ترك الممثل الراحل يوسف حنا بصمة لا تمحى في تاريخ الحركة الفنية السورية وخاصة في المسرح، وأسس مع أبناء جيله جوانب متعددة من “أبي الفنون”، منها “المسرح القومي” في ستينيات القرن الماضي، وقدّم أدواراً مختلفة في السينما والتلفزيون.
ينتمي إلى عائلة ثقافية عريقة، فهو ابن شقيق الشاعر نقولا حنا، وشقيق الكاتبة أمل حنا، وابن عم الممثل رامي حنا، والكاتبة ريم حنا.
كما يعتبر من جيل الفنانين الفلسطينيين والسوريين الذين بدؤوا التمثيل في زمن الهواية، فأخلصوا لفنهم، وعاشوه باعتباره الوجه الأهم والأجمل لوجودهم على قيد الحياة، إذ ظل حتى اللحظة الأخيرة من عمره القصير مسكوناً بالفن، يحلم بأدوار جديدة في أعمال أهم وأجمل من تلك التي أنجزها، والتي شكلت حصيلة كبيرة عكست نشاطه الإبداعي ومواظبته على العمل بتفان قلّ نظيره.
عُرف بنبرته التمثيلية المفعمة بالتعبيرية، والتي منحت صورته التلفزيونية حضوراً جميلاً جعله بين نجوم الصف الأول، فكان الممثل الذي يسعى مختلف المخرجين السوريين للتعاون معه.

ولد حنا في “الرامة” قرب “عكا” في فلسطين عام 1941، حيث كان والده يعمل مدرّساً في مدارسها، وبعد النكبة عام 1948 انتقل إلى سوريا، وعمره 7 سنوات، وفي دمشق تلقى علومه حتى المرحلة الجامعية، حيث درس “الأدب الإنكليزي”، أما بالنسبة لمسيرته الفنية فظهر ولعه بالسينما والمسرح منذ يفاعته، ويعتبر أحد أعلام المسرح الجاد في سوريا، اشتهر بأدوار البطولة في “المسرح القومي” على مدى عشرين عاماً، وقدم له العديد من العروض، منها: “ماكبث، زيارة السيدة العجوزة، حكاية حب، جان دارك، رحلة حنظلة، الملك هو الملك، القضية، حرم سعادة الوزير، رقصة التانغو”، لعب فيها أدواراً تراجيدية وكوميدية.
امتاز منذ بداياته وحتى آخر أعماله بالحيوية والعنفوان، وتقلّب في أداء الأدوار المختلفة، حتى بلغ من عمر مشواره الفني آخر المحطات، بين عامي 1961 – 1963 حين شارك فرقة “ندوة الفكر والفن” إلى جانب رفيق الصّبان مخرجاً، وصلحي الوادي مؤلفاً موسيقياً، ولؤي كيالي مصمماً للديكور، فضلاً عن كبار الممثلين منهم: منى واصف، أرليت عنجوري، سمير عطّار، مروان حداد، عائشة أرناؤوط، ملك سكر، هاني الروماني، أسامة الروماني، وقدموا خلال هذه السنوات ثلاث مسرحيات، وبعدها انتقل إلى فرقة “المسرح” مع سعد الله ونوس، علاء الدين كوكش، هاني الروماني، ابتداءً من عام 1966 واستمر ست سنوات قدّم من خلالها مسرحيات عديدة، وكلها نصوص للكاتب سعد الله ونوس، كما عمل مع دريد لحام خلال مسرح “الشوك” وأسرة “تشرين” ولعب أدواراً مهمة في مسرحيتي “كاسك يا وطن”، و”شقائق النعمان”.
بدا حنا ممثلاً بارعاً في الدراما التلفزيونية، لا يحتاج إلى جهد كبير لتقمص أي شخصية، حيث اختار أدواره بتمعن وامتلك أدواته بشكل صحيح، ومن أعماله: “حارة القصر، أولاد بلدي، أسعد الوراق، أبو كامل، حصاد السنين، العروس، الدغري، أبو كامل”.
كما برز الفنان يوسف حنا في السينما أيضاً منذ بداية السبعينيات، نذكر من أعماله ثلاثية “رجال تحت الشمس” وهي: “المخاض، الميلاد، اللقاء”، أخرجها على التوالي كل من المخرجين نبيل المالح، مروان المؤذن، محمد شاهين، و”المخدوعون” و”وجه آخر للحب” و”القلعة الخامسة” و”حبيبيتي يا حب التوت” و”الشمس في يوم غائم، و”شيء ما يحترق”.
رحل يوسف حنا في كانون الأول عام 1992 بدمشق، تاركاً للأجيال إرثاً فنياً غنياً.
- أبرز أدوار مريم الخشت في الدراما قبل شخصية مي في "طالع نازل"
- أحمد ماهر: الدراما المصرية ميزانها مكسور ولا تمت للواقع بـ صلة
- في عيد ميلادها، أسرار رحلة مديحة حمدي من الإذاعة إلى قمة الدراما
- مسؤول لـ”الوطن”: لم نحدد بعد المكان النهائي لنصب القائد صلاح الدين الأيوبي بعد ترميمه
- كيف ترك محمد منير بصمة في عالم التمثيل؟






