لم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على تحليل الكلمات والتعرف على الأصوات، بل أصبح قادرًا على تحليل بعض الخصائص الصوتية، مثل نبرة الصوت وسرعة الكلام والتوقفات والتغيرات في طبقة الصوت، بهدف رصد أنماط قد ترتبط بالتوتر أو الانفعال. لكن هل تعني هذه القدرات أنه يستطيع معرفة ما إذا كان الشخص يكذب بالفعل؟
تعتمد تقنيات تحليل الصوت المدعومة بالذكاء الاصطناعي على خوارزميات تتعلم من البيانات الصوتية، وتبحث عن أنماط محددة في طريقة الحديث، وقد تستخدم بعض الأنظمة هذه المؤشرات لتقدير الحالة الانفعالية للمتحدث أو تصنيف احتمالات معينة وفقًا للبيانات التي دُرّبت عليها. ومع ذلك، فإن رصد التوتر لا يعني بالضرورة اكتشاف الكذب، إذ قد يتحدث الشخص بارتباك بسبب القلق أو الخوف أو الخجل، حتى عندما يقول الحقيقة.
كيف يحلل الذكاء الاصطناعي الصوت؟
يمكن للتقنيات الصوتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحليل مجموعة من المؤشرات، أبرزها:
* نبرة الصوت وطبقته: رصد التغيرات في ارتفاع الصوت وانخفاضه أثناء الحديث.
* سرعة الكلام: ملاحظة التحدث بسرعة غير معتادة أو التباطؤ والتردد في بعض الإجابات.
* فترات الصمت والتوقف: تحليل أماكن التوقف بين الكلمات والجمل ومدتها.
* الخصائص الصوتية والانفعالية: رصد أنماط قد ترتبط بالتوتر أو الخوف أو الضغط النفسي، دون الجزم بسببها.
* تحليل الكلام في سياقه: بعض الأنظمة تجمع بين الخصائص الصوتية ومحتوى الإجابات، في محاولة لتقدير احتمالات التضليل، لكن نتائجها تظل مرتبطة بجودة البيانات ودقة النموذج المستخدم.
هل يمكن الاعتماد عليه لكشف الكذب؟
تشير الدراسات العلمية إلى أن تحليل التوتر الصوتي لا يقدم دليلًا حاسمًا على الكذب، كما أن نتائج اختبارات بعض الأنظمة التجارية لم تثبت قدرتها على التمييز الموثوق بين الكذب والحقيقة. وتؤكد الأبحاث أن التوتر قد يظهر لدى الشخص الصادق أيضًا، بينما قد يتحدث الشخص الذي يكذب بهدوء وثبات، وتزداد صعوبة المهمة عند تحليل التسجيلات الهاتفية أو الرسائل الصوتية، بسبب اختلاف اللهجات واللغات وجودة التسجيل والضوضاء المحيطة، فضلًا عن الفروق الفردية في طريقة التعبير عن المشاعر. لذلك، لا ينبغي التعامل مع نتائج هذه الأنظمة باعتبارها إثباتًا للكذب أو أساسًا منفردًا لاتخاذ قرارات مصيرية.
مستقبل الذكاء الاصطناعي وكشف التضليل
مع تطور تقنيات تحليل الصوت، قد تتوسع تطبيقاتها في دراسة أنماط التواصل ورصد بعض المؤشرات المرتبطة بالانفعال، لكن التحدي العلمي يظل قائمًا في التمييز بين التوتر الناتج عن الكذب والتوتر الناتج عن ظروف طبيعية، ولهذا، يتطلب استخدام هذه التقنيات قدرًا من الشفافية والتحقق المستقل، مع حماية الخصوصية وعدم إصدار أحكام قاطعة على الأشخاص بناءً على أصواتهم وحدها، يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل صوتك ورصد بعض التغيرات فيه، لكنه لا يستطيع التأكد من أنك تكذب لمجرد تغير نبرة صوتك؛ فالصوت قد يكشف عن التوتر، لكنه لا يكشف الحقيقة بصورة مضمونة.
- خطوات كشف المكالمات المزيفة التى تستخدم صوت أحد أقاربك بالذكاء الاصطناعى
- رنا أمين تكتب: فبركة الأصوات بالذكاء الاصطناعى.. سلاح جديد للتضليل
- لماذا أصبحت أصوات البشر هدفًا جديدًا للذكاء الاصطناعى؟
- صوتك ليس مباحًا للذكاء الاصطناعى.. حكم يابانى جديد
- حتى لو الصوت منخفض.. مخاطر قد تحدث لأذنك بسبب ارتداء السماعة طوال اليوم






