عاجل
‏الاتحاد يغلق صفحة زعيم الفلاحين سريعا ويستعد لطلائع الجيشقبلاوي لـ”الوطن”: مشروع قانون الإعلام يحتاج شهراً لإنجازه وستتم مناقشته في الرأي العامالديزل الروسي يتحرك نحو أميركا.. والأسعار تعاود الارتفاعمحافظ الإسماعيلية يتابع حملات النظافة بمحيط المقابر.. ورفع كميات كبيرة من جريد النخيل والمخلفاتتوصيات منتدى مصر: تكليف هيئة الأبنية التعليمية برفع كفاءة المدارس الحكوميةمجدي مرشد: مخرجات منتدى مصر 2026 عكست رؤية متكاملة لتحسين جودة حياة المواطنوكيل "دينية النواب": منتدى مصر 2026 يربط التنمية بتحسين الخدماتروسيا تعلن انقطاع الكهرباء عن أجزاء من شبه جزيرة القرم بفعل ضربات أوكرانية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

“المتاحف الرقمية”.. التقنية تفتح أبواب الآثار ولا تستبدل الحجر الأصلي

منذ 43 دقيقة

تفرض التحولات الرقمية المتسارعة حضورها في مختلف المجالات الثقافية، ولم تعد المتاحف والمواقع الأثرية بعيدة عن هذا التحول، إذ باتت تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد والجولات الافتراضية وقواعد البيانات الرقمية أدوات أساسية في توثيق المقتنيات والتعريف بها وإتاحتها للباحثين والجمهور.

ومع اتساع نطاق المتاحف الرقمية، يبرز سؤال حول حدود هذه التجربة وقدرتها على تعويض الزيارة التقليدية، ولا سيما أن مشاهدة قطعة أثرية عبر شاشة تختلف في طبيعتها عن الوقوف أمامها والتفاعل المباشر مع تفاصيلها وموادها ومكان عرضها.

في هذا السياق، يرى مختصون في الآثار والمتاحف أن الرقمنة لا يمكن أن تحل محل القطعة الأصلية، وإنما تشكل أداة مساندة تتيح الوصول إلى المقتنيات، وتدعم عمليات التوثيق والدراسة والترميم والترويج للمؤسسات المتحفية.

مدير الآثار والمتاحف مسعود بدوي يؤكد في تصريح لـ”الوطن” أن التقنيات الحديثة لا يمكن أن تحل محل القطعة الأثرية الأصلية، موضحاً أن قيمتها ترتبط بالمادة التي صنعت منها، سواء كانت حجراً أو فخاراً أو معدناً، إضافة إلى ما تحمله من خصائص فنية وشواهد مادية تؤرخ لحقبة معينة.

ويشير بدوي إلى أن هذه الخصائص والتفاصيل المرتبطة بالتاريخ الملموس للقطعة لا يمكن استنساخها رقمياً، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن التكنولوجيا تمثل مكملاً مهماً للعمل المتحفي، وليست بديلاً عن المتحف أو الأثر الأصلي.

وحول واقع المتاحف الرقمية اليوم، يوضح أن هذا المجال يشهد تطوراً متسارعاً، مع تنوع التجارب التي تشمل الجولات الافتراضية وتقنيات العرض ثلاثي الأبعاد وإتاحة مجموعات أثرية عبر الإنترنت.

وعربياً، يرى بدوي أن التجارب الرقمية متفاوتة، مشيراً إلى وجود مبادرات في عدد من الدول، من بينها قطر والإمارات والسعودية ومصر، إلى جانب جهود توثيق المواقع الأثرية السورية المهددة باستخدام تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد.

ويعزو تفاوت مستوى التجربة العربية إلى مجموعة من التحديات، من بينها ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض الدول، ونقص الكوادر المتخصصة، إلى جانب الحاجة إلى تمويل مستدام يضمن استمرار مشاريع الرقمنة وتحديثها.

ويوضح بدوي أن تطوير المتاحف الرقمية يتطلب شراكة فعلية بين المختصين في الآثار والتقنيين، والعمل على إنشاء قواعد بيانات موحدة تتيح تبادل المعلومات بين المتاحف المحلية والمؤسسات الدولية، مع تأمين التمويل اللازم للصيانة والاستدامة الرقمية، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وإتاحة المحتوى للباحثين والطلاب.

ويضع ارتفاع تكلفة أجهزة المسح والتصوير ثلاثي الأبعاد والبرمجيات في مقدمة تحديات الرقمنة، إلى جانب نقص الكوادر المتخصصة، وضخامة حجم المجموعات المتحفية، ومشكلات البنية التحتية المتعلقة بالكهرباء والإنترنت وأجهزة الحاسوب في بعض المتاحف، فضلاً عن ضرورة ضمان حفظ البيانات على المدى الطويل.

