في واشنطن، لم يكن اجتماع كبار مسؤولي الأمن القومي في منتجع كامب ديفيد مجرد لقاء دوري لمراجعة تطورات الشرق الأوسط، فالاجتماع استمر ساعات خلف أبواب مغلقة، برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس وبمشاركة وزراء الخارجية والحرب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ورئيس هيئة الأركان المشتركة، وجاء بالتزامن مع تحرك عسكري أميركي لافت باتجاه المنطقة، في وقت تتراجع فيه فرص التسوية مع طهران وتتسع احتمالات انفجار جبهة اليمن.
أهمية الاجتماع لا تقتصر فقط على ما تمت مناقشته داخله، بل أيضا على توقيته، فوفق موقع “أكسيوس”، يبحث الرئيس دونالد ترامب خيارات استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق ضد إيران بعد تعثر المسار الدبلوماسي، وفي اليوم نفسه، تكشف “وول ستريت جورنال” أن وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” تدفع بحاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، إلى جانب مجموعة برمائية وتعزيزات عسكرية قد ترفع حجم القوات الأميركية في المنطقة بنحو 9 إلى 10 آلاف عنصر.
وترى مصادر مواكبة للتطورات، أن هذه التحركات لا تعني، بحد ذاتها، أن قرار الحرب قد اتُخذ، لكنها تمنح واشنطن هامشاً أوسع للمناورة، وتضع خيارات عسكرية أكبر على طاولة الرئيس إذا انهارت الاتصالات نهائياً، ويحمل الأمر حساسية إضافية مع استمرار إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق “هرمز”، الذي يمثل ورقة ضغط محورية في المواجهة.
على الضفة المقابلة، يبدو أن طهران تقرأ التحركات الأميركية من زاوية مختلفة، فهي لا تغلق باب التفاوض تماماً، لكنها تستعد في الوقت نفسه لما تعتبره احتمالا “واقعيا” لاستئناف الضربات، وحسب “رويترز”، تدرس القيادة الإيرانية توسيع بنك أهداف الرد المقبل ليشمل مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها، وربما أهداف خارج الشرق الأوسط، فيما جرى توجيه جماعات تابعة في لبنان واليمن والعراق للاستعداد لتنسيق الرد.
وهنا تظهر المفارقة الأساسية، التي تلخصها المصادر بأن واشنطن تعزز قدرتها على الضرب أملاً في انتزاع تنازل سياسي، بينما تستعد طهران لتحويل أي ضربة جديدة إلى مواجهة أوسع كوسيلة لرفع كلفة القرار الأميركي، لذلك تبدو الأزمة عالقة بين منطقين متعاكسين، فإدارة ترامب تراهن على أن التفوق العسكري يمكن أن يعيد تشكيل شروط التفاوض، فيما تراهن إيران على أن توسيع كلفة الحرب قد يجعل استمرارها أقل جاذبية.
في سياق ذي صلة، فان موضوع اليمن، يضيف حسابات أخرى، فالسعودية تستعد، حسب “رويترز”، لعملية ضد الحوثيين لاستعادة مواقع على ساحل البحر الأحمر وباب المندب، مع إمكانية حشد أكثر من 100 ألف مقاتل يمني ودعم جوي سعودي، بينما تكتفي واشنطن حاليا بالمعلومات الاستخبارية ودعم الاستهداف من دون مشاركة قتالية مباشرة.
ووفق ما تقدم، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب ليس، بالضرورة، اندلاع حرب شاملة بقرار واحد، بل تدرج محسوب في الضغط، عبر تعزيز عسكري أميركي، إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، اختبار ردود طهران، بالتوازي مع محاولة سعودية لتغيير ميزان القوى في اليمن، غير أن الخطر يكمن في أن تعمل هذه المسارات بصورة متزامنة، فخطأ في الحسابات في “هرمز” أو باب المندب قد يحول سياسة الضغط المتدرج إلى مواجهة إقليمية يصعب ضبط مسارها.
أسرة التحرير
- النفط يصعد 2% مع تعليق الصين لصادرات الوقود
- أسعار النفط تنخفض 1.5%.. وخام برنت لشهر نوفمبر تحت 104 دولارات (تحديث)
- جوتيريش يدعو إلى تسوية الخلافات بين واشنطن وطهران "بالمفاوضات"
- فرصة أخيرة قبل الانتخابات.. هل تتوصل واشنطن وطهران الى اتفاق في الساعات المقبلة؟
- حصار إيران.. هل تدفع عقوبات واشنطن طهران للتفاوض؟






