يعد الممثل السوري الراحل نبيل خزام أحد أبرز وجوه الكوميديا السورية التي تشكّلت خارج القوالب المصطنعة، معتمداً على تلقائية الأداء لا على التكلف، وانطلقت تجربته من مسرح الهواة في حمص حيث تشكّلت نواته الأولى في فضاء شعبي بسيط منح حضوره صدقاً خاماً، وكان انتقاله إلى دمشق منعطفاً حاسماً وضعه داخل قلب التجربة المسرحية السورية الحديثة.
ولد الراحل عام 1947 في مدينة حمص، وكان لديه ميل كبير إلى الفن، فجسّد أدواراً عديدة في “مسرح الكشاف للهواة” في كنيسة “أم الزنار” في حمص بالاشتراك مع ممثل هاوٍ أيضاً يدعى ماهر لطفي، وقد أحدثت مسرحياتهما ضجة كبيرة وجذبت جمهور حمص من مختلف الشرائح الاجتماعية، ثم التحق بنادي “دار الألحان” وكانت المرة الأولى التي يظهر فيها على خشبة المسرح في مسرحية كوميدية بعنوان “تويست” عام 1969، وهي عبارة عن اسكتشات تمثيلية وغنائية مرتجلة، وخلال هذه الفترة تعلم فن التمثيل على يد كبار المسرحيين في المدينة من أمثال ماهر عيون السود، ومحمود طليمات، وكانت لديه ميول غنائية وموسيقية، فتلقى على يد الفنان عبد الحميد الطرابلسي أصول الغناء والعزف والموسيقا، ولعله كان يجد في نفسه المقدرة على الغناء وأداء المقامات التراثية، ثم انتسب إلى نقابة الفنانين في حمص عام 1969.
بعد أن أنهى الثانوية العامة كانت هناك نية لإرساله إلى إسبانيا بغرض الدراسة، لكنه رفض تحميل العائلة أعباء مالية إضافية فقرر الذهاب إلى دمشق ليشق طريقه الفني بنفسه، تعذب كثيراً في بداية الأمر، فقد كان يبيت في غرفة صغيرة جداً ويعيش في فقر شديد وكل ذلك ليحقق حلمه في التمثيل.
اشتغل “خزام” بدايةً في “المسرح العسكري” مع مجموعة من الفنانين وكانت نقطة مضيئة في حياته، حيث اشتغل في مسرح “سعد الله ونوس” ولعب دوري البطولة في مسرحيتي “رأس المملوك جابر” و”حفلة سمر من أجل 5 حزيران” اللتين أخرجهما فواز الساجر، ومنها انتقل إلى مسرح “الشوك” الذي أسسه كبار الفنانين السوريين أواخر الستينيات، الذي شكّل “لخزام” نقلة نوعية في حياته المسرحية، حيث اشترك في عدة مسرحيات أهمها “كاسك يا وطن”.
حقق “خزام” شعبية واسعة عندما شكّل مع الفنانة صباح الجزائري ثنائياً لافتاً، وقدما عدداً من “السكيتشات” و”المونولوجات” والمقالب الظريفة.
في بداية السبعينيات انضم نبيل خزام إلى التلفزيون العربي السوري، فقدم عدداً من البرامج التلفزيونية الناجحة من سهرات منوعة ومنولوجات غنائية ومقالب طريفة مع الفنانة فاديا خطاب، ثم قدّم برنامجاً بعنوان “تلفزيون الساعة” بالاشتراك مع الفنانة صباح الجزائري، وبرنامجي “النحلة والدبور” و”أبجد هوز”، كما لعب أدوار البطولة في العديد من المسلسلات مثل “الوديعة” و”مذكرات حماد” و”اليوم الثالث عشر” و”ودي يا بريد” و”قبل الزواج” و”العشرة الطيبة” و”وين الغلط” وهو أول مسلسل سوري يصور بالألوان عام 1978، كما شارك الفنان ياسر العظمة في مسلسل “مرايا” عام 1981، وقدّم للأطفال مسلسلاً ناجحاً بعنوان “كل شبر بندر” للمخرجة شيرين ميرزا، أما على صعيد السينما فلم يكن لنبيل سوى فيلم واحد وهو “الاتجاه المعاكس” بالاشتراك مع صباح الجزائري ومنى واصف وعبد الهادي صباغ ويوسف شويري عام 1975 وهو من تأليف حسن سامي يوسف وإخراج مروان حداد.
في أواخر عام 1981 بدأ يشعر بثقل المرض الخبيث أثناء اشتراكه في عرض مسرحية “كاسك يا وطن” في ليبيا، وعند عودته إلى سوريا لقي اهتماماً كبيراً من قبل الأطباء المختصين إلى أن دخل مرحلة “الشفاء الظاهري” أو “الكاذب” لمدة 8 أشهر، وفي هذه المرحلة الحرجة من حياته لم ينقطع عن العمل الفني فاشترك في عدة أعمال فنية رغم التحذيرات التي وجهها له الأطباء بعدم الإرهاق والكف عن العمل الفني ريثما يشفى، لكن إصراره والتزامه بتقديم كل ما هو مفيد وممتع لجمهوره الذي منحه ثقته، دفعه للاستمرار في تقديم أعمال فنية جديدة، “سرطان الدم” تغلب عليه يوم السابع من حزيران عام 1983 عن عمر يناهز السادسة والثلاثين، خاطفاً واحداً من أعمدة الفن في سوريا والوطن العربي.
- بعد رؤيته فيديو رئيس الأوبرا، رامي صبري يتراجع عن المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية
- بعد انسحاب عدد من الفنانين، رامي صبرى يعلن مشاركته فى مهرجان الموسيقى العربية
- احتفالات أكتوبر تضيء مسارح مصر.. عروض وفعاليات في القاهرة والإسكندرية
- 8 مسرحيات واحتفالات أكتوبر، البرنامج الفني لقطاع المسرح خلال الشهر الجاري
- رضا الوكيل: إقامة الدورة الـ34 لمهرجان الموسيقى العربية فى موعدها






