يبدو توجه سوريا نحو إصدار سندات دولية عام 2027 لتمويل التعافي وإعادة الإعمار سابقاً لأوانه، في ظل غياب التصنيف الائتماني السيادي، ومحدودية الاحتياطيات الأجنبية، وعدم اكتمال متطلبات الاستقرار الاقتصادي الكلي، وبين الحاجة إلى التمويل والرغبة في استعادة الثقة بالأسواق الدولية، يبرز سؤال القدرة على الاقتراض بتكلفة مقبولة وضمان السداد من دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية.
جاهزية محدودة
وأكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن جاهزية سوريا لإصدار السندات الدولية لا تزال محدودة جداً، لافتاً إلى أن نجاح هذه الخطوة يتطلب استقرار الاقتصاد الكلي، والسيطرة على التضخم، وتوافر احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب إعداد تحليل واضح لاستدامة الدين العام، وهي شروط لم تكتمل بعد.
وأوضح محمد لـ«عرب بريس» أن غياب التصنيف الائتماني السيادي يزيد حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، ويجعل تسعير السندات وفق معايير المخاطر المعتادة أكثر صعوبة، بما يرفع تكلفة الاقتراض المحتملة. كما أن توجه الحكومة نحو الطرح الخاص للمؤسسات بدلاً من الطرح العام يعكس إدراكاً لعدم توافر شروط دخول أوسع إلى الأسواق الدولية.
وأضاف أن إعادة فتح حساب للمصرف المركزي لدى الاحتياطي الفيدرالي، والحصول على دعم فني من البنك الدولي لإدارة الاحتياطيات، يمثلان خطوات بنيوية مهمة، لكنهما لا يشكلان وحدهما ضمانة كافية لنجاح الإصدار.
مخاطر الدولار
وحذر من ثلاثة مخاطر رئيسية، أولها مخاطر العملة نتيجة الاقتراض بالدولار مقابل إيرادات محلية بالليرة، ما يجعل تراجع سعر الصرف يضاعف أعباء السداد. وثانيها توجيه حصيلة السندات إلى الإنفاق الجاري بدلاً من مشاريع منتجة قادرة على توليد إيرادات بالنقد الأجنبي، وثالثها ارتفاع علاوة المخاطر في ظل غياب التصنيف الائتماني.
التمويل أولاً
وشدد محمد على ضرورة استكمال تحليل استدامة الدين، وتسوية المتأخرات مع الدائنين، وتعزيز شفافية التقارير المالية، وربط حصيلة السندات بمشاريع استراتيجية مولدة للعائدات الدولارية، إلى جانب استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي.
وختم بأن الأولوية يجب أن تكون لإعادة بناء الاحتياطيات واستقرار سعر الصرف وتوحيده، مع الاعتماد على التمويل المحلي والميسر من المؤسسات متعددة الأطراف، قبل اختبار أسواق الدين الدولية، مؤكداً أن الاقتراض ليس غاية بحد ذاته، وأن تجنب تحميل الأجيال القادمة أعباء ديون مرتفعة يجب أن يكون خطاً أحمر.






