يشهد المسرح السوري في المرحلة الراهنة حراكاً لافتاً، مع بروز أسماء وتجارب جديدة تجد طريقها إلى الخشبة والجمهور، في وقت تتسع فيه مساحة التعبير وتتنوع الموضوعات المطروحة على المسرح.
وفي هذا السياق، قدّم الكاتب والمخرج سعيد حناوي مؤخراً مسرحية “ليلة الوداع” على خشبة مسرح “الحمراء” بدمشق، عن نص للكاتب جوان جان، وبمشاركة نور نجار ومروة الزير وهالة البدين وديالا العلي، وقد نالت جائزة أفضل عمل متكامل في مهرجان سوريا المسرحي.
وفي تصريح لـ «عرب بريس»، رأى الحناوي أن المسرح السوري يعيش اليوم نقلة نوعية ومتميزة، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسماء التي بقيت بعيدة عن الضوء بدأت تجد طريقها إلى الجمهور، بالتزامن مع اتساع هامش الحرية في العمل المسرحي.
وبيّن حناوي أن المرحلة الحالية تتيح للمسرحيين مساحة أكبر للخوض في الأفكار والتعبير عنها، بعد تراجع القيود الرقابية التي كانت تحد من حركة المسرح، لافتاً إلى أن الجهات المعنية، وفي مقدمتها المديرية العامة للمسارح والموسيقا ووزارة الثقافة، أكدت أهمية هذا الانفتاح، مع ضرورة الحفاظ على الذائقة العامة والابتعاد عن كل ما من شأنه زعزعة الأمن أو إثارة النعرات الطائفية.
وقال: “من الجيد جداً أننا بتنا نستطيع التعبير عما يجول في نفوسنا، وأن نعبر عن مشاعرنا وآرائنا وأفكارنا بحرية، من دون أن يكون هناك رقيب أو مخبر”.
ولم يخفِ حناوي أن تطور التكنولوجيا وتبدل عادات المشاهدة فرضا تحديات جديدة على المسرح، الذي بات مطالباً ببذل جهد أكبر لجذب الجمهور في زمن “الريلز” و”الترندات” والمحتوى السريع.
ومن هنا، ركز حناوي في إخراج “ليلة الوداع” على الصورة البصرية، محاولاً بناء فضاء مسرحي قادر على لفت انتباه المشاهد واستقطابه، انطلاقاً من قناعة بأن المسرح مطالب اليوم بتطوير أدواته بما يوازي سرعة وتأثير الصورة على الشاشات.
وأضاف: “المسرح اليوم بحاجة إلى مزيد من التعب والتركيز والعمل، أكثر من أي وقت مضى، وحاولت في “ليلة الوداع” أن أركز على الصورة البصرية وأن أصنع فضاءً بصرياً قادراً على جذب الجمهور في عصر “الريلز” و”الترند”.
كما أكد أن الرهان الحقيقي يكمن في تقديم تجربة مسرحية حية تستطيع منافسة الشاشة الصغيرة ومنصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن التفاعل المباشر بين الممثل والجمهور يمنح المسرح ميزة لا توفرها الشاشة.
وعن “ليلة الوداع” تحدث حناوي أنه كان في بداياته مشروعاً موجهاً ليكون عرضاً مونودرامياً لممثلة واحدة، يتتبع حكاية امرأة منذ طفولتها وولادتها مروراً بالشباب وصولاً إلى مرحلة الكهولة، ويرصد ما تتعرض له من قهر وتعنيف وحرمان.
لكن حناوي قرر لاحقاً تحويل العمل إلى عرض تؤديه أربع شخصيات نسائية، حيث تمثل كل شخصية نموذجاً مختلفاً من معاناة المرأة، مع التركيز على أشكال العنف والحرمان التي قد تواجهها في حياتها، بما في ذلك حرمانها من بعض حقوقها المدنية والحياتية، وصولاً إلى حقها في اختيار شريك حياتها.
وشرح حناوي أن اختياره لهذه الحكايات جاء انطلاقاً من رؤيته لمكانة المرأة وحقوقها، معتبراً أن الله كرّم المرأة وأنصفها، وأن المرأة تحتاج قبل كل شيء إلى الحب والحنان والعطف والكلمة الطيبة.
كما لفت إلى أهمية التربية والتعليم في بناء شخصية المرأة ودورها داخل الأسرة والمجتمع، معتبراً أن حصول الفتاة على التعليم الصحيح والمبادئ والأخلاق والتعاليم الحياتية والاجتماعية، ينعكس لاحقاً على قدرتها على بناء أسرة وتربية جيل جديد.
وعن أبرز الصعوبات التي رافقت التحضير للعرض، أشار الحناوي لـ «عرب بريس» إلى أن التعامل مع أربع ممثلات شابات شكّل تحدياً خاصاً، وخصوصاً ما يتعلق ببناء حالة من الانسجام والكيمياء بينهن، والوصول إلى إيمان مشترك بالفكرة التي يحملها العرض.
وأكد أنه أصر على أن تكون تجربة العمل أمام الجمهور قائمة على حضور نسائي كامل، بعيداً عن أي تدخل ذكوري، انطلاقاً من قناعته أن الرسالة التي يحملها العرض تحتاج إلى أن تعبر عنها المرأة نفسها.
ولفت إلى أن الممثلات الأربع شعرن بالكلمة وآمنّ بالرسالة، الأمر الذي ساعد على بناء الحالة المطلوبة على الخشبة، رغم الصعوبات التي رافقت فترة البروفات، والتي امتدت لنحو ثلاثة أشهر، في ظل غياب ميزانية أو مردود مادي يوازي حجم الجهد المبذول.
وأوضح حناوي بأن تقديم عمل يتمحور بمعظمه حول المرأة، من كاتب ومخرج رجل، كان بحد ذاته تحدياً إضافياً، لكنه يرى أن علاقته بالمرأة في حياته اليومية تمنحه مساحة واسعة لفهم معاناتها ودورها.
فنحن بكل تأكيد لدينا جميعاً أمهات وأخوات وزوجات، وأنا أنظر إلى المرأة على أنها كل شيء، وليست فقط نصف المجتمع، مستعيداً بذلك صورة والدته بوصفها نموذجاً للكفاح والصبر والتعب، معتبراً أن تجربة الأم تختصر الكثير من المعاني التي حاول العمل الاقتراب منها، مضيفاً: إن وجود زوجته إلى جانبه ومساندتها ودعمها المستمر كان أيضاً عاملاً أساسياً في حياته.
ورأى الحناوي ختاماً أن المرأة التي تحصل على التعليم الصحيح وتُبنى شخصيتها على المبادئ والقيم، تصبح قادرة على صناعة الفارق داخل الأسرة والمجتمع، مؤكداً أن دورها لا يتوقف عند كونها فرداً في الأسرة، بل يمتد إلى صناعة الأجيال وتكوينها.
- مايلى سايرس تكشف سبب ابتعادها عن الحفلات الغنائية
- أحمد عبد الجليل عن جائزة الدولة للتفوق: ربنا يختار التوقيت.. والجمهور أهم شيء
- افتتاح الدورة الـ8 لمعرض تراثنا للحرف اليدوية والتراثية بالتجمع بحضور 1000 عارض
- في متناول الجميع، أسعار تذاكر حفل حميد الشاعري بالشيخ زايد
- مصطفى شوقى: ضحيت بتسريحة شعرى فى «إلعب يا سمك»






