عاجل
سوريا ومصر تؤكدان تعزيز التنسيق المشترك لترسيخ أمن المنطقة واستقرارهامشروع وودسايد الأسترالية للغاز يواجه مطالب بوقفه: يهدد الحوت الأزرق القزمRockstar تكشف العرض الدعائي لإطلاق GTA 6 قبل وصولها في 19 نوفمبرOpenAI تتهم موظفاً عاد إلى Apple بتسريب ملفات جهازها المرتقب وApple تردMeta تطلق Muse Spark Open بالتعاون مع Apple لتشغيله محلياً على Mac StudioWhatsApp تتيح الانضمام إلى المكالمات دون حساب عبر ميزة Guest CallingSamsung تطلق تحديث One UI 9 المستقر لهواتف Galaxy A56 وA36 وGalaxy S23Galaxy S27 Ultra بحواف شاشة أنحف ونتوء كاميرا أسمك بحسب تسريب جديد
الإضافة إلى المصادر المفضلة

مكالمة حدثت.. مكالمة ستحدث

منذ 57 دقيقة

لماذا يخرج بنيامين نتنياهو الآن ليكشف عن مكالمة قال إنه أجراها مع الرئيس أحمد الشرع بشأن أحداث السويداء؟ وإذا كان الاتصال قد جرى بالفعل، فلماذا اختار هذا التوقيت تحديداً للإعلان عنه، ولماذا لم يكشف عن مضمونه وتفاصيله، أو يوضح ما الذي حققه فعلياً؟ أهي مصادفة سياسية، أم محاولة لاستثمار موضوع السويداء في بازار الانتخابات الإسرائيلية واستمالة أصوات الدروز في إسرائيل؟

إن توقيت الإعلان وطريقة تقديمه يفتحان الباب أمام تساؤلات مشروعة. فالاتصالات بين رؤساء الدول والحكومات بشأن الأزمات الحساسة أمر مألوف في العلاقات الدولية، وكثير منها يجري بعيداً عن الأضواء، لأسباب أمنية وسياسية ودبلوماسية، وسريتها قد تكون شرطاً لنجاحها. لكن حين يقرر رئيس حكومة الكشف عن اتصال من هذا النوع، من دون تقديم تفاصيل كافية عن مضمونه أو نتائجه، وفي مناسبة انتخابية موجهة إلى جمهور بعينه، يصبح من المشروع التساؤل عن الغاية من هذا الإعلان.

لا يعني ذلك بالضرورة أن الاتصال لم يحدث، ولا يكفي تأخر الإعلان للقول بأن نتنياهو يكذب. لكن ثمة فارق جوهري بين إجراء اتصال دبلوماسي حقيقي، وبين توظيفه لاحقاً لصناعة صورة سياسية تخدم صاحبه. وحتى لو ثبت أن المكالمة جرت فما الدليل على أنها كانت العامل الحاسم في وقف اشتباكات السويداء، فالأحداث المعقدة لا تُختزل في اتصال هاتفي، وما الدليل على أن نتنياهو لم يسمع كلاماً يليق بسفاح استباح دماء الفلسطينيين وقتل عشرات الآلاف منهم، وتحتل دولته أجزاء من دول مجاورة خلافاً للقانون الدولي.

نتنياهو يريد تقديم نفسه بوصفه حامي الدروز، مستثمراً الروابط الدينية والاجتماعية بين دروز إسرائيل ودروز سوريا، ومخاطباً مخاوف شريحة انتخابية يبلغ تعدادها 90 ألف صوت.

لكن نتنياهو لا يستطيع تحويل ادعائه حماية الأقليات غطاء لتوسيع نفوذ إسرائيل داخل الأراضي السورية، أو لتجاوز قواعد العلاقات الدولية، وتبقى المرجعية الأمنية التي ينبغي التمسك بها هي اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وما تفرضه من التزامات على الأطراف المعنية، لا منطق التدخل الانتقائي أو فرض الأمر الواقع بالقوة. وأي استقرار مستدام يجب أن يقوم على احترام السيادة السورية ووحدة أراضيها، لا على رعاية خارجية لجماعات أو كيانات انفصالية.

الرؤساء الذين يجرون اتصالات سرية لا يحتاجون إلى تحويل كل اتصال إلى مادة دعائية، لأن قيمة الدبلوماسية تُقاس بنتائجها، لا بالتصريحات التي تُطلق عنها. أما الكشف الانتقائي عن مكالمة حساسة، من دون تفاصيل تسمح بتقييمها، وفي توقيت يخدم حملة انتخابية، فقد يعكس حاجة إلى تسويق صورة القوة أكثر مما يعكس قوة حقيقية.

لا قيمة لما قاله نتنياهو عن مكالمة مع الرئيس السوري إلا له شخصياً، والدروز في سوريا مكون أساس وشريان في الجسد السوري، لهم حقوق يجب أن يتحصلوا عليها، والدولة تعامل ملفهم بتعقّل، ومن غير المنطقي القول بأنها ستسمح باستمرار الوضع على ما هو عليه، أو أنها ستقبل طويلاً التدخل الإسرائيلي في هذه القضية.

في المكالمة التي ستحدث: نحن لسنا إيران، نحن سوريا، سوريا الحرّة، وليست سوريا الأسد، حقوقنا ستبقى لنا، لا نتنازل ولا نبيع، 25 مليون مشروع شهيد في سبيل الحرية والحقّ والتراب، وإن لم نسمح لهم بالانطلاق حتى الآن فلأننا ننشد للسلام، فإن أردتموه فلنبدأ بالعودة إلى اتفاق فض الاشتباك، وبهدوء نعالج القضايا المشتركة.

بقلم: عبدالسلام حاج بكري

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة