تواجه أسماك القرش المهددة بالانقراض في أمريكا اللاتينية ضغوطًا متزايدة بسبب الصيد الجائر والاتجار غير المشروع بالزعانف، في وقت أثارت فيه مواقف أربع دول بالمنطقة مخاوف خبراء البيئة، بعد ابتعادها عن اتفاق دولي يستهدف حماية خمسة أنواع مهددة من أسماك القرش الثعلبية وأبو مطرقة.
وأشارت صحيفة إنفوباى الأرجنتينية إلى أن قائمة الدول تضم بيرو والإكوادور وتشيلي وكوستاريكا، التي تحفظت على الاتفاق الدولي الذي أقرته اتفاقية الأنواع المهاجرة، ويدخل حيز التطبيق منذ يونيو 2026، ويستهدف حظر صيد الأنواع الخمسة المهددة، والحد من المخاطر التي تواجهها، وحماية موائلها الطبيعية.
وتثير هذه الخطوة مخاوف المتخصصين من تأثيرها على جهود إنقاذ تجمعات أسماك القرش المهاجرة، التي تعتمد على مناطق بحرية تمتد عبر حدود أكثر من دولة، ما يجعل حمايتها مرتبطة بالتعاون الدولي وتوحيد إجراءات الرقابة.
41 طنًا من زعانف القرش المضبوطة في بيرو
وتكشف الوقائع المسجلة في الدول الأربع عن حجم التحديات التي تواجه حماية هذه الكائنات البحرية، ففي بيرو، صادرت النيابة العامة 41 طنًا من زعانف أسماك القرش المجففة من مخزنين تابعين لشركة لاماركوكا إنفرسيونيس، إحدى الشركات الكبرى المصدرة لهذه المنتجات.
ووفقًا لتحقيق نشرته «مونجاباي لاتام»، تُقدر قيمة الشحنة بأكثر من 20 مليون دولار، فيما تشير التقديرات إلى أن الحصول على هذه الكمية ربما تطلب قتل نحو 41 ألف سمكة قرش.
وتضم الزعانف المضبوطة أنواعًا محمية بموجب اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض «سايتس»، وبدأت السلطات تحقيقًا بشأن شبهات الاتجار غير المشروع بالأنواع البرية والارتباط بالجريمة المنظمة.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بسبب تحقيقات سابقة تناولت تصدير الشركة زعانف أسماك القرش دون استيفاء المتطلبات القانونية، وفقًا لما أورده التقرير.
الإكوادور.. بيع لحوم القرش باعتبارها أسماك كورفينا
وفي الإكوادور، كشفت دراسة عن وجود عمليات تضليل في أسواق بيع الأسماك، بعدما تبين أن منتجات تُعرض للمستهلكين باعتبارها أسماك «كورفينا» قد تحتوي في الحقيقة على لحوم أسماك القرش، بما في ذلك أنواع مهددة بالانقراض.
وحللت الدراسة 97 عينة من الأسماك، وأظهرت النتائج أن 47.4% منها تحتوي على الحمض النووي لأسماك القرش، كما رُصدت المنتجات التي تحمل بيانات غير دقيقة في أسواق مدن منها كيتو وكوينكا وأمباتو وإيبارا.
ويحذر متخصصون من أن هذا النوع من الغش التجاري لا يضلل المستهلكين فحسب، بل قد يخفي أيضًا عمليات إنزال وصيد غير قانونية، ويسهم في زيادة استغلال الأنواع المهددة.
تشيلي تبيع أسماك القرش تحت اسم تولوس
أما في تشيلي، فتظهر الأزمة بصورة مختلفة داخل الأسواق، حيث تُباع أنواع من أسماك القرش الساحلية بأسعار منخفضة تحت اسم «تولوس»، رغم أن بعضها مصنف ضمن الأنواع المهددة بخطر انقراض حرج.
ووفقًا لتحقيق «مونجاباي لاتام»، يحذر باحثون من أن نحو 80% من العينات التي تصل إلى الأسواق تكون من الأسماك الصغيرة التي لم تبلغ سن التكاثر، ما يعني اصطيادها قبل أن تتمكن من إنتاج أجيال جديدة.
وتزيد المخاوف بسبب غياب إجراءات تنظيمية كافية، من بينها تحديد حصص الصيد والأحجام الدنيا المسموح باصطيادها، وهو ما يرفع احتمالات تراجع أعداد هذه الأنواع ويهدد التوازن البيئي البحري.
كوستاريكا.. 12 طنًا من الزعانف تحت غطاء إعادة التصدير
وفي كوستاريكا، كشفت تحقيقات عن نقل نحو 12 طنًا من زعانف أسماك القرش المهددة بالانقراض بصورة غير قانونية، باستخدام آلية إعادة التصدير.
ونقل التقرير عن عالم الأحياء راندال أراوز اتهامات بوجود مخالفات في عمليات نقل الزعانف، وانتقادات لعدم تحرك وزارة البيئة بالقدر الكافي لمواجهة هذه الممارسات، رغم تصنيف بعض الأنواع باعتبارها من الكائنات البرية المحمية.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على التناقض بين أهمية التنوع البيولوجي البحري في دول أمريكا اللاتينية واستمرار الضغوط التجارية والصيدية على الأنواع المهددة، خاصة أسماك القرش التي تؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن داخل النظم البيئية للمحيطات.
ومع استمرار الاتجار بالزعانف وبيع لحوم القرش تحت أسماء تجارية مختلفة، تزداد أهمية الرقابة على الأسواق وسلاسل التصدير، إلى جانب التعاون بين الدول لحماية الأنواع المهاجرة التي لا تتوقف حركتها عند الحدود البحرية للدول.
- بالفيديو.. المزيني: حماية أموال العملاء تتطلب الاستثمار المستمر في الأمن السيبراني
- صنيب: حماية السيادة والمدنيين وصون العلاقات السورية الأردنية مسؤولية مشتركة
- الكويت: حماية حقوق الإنسان تتطلب احترام سيادة الدول ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات
- أطعمة تساعد فى حماية الجسم من الشيخوخة.. اعرف ماذا كشفت عنه دراسة حديثة؟
- السفير البريطاني: الكويت قادرة على حماية نفسها ودور بريطانيا دعم قدراتها الدفاعية






