أبدى اللبناني فؤاد أبو شقرا، مدرب فريق الاتحاد الليبي لكرة السلة، تفاؤله بمستقبل كرة السلة السورية، رغم الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب الأولمبي السوري أمام فريقه بفارق 55 نقطة، في اللقاء الذي جمعهما ضمن منافسات بطولة دمشق الدولية.
ورأى أبو شقرا أن النتيجة، على قسوتها، لا يمكن أن تكون مقياساً وحيداً للحكم على إمكانيات المنتخب السوري، الذي يضم بين صفوفه مواهب وخامات تحتاج إلى الرعاية والصقل ومنحها المزيد من فرص الاحتكاك واكتساب الخبرة.
وأكد أبو شقرا أن المنتخب الأولمبي السوري يمتلك مقومات جيدة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن اللاعبين خاضوا المباراة بشجاعة وتصميم، ولم تنقصهم الرغبة في تقديم مستوى يليق بهم، لكن فارق الخبرة والإمكانيات، إلى جانب قدرة فريقه على فرض أسلوبه وحسم المواجهة، ساهما في اتساع الفارق النقطي حتى صافرة النهاية.
وأضاف: إن مثل هذه المباريات تشكل محطة مهمة في مسيرة اللاعبين الشباب، لأنها تضعهم أمام تجارب حقيقية تكشف نقاط القوة والضعف، وتمنحهم فرصة التعلم من مواجهة فرق تمتلك خبرة أكبر.. والمهم، برأيه، ألا تتوقف عملية البناء عند نتيجة مباراة، بل أن تكون هذه التجارب جزءاً من مشروع متكامل يهدف إلى تطوير اللاعبين ورفع مستواهم الفني والبدني، وصولاً إلى إعداد جيل قادر على تمثيل كرة السلة السورية بصورة أفضل في الاستحقاقات المقبلة.
دمشق أقرب إلى قلبي
وعن مشاركته في بطولة دمشق الدولية، تحدث أبو شقرا بنبرة حملت الكثير من الود والمحبة للعاصمة السورية، مؤكداً أن دمشق تحتل مكانة خاصة في قلبه، وأن علاقته بها تتجاوز حدود المنافسة الرياضية. وأوضح أنه يفضل المشاركة في بطولة دمشق الدولية على المشاركة في بطولة الأندية العربية، لما تحمله دمشق من قيمة معنوية خاصة لديه، وما يجده فيها من محبة وأجواء مميزة، فضلاً عن إعجابه بالجمهور السوري الذي يثبت في كل مناسبة تعلقه بكرة السلة وحرصه على متابعة فرقها ومنتخباتها.
وأشار إلى أن عودة البطولات الدولية إلى دمشق تحمل أهمية كبيرة لكرة السلة السورية، ليس من الناحية الفنية فقط، وإنما أيضاً من حيث إعادة التواصل مع الأندية العربية وفتح أبواب جديدة أمام اللاعبين للاحتكاك بمدارس مختلفة واكتساب خبرات إضافية، حيث إن مثل هذه البطولات تمنح الفرق فرصة اختبار جاهزيتها، وتوفر للاعبين الشباب مساحة مهمة لإثبات قدراتهم، كما تعيد للجمهور جزءاً من الأجواء التي افتقدها خلال السنوات الماضية.
بدوره مدرب الاتحاد الليبي وجّه الشكر إلى اللجنة المنظمة لبطولة دمشق الدولية على الجهود الكبيرة التي بذلتها في سبيل إنجاح الحدث، مثمناً حفاوة الاستقبال وحسن التنظيم والاهتمام الذي حظي به وفد فريقه منذ وصوله. كما أثنى على دور الاتحاد السوري لكرة السلة في إقامة البطولة، معتبراً أن تنظيم مثل هذه التظاهرات يشكل خطوة مهمة في طريق استعادة الحضور السوري على خريطة كرة السلة العربية.
الجمهور السوري يستحق عودة قوية للسلة
وفي حديثه عن واقع اللعبة في سوريا، شدد أبو شقرا على أن الجمهور السوري، وجمهور حلب على وجه الخصوص، يستحق أن يرى كرة سلة متجددة وقادرة على استعادة حضورها ومكانتها.. فالجمهور، كما يرى، يمتلك الشغف والحماس والارتباط الكبير باللعبة، وهو ما يفرض على المعنيين العمل بجدية من أجل توفير الظروف المناسبة لتطوير الأندية والمنتخبات، والاهتمام بالمواهب الشابة، وبناء قاعدة قوية تكون قادرة على رفد المنتخبات الوطنية باللاعبين المميزين.
وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى عمل متواصل ورؤية واضحة، تبدأ من الاهتمام بالفئات العمرية، مروراً بتطوير المسابقات المحلية، وصولاً إلى منح اللاعبين فرصاً أكبر للاحتكاك الخارجي والمشاركة في البطولات التي تساعدهم على اكتساب الخبرة، فالموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى تدريب جيد ومتابعة مستمرة وبيئة تنافسية تساعد اللاعب على التطور والوصول إلى المستوى المطلوب.
ولفت إلى أن الهدف يجب ألا يقتصر على تحقيق نتائج مؤقتة، وإنما يتعداه إلى تأسيس مرحلة جديدة لكرة السلة السورية، تنعكس إيجاباً على مستوى المنتخب الوطني وتعيد إليه القدرة على المنافسة، من خلال إعداد جيل يمتلك الإمكانيات الفنية والذهنية اللازمة لخوض الاستحقاقات المقبلة بثقة أكبر.
جيل جديد يعيد ذكريات الثمانينيات والتسعينيات
وختم أبو شقرا حديثه بالتعبير عن أمله في أن تشكل بطولة دمشق الدولية بداية لمرحلة أكثر إشراقاً لكرة السلة السورية، وأن تتضافر جهود الاتحاد والأندية والمدربين من أجل إعادة بناء اللعبة على أسس سليمة، بما يتيح ظهور جيل جديد من اللاعبين القادرين على حمل المسؤولية ومواصلة مسيرة من سبقوهم.
- الاتحاد السكندري يفرض أفضليته.. والأولمبي السوري يكسب الخبرة قي دورة دمشق للسلة
- دورة دمشق الدولية لكرة السلة تنطلق غداً بعد غياب 19 عاماً
- بعد تأخير سنة كاملة.. المعرض السوري الأول للتصدير في أربيل مطلع العام القادم
- بعد تكريمها في حمص.. منى واصف: لا يمكن التخلي عن الوطن أو التفريط بأي جزء منه
- دمشق تستعيد ليالي السلة الدولية.. مؤتمر صحفي يسبق انطلاق البطولة





