عاجل
10 دقائق مع الذكاء الاصطناعي تكفي لتستسلم أسرع في مواجهة المعادلات الرياضيةالملا: الأمل مازال موجوداً في «أبطال الخليج»القرين يتوج ببطولة «شباب الملاكمة»«الأبيض» يحصد فوزاً غالياً من أرض ناساف«الصحة» تحذر من الانسياق وراء شائعات فساد التطعيمات«الإسكان» تمد حجز وحدات «سكن لكل المصريين 9» حتى 8 نوفمبررئيس الوزراء اللبناني: النهوض الاقتصادي المستدام يتطلب دعم القطاعات الإنتاجيةعون لوفد نيابي فرنسي: لا حلول مستدامة إلا بالتفاوض الديبلوماسي و«لا مكان لليأس»
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الشراكة السورية العراقية.. من عبور البضائع إلى ثروة اقتصادية

منذ 57 دقيقة

تتجاوز أهمية زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى دمشق حدود تعزيز التبادل التجاري، لتفتح المجال أمام شراكة اقتصادية أوسع تشمل الطاقة والنقل والصناعة والزراعة والاستثمار، في ظل حاجة سوريا إلى استعادة قدرتها الإنتاجية، وسعي العراق إلى تنويع منافذه التجارية والنفطية.

وفي تصريح خاص لـ«عرب بريس»، يرى الباحث والخبير الاقتصادي الدكتور ياسين العلي أن البلدين يمتلكان مقوّمات تكامل اقتصادي تتيح ربط الإنتاج السوري بالسوق العراقية، والطاقة العراقية بالمرافئ المتوسطية، وتحويل الموقع الجغرافي المشترك إلى مصدر للقيمة المضافة، بدلاً من اقتصار دوره على عبور البضائع والموارد.

ويؤكد العلي أن نجاح الشراكة لا يُقاس بحجم التجارة العابرة وحده، بل بقدرتها على توليد الإنتاج والاستثمار وفرص العمل والدخل المستدام داخل الاقتصاد السوري.

الصادرات السورية.. فرص غير مستثمرة

ارتفعت الصادرات السورية إلى العراق من نحو 58 مليون دولار عام 2024 إلى 62 مليوناً عام 2025، بنمو يقرب من 6.9 بالمئة، وفق الأرقام الواردة في المعطيات الاقتصادية المتاحة، وهي أرقام تخص الصادرات السورية ولا تمثّل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين.

ويرى العلي أن هذه المؤشرات تكشف فرصاً واسعة لتعزيز حضور المنتجات السورية في السوق العراقية، ولا سيما الصناعات الغذائية والدوائية والنسيجية والمنتجات الزراعية ومواد البناء.

غير أن توسيع الصادرات يتطلب خفض تكاليف الطاقة والنقل، وتيسير الإجراءات الجمركية والتسويات المصرفية، وتحسين جودة المنتجات وقدرتها التنافسية. فالعائد الاقتصادي للتصدير لا يقتصر على المبيعات، بل يشمل تحفيز الإنتاج والتشغيل والاستثمار وتوفير النقد الأجنبي.

المعابر.. من ممرات عبور إلى مراكز إنتاج

ويشكّل تطوير المعابر البرية، ولا سيما محاور القائم–البوكمال، وربيعة–اليعربية، والوليد–التنف، أحد مرتكزات التكامل الاقتصادي، مع مراعاة تفاوت جاهزيتها التشغيلية.

ويشير العلي إلى أن ربط هذه المحاور بمراكز الإنتاج في دير الزور والحسكة والرقة وحلب، وصولاً إلى المرافئ السورية على المتوسط، يمكن أن يحوّل المحافظات الشرقية إلى مراكز لوجستية وصناعية وزراعية، شريطة تطوير التخزين والتبريد والصناعات التحويلية، وتقليص زمن العبور وتكاليفه، وتنسيق الإجراءات الجمركية.