كما يلفت إلى تحدٍ آخر يتمثل في مخاطر إساءة استخدام البيانات الرقمية، خصوصاً ما يتعلق بمعلومات يمكن أن تساعد في تحديد مواقع القطع الأثرية، بما قد يعرضها لخطر التهريب.

وفيما يتعلق بمستقبل المتاحف الرقمية، يؤكد بدوي أنها لا تلغي المتحف الواقعي، بل يمكن أن تسهم في زيادة الإقبال عليه، باعتبارها وسيلة للتعريف بالمقتنيات وإثارة فضول الزائر لمشاهدتها على أرض الواقع.

من جهتها، ترى مديرة المعهد التقاني للآثار والمتاحف ميساء يوسف ديب أن التحول الرقمي أصبح ضرورة في العمل المتحفي، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الأثر الأصلي، مؤكدة أن القيمة الأساسية تبقى للمادة الملموسة التي تحمل الخصائص التاريخية والفنية للقطعة.

وتوضح ديب أن التقنيات الحديثة تساعد في الحفاظ على الآثار والتعريف بها والترويج للمؤسسات المتحفية، مشيرة إلى أهمية المتاحف الافتراضية في تقديم جزء من محتويات المتحف ومقتنياته، مع الحفاظ على دوافع الزيارة الميدانية وعدم تحويل التجربة الرقمية إلى بديل كامل عنها.

وتشير إلى أن التعامل مع القطعة الأصلية يرتبط بجانب حسي وإنساني لا توفره التجربة الرقمية، موضحة أن الارتباط بالذاكرة الوطنية وتعزيز الشعور بالانتماء يحتاجان إلى التفاعل مع ما هو ملموس وأصيل.

وفي المقابل، ترى أن الرقمنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في الترويج للمتحف، ومساعدة الباحثين والطلاب في الوصول إلى المعلومات، فضلاً عن دعم الدراسات المرتبطة بالترميم.

كما توضح ديب أن بعض البرامج الحديثة قادرة على تحديد طبيعة الأضرار التي لحقت بالقطع الأثرية، والمساعدة في وضع خطط مستقبلية لترميمها.

وتشدد ديب على أهمية إنشاء قواعد بيانات رقمية متكاملة ومتاحة للباحثين، خصوصاً أن تقليل الحاجة إلى التعامل المتكرر والمباشر مع بعض القطع قد يسهم في الحد من تعرضها للتلف أو الضرر.

وتشير ديب إلى أن المتاحف الرقمية نجحت في عدد من دول العالم في توفير إمكانية الدخول إلى المتحف والتجوّل في أقسامه والتعرّف إلى مقتنياته عبر الإنترنت.

وترى أن هذه التجربة يمكن أن تكون مفيدة للزائر الذي يخطّط لزيارة بلد أو متحف للمرة الأولى، إذ تمنحه فكرة مسبقة عن المكان ومحتوياته، قبل أن تتوّج التجربة بزيارة فعلية.

كما تؤكد أن الرقمنة تتيح أيضاً للباحثين فرصة أوسع للدراسة، كما تساعد في الترويج للمتحف وتسليط الضوء على بعض مقتنياته، مع الإبقاء على جزء من المحتوى خارج العرض الرقمي الكامل للحفاظ على عنصر الجذب والتشويق.

وترى ديب أن التجربة الرقمية قد تصبح قادرة على الاستغناء عن الزيارة الميدانية في حال جرى عرض جميع مقتنيات المتحف وأقسامه وتفاصيله عبر المنصّة الافتراضية، من دون إبقاء أي جزء خارج نطاق العرض.

وفي سياق الحديث عن العلاقة بين التقنية والمتحف، تشير إلى ضرورة التمييز بين الاستخدامات المختلفة للتكنولوجيا، معتبرةً أن نجاح الرقمنة لا يتحقّق بمعزل عن المتحف الواقعي، بل من خلال ربط التجربة الرقمية بالمكان الأصلي.

وتضرب مثالاً بإمكانية تطوير تجربة تفاعلية داخل المتحف الوطني بدمشق، تتيح للزائر دخول قاعة أوغاريت والتعرّف إلى الكتابة المسمارية، بل وإتاحة المجال أمام الطالب أو الزائر لتجربة الكتابة بالطريقة نفسها، بما يجعل التقنية وسيلة للتفاعل مع الموروث لا مجرد أداة للمشاهدة عن بُعد.

وتؤكد ديب أن الرقمنة يمكن أن تؤدي دوراً في الترويج للمتحف، وتسهيل عمل الباحثين وإتاحة المجال أمام الدراسات، لكنها تظل أكثر فاعلية عندما ترتبط بالتجربة الواقعية.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة