عاجل
منتج في أزمة.. آبل تعيد النظر في مستقبل نظارة Vision Proبعد أزمتها الصحية.. فيفى عبده تستعيد نشاطها وترقص فى أحدث ظهورالاتحاد الأوروبي يعد خرائط طريق لانضمام 4 دول.. أوكرانيا ومولدوفا في مقدمتهايشهد إعلان نتائج أول طرح للتنقيب عن المعادن.. أبرز معلومات منتدى التعدين 2026أسعار الذهب اليوم الإثنين 28 سبتمبر 2026.. عيار 24 يسجل 7102 جنيهاواردات مصر من السلع الاستهلاكية المعمرة تتجاوز بفضل السيارات لأكثر من ملياري دولارسعر الأسمنت اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026.. الطن بـ4000 جنيهتعرف على سعر الدولار مقابل الجنيه قبل بدء التداول اليوم الإثنين
الإضافة إلى المصادر المفضلة

السوري على جياد المحافل الدولية… والتحديات الوطنية الجامعة

منذ 46 دقيقة

غمز البعض من استحضاري عبارة «إن الكرام على الجياد مبيتهم»، خلال مشاركتي مع قناة الإخبارية، وتغطيتها المفتوحة لمشاركة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق له في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين.

لم يكن استحضار العبارة بالنسبة لي احتفاءً بشخص، ولا محاولة لإلباس المشهد السياسي السوري أكثر مما يحتمل، بل تعبير عن لحظة رأيت فيها السوري، بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة والتشظي، واقفاً على منبر دولي، يحاول أن يستعيد موقع بلاده في العالم.

أما الغمز واللمز، فقد أصبحا للأسف جزءاً من الاعتياد اليومي السوري، لكن المشكلة لا تكمن في الاختلاف نفسه، فالاختلاف حق، بل حاجة لأي مجتمع يريد أن يتعافى. المشكلة تبدأ حين يتحول الاختلاف إلى استقطاب دائم، وحين يصبح كل حدث مناسبة لتصفية الحسابات، أو لتجريد الآخر من وطنيته، أو لوضع السوريين في خنادق متقابلة.

وهذا تحديداً ما لا تحتمله سوريا اليوم، فاستحقاقات الوطن أكبر من أن نهدرها في معارك جانبية، وأشد إلحاحاً من أن نترك القضايا الوطنية الكبرى رهينة الاصطفافات.

سوريا اليوم أمام مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، بينما الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها مستمرة، ومستقبل الدولة السورية نفسها ما زال في طور إعادة البناء.

أعتقد أن علينا، كسوريين، أن نميز بين العناوين الوطنية الجامعة التي ينبغي أن نتفق عليها، والقضايا السياسية التي يحق لنا أن نختلف حولها.

ما الذي ينبغي أن يكون جامعاً؟

حين يتحدث الرئيس الشرع أمام الجمعية العامة عن طي صفحة الحرب والعزلة، وعن توحيد البلاد وحصر السلاح وإعادة بناء مؤسسات الأمن والجيش، ورفع العقوبات واستعادة سوريا لمكانتها الدولية، فإن هذه ليست مجرد عناوين سياسية تخص سلطة أو حكومة، بل ملفات تمس شكل الدولة ومستقبلها.

يمكن للسوريين أن يختلفوا في الاقتصاد، وفي طريقة إدارة المؤسسات، وفي أولويات التنمية، وفي شكل السياسات الاجتماعية، وفي أداء الحكومة والرئاسة، وأن ينتقدوا ويحاسبوا ويطالبوا ويعارضوا.

لكن وحدة سوريا، وسيادتها، ووحدة مؤسساتها، واحتكار الدولة للسلاح، ورفض تحويل البلاد إلى ساحات نفوذ متصارعة، وحماية القرار الوطني، والحفاظ على حقوق السوريين؛ كلها قضايا أوسع من الخلاف والاستقطاب اليومي.

الدولة التي لا يتفق أبناؤها على ثوابتها الوطنية تصبح أكثر قابلية لأن يتحدث الآخرون باسمها، وأن يرسموا لها خرائطها، وأن يحددوا لها حدود خياراتها.

وأن تستعيد سوريا مكانتها في المحافل الدولية، وأن يقف صوتها مجدداً على منبر الأمم المتحدة، مناسبة تستحق الاحتفاء. ليس لأنها انتصار لشخص أو حكومة، وإنما لأنها تعني عودة قضية سوريا إلى فضائها الطبيعي، باعتبارها دولة وشعباً وحقوقاً وسيادة.

وهي في جانب منها، معركة وطنية تمس كل سوري في مواجهة القوة الإسرائيلية ومشروعها في المنطقة.

وليس أدل برهاناً على ذلك مما شهدناه من تصعيد إسرائيلي في الجنوب السوري، ومن تصريحات وتهديدات وتوغلات واعتداءات تستهدف، في نتيجتها، إضعاف البيئة التي تحاول فيها الدولة السورية إعادة بناء نفسها.

وقد أدان الرئيس الشرع، في كلمته أمام الجمعية العامة، الاعتداءات والتوغلات والأطماع الإسرائيلية، وأكد حق سوريا في استعادة أرضها وفق قرارات مجلس الأمن الدولي، وجدد التزام دمشق باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.

الجولان قضية وطنية سورية، السيادة السورية ووحدة الأراضي السورية قضية وطنية، والدفاع عن هذه الثوابت، وتأكيد الموقف، وحشد الحلفاء لمناصرة القضايا الوطنية، جهد يستحق التقدير، ويعزز تماسك جبهة الوطن السوري، رغم ما بها من جراح ورثتها عن حقبة النظام البائد.

ليست القضايا الأخرى التي أثارها الرئيس الشرع بأقل أهمية، لكن عناوين الأرض والسيادة هي البداية.

وحين يُنجز التوافق حولها، تبدو بقية القضايا أكثر قابلية للنقاش والاختلاف.

نتفق على رفض الاحتلال وانتهاك السيادة السورية، وعلى حق السوريين في العودة الآمنة والكريمة بعد سنوات من التهجير القسري، وعلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، وعلى أن تكون العدالة والمحاسبة ضمن إطار القانون والمؤسسات، ثم تأتي قضايا الاقتصاد والتنمية، والسياسات الاجتماعية، وشكل الإدارة، وأداء الحكومة، والبرامج والأولويات، لتكون جميعها مجالاً مشروعاً للاختلاف والنقاش.

فليس المطلوب أن يصبح السوريون نسخة سياسية واحدة، ولا أن يتخلوا عن حقهم في النقد والمعارضة، بل المطلوب ألا تتحول الخلافات السياسية إلى خلاف على القضايا الرئيسية للوطن السوري.

الوقوف على منبر الأمم المتحدة، بعد سنوات من العزلة السورية، لحظة رمزية مهمة، بدلالتها وعمقها وارتدادتها أيضاً.

نعم، تشبه جياد الأمس وفرسانه، فلكل عصر أدواته، ولكل مرحلة ظروفها، والمحافل الدولية التي وقفت عليها السياسة السورية ورجالها، ونجحت من خلالها في استنهاض العالم وتذكيره بدور سوريا ومحوريتها، لم تكن مجرد منصات للكلام، بل ساحات لصناعة الموقف واستعادة الدور.

واليوم، حين تعود سوريا إلى هذه المحافل، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الوصول إلى المنبر فقط، وإنما في تحويل هذا الحضور إلى نتائج ملموسة في السياسة والاقتصاد وإعادة الإعمار، وفي استعادة دور سوريا كحجر ارتكاز في السلام والاستقرار الإقليمي.

«إن الكرام على الجياد مبيتهم» ليست مديحاً عابراً، ولا تفويضاً مطلقاً، لكنها تشبه الولادة التي طال انتظارها لعقود، تعيد رسم الهوية السورية الجامعة.

وهي صورة لسوريا التي نريدها، تعود إلى العالم من موقع الدولة، لا من موقع الأزمة. سوريا التي تحضر في المحافل الدولية بصوتها، لا بأصوات الآخرين، وسوريا التي يعرف أبناؤها متى يختلفون، ومتى يقفون صفاً واحداً دفاعاً عن وطنهم.

فالجياد قد تحمل الفرسان إلى أبعد المحافل، لكن قيمة الرحلة كلها أن تعود بسوريا إلى ترسيخ هويتها وتوافقات شعبها، دولةً واحدة، ذات سيادة، تعرف بفلسفتها السياسية، لعبة المحاور، وتنجح، وتعرف أهمية المحفل الدولي فتحاصر عدوها وتفقده توازنه، وتكسب أعداء الأمس ليكونوا عوناً في القادم، والأهم أنها تنجح بجمع السوريين مجدداً على قضاياهم الوطنية الراهنة والمستقبلية.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق التحرير في عرب بريس — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة

0 تعليق