومة بالدولار وتعزيز جاذبية سندات الخزانة الأميركية، بما قد يعيد توجيه الاستثمارات بعيداً عن الذهب ويضغط على أسعاره، مؤكداً أن الحديث عن عودته إلى مستويات تقارب 2500 دولار يبقى توقعاً مشروطاً بتغيرات جوهرية في الأسواق، وليس نتيجة مؤكدة.
وبالنسبة إلى السوريين، تبرز أهمية التمييز بين الذهب كأداة لحفظ المدخرات على المدى الطويل وبين شرائه عند مستويات سعرية مرتفعة بدافع المضاربة، إذ إن تقلب الأسعار عالمياً يجعل توقيت الشراء عاملاً أساسياً في تحديد المخاطر.