كما يبرز الربط المقترح بين ميناء الفاو العراقي وميناء طرطوس السوري فرصة لإنشاء ممر تجاري يصل الخليج بالمتوسط، على أن تتحدّد جدواه بقدرته على منافسة الممرات الإقليمية البديلة من حيث الكلفة والوقت وكفاءة الخدمات.

ويشدّد العلي على أن اقتصاد الممرات لا يقوم على رسوم الترانزيت وحدها، بل على القيمة المضافة التي يمكن توليدها من الخدمات والاستثمارات والأنشطة الإنتاجية المرتبطة بحركة التجارة.

خط كركوك–بانياس.. جدوى تتجاوز رسوم العبور

ويمثّل إحياء الربط النفطي العراقي بميناء بانياس فرصة لتنويع منافذ تصدير النفط العراقي وتعزيز موقع سوريا في منظومة الطاقة الإقليمية.

وبحسب العلي، تناولت المباحثات طاقة مستهدفة تصل إلى مليوني برميل يومياً، لكنها ليست قدرة تشغيلية قائمة، في ظل توقّف الخط التاريخي وحاجته إلى التأهيل أو إنشاء بنية بديلة.

وتتوقّف الجدوى الاقتصادية على كلفة نقل البرميل مقارنة بالمسارات الأخرى، والكميات المضمونة تعاقدياً، وتكاليف التمويل والتشغيل، ورسوم العبور والمخاطر المحتملة.

ويؤكد العلي ضرورة أن تضمن الاتفاقات طويلة الأجل عائداً صافياً مجزياً لسوريا، وتوزيعاً متوازناً للمخاطر، من دون تحميل الخزينة التزامات غير محسوبة.
كما يمكن أن تتجاوز العوائد رسوم النقل لتشمل تشغيل المرافئ والخزانات والخدمات الهندسية واللوجستية، إلى جانب إمكانية تعزيز أمن الإمدادات المحلية من خلال اتفاقات مستقلة لتوريد المشتقات النفطية.

التكامل الإنتاجي.. المعيار الحقيقي للشراكة

ولا تقتصر فرص التعاون على التجارة والطاقة، بل تمتد إلى الزراعة والصناعات الغذائية وإدارة الموارد المائية وسلاسل الإمداد، عبر استثمارات مشتركة تستفيد من المزايا النسبية للبلدين، وتدعم الصناعات التحويلية وترفع القيمة المضافة.

لكن زيادة التجارة والعبور لا تعني تلقائياً تحسّن معيشة السوريين؛ إذ يرتبط الأثر الفعلي بنمو الإنتاج المحلي، وتوفير فرص العمل، وتحسّن الأجور الحقيقية، وانتقال وفورات النقل والطاقة إلى أسعار السلع والقدرة الشرائية.

ويحذّر العلي من تحوّل سوريا إلى ممر تجاري وسوق استهلاكية من دون توسّع موازٍ في صادراتها وقاعدتها الإنتاجية.

ولتحويل الفرص إلى نتائج ملموسة، يدعو إلى إنشاء آلية اقتصادية تنفيذية سورية عراقية مشتركة، بصلاحيات واضحة وجدول زمني ومؤشرات أداء قابلة للقياس، تتولى معالجة العوائق التجارية والمصرفية، وتطوير المعابر، وإعداد خريطة للاستثمارات الإنتاجية، ومتابعة الجدوى الاقتصادية لمشروعات الربط النفطي.

ويخلص العلي إلى أن نجاح الشراكة السورية العراقية يتوقّف على تحويل التكامل الجغرافي إلى إنتاج واستثمار ودخل مستدام؛ فالعراق يحتاج إلى تنويع منافذه وأسواقه، فيما تحتاج سوريا إلى استعادة قدرتها الإنتاجية ودورها الاقتصادي الإقليمي.

فالقيمة الاستراتيجية لسوريا لا تكمن فيما يعبر أراضيها من تجارة وطاقة فحسب، بل فيما تستطيع توليده من هذا العبور من ثروة وفرص عمل وقدرة اقتصادية وطنية.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة