نواجه فجوة تمويلية كبيرة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وسط تقديرات تضع كلفة إعادة الإعمار عند نحو 216 مليار دولار، ما يفتح سؤالاً اقتصادياً يتجاوز تأمين الأموال إلى كيفية تمويلها: هل يكون الطريق عبر الاستدانة، أم جذب الاستثمارات والشراكات؟ ويبدو أن المقاربة الأكثر ملاءمة للظروف السورية تتجه نحو الجمع بين الخيارين، مع إعطاء الأولوية لرأس المال الاستثماري.
الشراكة قبل الدين
يقول أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد، في تصريح لـ«عرب بريس»، إن «الخيار الأسلم لسوريا ليس الاستدانة أو الاستثمار، وإنما بناء منظومة تمويل هجينة، تكون فيها الشراكات الاستثمارية الواسعة العمود الفقري، وتدعمها أدوات استدانة محلية منضبطة».
ويرى محمد أن الاستدانة في ظل اقتصاد هش ومؤسسات مالية لا تزال في طور إعادة البناء تحمل مخاطر مرتفعة، ولاسيما عندما تستخدم لتمويل مشاريع لا تولّد إيرادات كافية لسداد أعبائها، في حين تتيح الشراكات مع القطاع الخاص المحلي والخارجي توزيع المخاطر والاستفادة من الخبرات الإدارية والتقنية وجذب رؤوس الأموال.
أدوات دين.. ولكن بحساب
ولا يعني تفضيل الشراكات استبعاد الاستدانة، إذ تتوافر أمام الحكومة مجموعة من الأدوات، بينها التمويل المصرفي المحلي المجمع، والصكوك السيادية، إضافة إلى التمويلات الميسّرة من الصناديق التنموية الإقليمية والدولية.
وتبرز الصكوك المحلية وتمويل المشاريع عبر المصارف كخيارات يمكن توظيفها في المشاريع القابلة لتوليد إيرادات تمكّنها من تحمّل أعباء التمويل، بدلاً من تحويل الدين إلى عبء دائم على الموازنة.
الاستثمار يحتاج ضمانات
وتشير المقاربة الحكومية المعلنة إلى منح القطاع الخاص دوراً أكبر في التنمية عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بدلاً من الخصخصة التقليدية، بالتوازي مع الحوافز التي يتضمنها قانون الاستثمار رقم 114.
لكن محمد يحذر من أن الشراكات لن تحقق أهدافها من دون بيئة قانونية موثوقة وضمانات واضحة وحماية لحقوق الملكية وعقود ملزمة، مؤكداً، أن «الاستدانة من دون إصلاح مؤسسي وشفافية قد تكرر أخطاء الماضي، بينما الشراكات من دون حماية حقوق المستثمرين ستنفّر رأس المال».
المؤسسات أولاً
وبذلك تبدو المعادلة السورية أقرب إلى تمويل هجين: شراكات للمشاريع الإنتاجية والخدمية الكبرى، ودين محلي محدود للمشاريع ذات الجدوى والقدرة على السداد الذاتي، مع الحذر من الاستدانة الخارجية المشروطة.
فالتمويل، وفق هذه المقاربة، ليس نقطة البداية في إعادة الإعمار، بل يأتي بعد بناء المؤسسات القادرة على إدارته بكفاءة وشفافية.
- 2.45 مليار دولار خلال 6 أشهر.. ما هى أولويات إعادة الإعمار في غزة؟
- الأوراق المطلوبة للتقدم لحجز 15 ألف شقة بنظام الإيجار
- "تداول" تعلن إعادة تعليق أسهم "أمواج" و"رواسي" لعدم الإفصاح المالي
- السيسي: إعادة بناء الدول بعد النزاعات مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الأفريقي
- «Backrooms».. رعب من عالم الإنترنت والذكاء الاصطناعي بعيون جيل Gen Z






