سجل الاستثمار في الفضة إقبالاً متزايداً خلال العامين الأخيرين، مع توجه أصحاب المدخرات المتوسطة والصغيرة إلى البحث عن أدوات تحفظ قيمة أموالهم، في ظل تنامي الطلب العالمي على المعدن الأبيض ودخوله في صناعات التكنولوجيا الحديثة والطاقة، إلى جانب استخداماته التقليدية في الحلي والسبائك.
وأوضح المحلل المالي عبد الحميد قتلان، في تصريح لـ«عرب بريس»، أن الاستثمار في الفضة بات خياراً مهماً لشريحة من المدخرين، ليس باعتبارها معدناً للزينة فحسب، بل نتيجة اتساع استخداماتها الصناعية والتكنولوجية، ما يعزز الطلب عليها ويفتح المجال أمام استمرار أهميتها الاستثمارية. ولفت إلى أن الاستثمار فيها قد يشكل وسيلة للتحوط والحفاظ على قيمة المدخرات، رغم أن الأرباح ليست مضمونة أو مرتفعة دائماً، وأن أسعارها تبقى عرضة للتقلبات.
وأشار قتلان إلى أن أحد أبرز التحديات أمام الاستثمار في الفضة في سوريا يتمثل في محدودية الخيارات المتاحة، إذ يقتصر الاستثمار عملياً على شراء المصوغات الفضية، وهي وسيلة لا تحقق الكفاءة نفسها التي توفرها السبائك. فتكاليف الصياغة قد تشكل نحو 20 إلى 25 بالمئة من قيمة القطعة، وهي تكاليف لا يستردها المشتري عادة عند إعادة البيع، ما يقلص العائد المحتمل من الاستثمار.
وبيّن أن شراء السبائك الفضية يمثل خياراً أكثر ملاءمة للاستثمار، إلا أن توافرها لا يزال محدوداً في الأسواق السورية. أما الاستثمار عبر الصناديق أو العقود المرتبطة بالفضة في الأسواق العالمية، فيواجه عقبات تتعلق بغياب إطار قانوني وتنظيمي متكامل يضبط التداول العالمي ويرخص شركات الوساطة المالية في سوريا.
وبحسب قتلان، فإن توسيع خيارات الاستثمار الآمن يتطلب تطوير البيئة التشريعية والرقابية، بما يتيح للمدخرين الوصول إلى أدوات مالية متنوعة، ويحد من اضطرارهم إلى الاكتفاء بالمصوغات، مع ضرورة إدراك أن الفضة، كغيرها من الأصول، لا تخلو من مخاطر تقلب الأسعار.
- "بثمن تليفون".. كيف تحول 5 آلاف جنيه إلى أصول عقارية وعوائد شهرية؟
- تراجع في أسعار سبائك الذهب بالصاغة خلال تعاملات مساء اليوم الجمعة
- فادي كمال: نحتاج إلى أدوات استثمارية جديدة لتعريف الشباب بفرص الاستثمار الصناعي
- الذهب يتحرك في صمت، ماذا يحدث خلف الهدوء المفاجئ بسوق السبائك؟
- تذبذب أسعار الفضة خلال شهر أغسطس بعد وصولها لـ 70 دولارا





