لماذا يخرج بنيامين نتنياهو الآن ليكشف عن مكالمة قال إنه أجراها مع الرئيس أحمد الشرع بشأن أحداث السويداء؟ وإذا كان الاتصال قد جرى بالفعل، فلماذا اختار هذا التوقيت تحديداً للإعلان عنه، ولماذا لم يكشف عن مضمونه وتفاصيله، أو يوضح ما الذي حققه فعلياً؟ أهي مصادفة سياسية، أم محاولة لاستثمار موضوع السويداء في بازار الانتخابات الإسرائيلية واستمالة أصوات الدروز في إسرائيل؟
إن توقيت الإعلان وطريقة تقديمه يفتحان الباب أمام تساؤلات مشروعة. فالاتصالات بين رؤساء الدول والحكومات بشأن الأزمات الحساسة أمر مألوف في العلاقات الدولية، وكثير منها يجري بعيداً عن الأضواء، لأسباب أمنية وسياسية ودبلوماسية، وسريتها قد تكون شرطاً لنجاحها. لكن حين يقرر رئيس حكومة الكشف عن اتصال من هذا النوع، من دون تقديم تفاصيل كافية عن مضمونه أو نتائجه، وفي مناسبة انتخابية موجهة إلى جمهور بعينه، يصبح من المشروع التساؤل عن الغاية من هذا الإعلان.
لا يعني ذلك بالضرورة أن الاتصال لم يحدث، ولا يكفي تأخر الإعلان للقول بأن نتنياهو يكذب. لكن ثمة فارق جوهري بين إجراء اتصال دبلوماسي حقيقي، وبين توظيفه لاحقاً لصناعة صورة سياسية تخدم صاحبه. وحتى لو ثبت أن المكالمة جرت فما الدليل على أنها كانت العامل الحاسم في وقف اشتباكات السويداء، فالأحداث المعقدة لا تُختزل في اتصال هاتفي، وما الدليل على أن نتنياهو لم يسمع كلاماً يليق بسفاح استباح دماء الفلسطينيين وقتل عشرات الآلاف منهم، وتحتل دولته أجزاء من دول مجاورة خلافاً للقانون الدولي.
نتنياهو يريد تقديم نفسه بوصفه حامي الدروز، مستثمراً الروابط الدينية والاجتماعية بين دروز إسرائيل ودروز سوريا، ومخاطباً مخاوف شريحة انتخابية يبلغ تعدادها 90 ألف صوت.
لكن نتنياهو لا يستطيع تحويل ادعائه حماية الأقليات غطاء لتوسيع نفوذ إسرائيل داخل الأراضي السورية، أو لتجاوز قواعد العلاقات الدولية، وتبقى المرجعية الأمنية التي ينبغي التمسك بها هي اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وما تفرضه من التزامات على الأطراف المعنية، لا منطق التدخل الانتقائي أو فرض الأمر الواقع بالقوة. وأي استقرار مستدام يجب أن يقوم على احترام السيادة السورية ووحدة أراضيها، لا على رعاية خارجية لجماعات أو كيانات انفصالية.
الرؤساء الذين يجرون اتصالات سرية لا يحتاجون إلى تحويل كل اتصال إلى مادة دعائية، لأن قيمة الدبلوماسية تُقاس بنتائجها، لا بالتصريحات التي تُطلق عنها. أما الكشف الانتقائي عن مكالمة حساسة، من دون تفاصيل تسمح بتقييمها، وفي توقيت يخدم حملة انتخابية، فقد يعكس حاجة إلى تسويق صورة القوة أكثر مما يعكس قوة حقيقية.
لا قيمة لما قاله نتنياهو عن مكالمة مع الرئيس السوري إلا له شخصياً، والدروز في سوريا مكون أساس وشريان في الجسد السوري، لهم حقوق يجب أن يتحصلوا عليها، والدولة تعامل ملفهم بتعقّل، ومن غير المنطقي القول بأنها ستسمح باستمرار الوضع على ما هو عليه، أو أنها ستقبل طويلاً التدخل الإسرائيلي في هذه القضية.
في المكالمة التي ستحدث: نحن لسنا إيران، نحن سوريا، سوريا الحرّة، وليست سوريا الأسد، حقوقنا ستبقى لنا، لا نتنازل ولا نبيع، 25 مليون مشروع شهيد في سبيل الحرية والحقّ والتراب، وإن لم نسمح لهم بالانطلاق حتى الآن فلأننا ننشد للسلام، فإن أردتموه فلنبدأ بالعودة إلى اتفاق فض الاشتباك، وبهدوء نعالج القضايا المشتركة.
بقلم: عبدالسلام حاج بكري
- هل يشن نتنياهو عدوانا عسكريا ليهزم خصومه انتخابيا؟ خبير استراتيجي يجيب
- نتنياهو: لن نتسامح مع وجود عسكري تركي في سوريا
- الرئاسة التركية ردا على نتنياهو: ادعاءات نتنياهو باطلة ولن نسمح أبدا بزعزعة استقرار سوريا
- ترامب يطالب نتنياهو بسحب قواته من سوريا ولبنان
- بن زايد يوافق على مشاركة إسرائيل في التحقيق مع طيار فلاي دبي.. ونتنياهو يكشف تفاصيل جديدة






