تكتسب زيارة الوفد العراقي إلى سورية أهمية اقتصادية في ظل الفرص المتاحة لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري، وتطوير التعاون في قطاعات الطاقة والنقل والزراعة، بما يفتح المجال أمام تحويل العلاقات بين البلدين إلى شراكة قائمة على المصالح التنموية المشتركة.
عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية، الدكتور عبد الهادي الرفاعي، يرى في حديث لـ”الوطن”، أن الزيارة تحمل دلالات اقتصادية مهمة، إذ تضع التعاون الاقتصادي والتجاري في مقدمة أولويات المباحثات، بما يعكس تحولاً في الأولويات من الملفات السياسية والأمنية إلى المصالح التنموية المشتركة.
ويشير الرفاعي إلى أن سورية والعراق يتقاسمان حدوداً برية طويلة تبلغ نحو 600 كيلومتر، ما يجعل الزيارة فرصة لتحويل هذا الجوار الجغرافي من عبء أمني إلى ممر اقتصادي، ولا سيما من خلال إعادة تفعيل معبر البوكمال–القائم بوصفه شرياناً تجارياً رئيسياً يخدم حركة السلع بين البلدين.
فرص التجارة والاستثمار
وتبرز أهمية الزيارة، بحسب الرفاعي، في إمكانية تعزيز التجارة البينية، باعتبار أن العراق يمثل سوقاً استهلاكية كبيرة، في حين تحتاج سورية إلى إعادة الإعمار، الأمر الذي يخلق تكاملاً في الطلب بين البلدين كما تتوافر فرص استثمارية في قطاعات الإسكان والطاقة والزراعة والصناعات الغذائية، إلى جانب إمكانية توقيع اتفاقيات ثنائية في مجالات النقل والطاقة والكهرباء.
الممرات الاقتصادية وتنويع منافذ التصدير
وعلى المستوى الاستراتيجي، تمثل سورية بوابة للعراق إلى البحر المتوسط عبر ميناءي اللاذقية وطرطوس، بما يفتح المجال أمام تنويع منافذ التصدير العراقية بعيداً عن الاعتماد على ميناء أم قصر كذلك يمكن لسورية أن تكون شريكاً لوجستياً في الربط مع ممر «طريق التنمية» العراقي، الذي يربط الخليج بأوروبا عبر تركيا.
الطاقة في صلب التعاون المشترك
وفي قطاع الطاقة، تبرز إمكانية مد خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز العراقي عبر سورية باتجاه البحر المتوسط، إلى جانب التعاون في ربط الشبكات الكهربائية وتزويد سورية بالطاقة، وهو ملف حيوي بالنسبة للاقتصاد السوري.
إعادة الإعمار وتنشيط الصادرات العراقية
ويوضح الرفاعي أن العراق يمكن أن يكون مورداً رئيسياً لمواد البناء والسلع الغذائية والصناعية خلال مرحلة إعادة الإعمار في سورية، بما يسهم في تنشيط الصادرات العراقية غير النفطية، ويفتح المجال أمام توسيع المصالح التجارية بين البلدين.
مكاسب للاقتصاد العراقي
أما بالنسبة للاقتصاد العراقي، فتتمثل أبرز المكاسب المحتملة في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، من خلال تنشيط التبادل التجاري وحركة العبور، وخلق فرص عمل في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، فضلاً عن تعزيز موقع العراق بوصفه مركز عبور إقليمياً.
ويخلص الرفاعي إلى أن الزيارة تمثل خطوة استراتيجية لتحويل العلاقة بين سورية والعراق من مجرد جوار جغرافي إلى شراكة اقتصادية، مع أولوية واضحة للتجارة والطاقة والنقل، معتبراً أنها لا تقتصر على البروتوكول السياسي، بل تمثل مشروعاً اقتصادياً طويل المدى يعيد رسم خريطة المصالح المشتركة بين دمشق وبغداد.
- الوفد يدعو لشراكة وطنية بين الحكومة والأحزاب لتنفيذ مستهدفات منتدى مصر 2026
- مجدي مرشد: أمن الطاقة ركيزة الصناعة والاستثمار.. والحلول المستدامة تبدأ بالتخطيط
- عادل السكري: منتدى مصر يفتح آفاقا أوسع للحوار حول تحديات الطاقة وفرص الاستثمار
- سورية تبحث تعزيز القدرات الاقتصادية وتنسيق الدعم الدولي لإعادة الإعمار
- 3 مسارات لتعزيز حضور مصر فى آسيا.. ماذا تكشف جولات الرئيس السيسي منذ 2014؟






