- العمل الإعلامي عنصر أساسي لا يقل أهمية عن الجهود المبذولة في المجالات الاقتصادية والدفاعية والسياسية
أسامة دياب
أكد سفير المملكة المتحدة لدى البلاد قدسي رشيد أن العلاقات الدفاعية الكويتية - البريطانية شهدت تطورا ونضجا كبيرين على مدى العقود الماضية، مشددا على أن الكويت باتت تمتلك القدرة على حماية نفسها، وأن دور بريطانيا يتمثل في دعم قدراتها الدفاعية وتعزيز إمكاناتها العسكرية، بما يسهم في صون أمنها واستقرارها.
وقال رشيد، في تصريحاته خلال افتتاح معرض للصور يوثق محطات من تاريخ العلاقات الدفاعية بين البلدين في مقر إقامته، ان الشراكة الكويتية - البريطانية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والثقة المتبادلة، يمتد إلى عام 1899، وشهد محطات مفصلية، بدءا من التحديات الأمنية في مطلع القرن العشرين، مرورا بالحربين العالميتين ومسيرة الكويت نحو الاستقلال في ستينيات القرن الماضي، وصولا إلى الغزو العراقي عامي 1990 و1991، والتطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة أخيرا.
وأضاف أن أحداث الأشهر الماضية أكدت مجددا عمق الروابط التاريخية بين البلدين وأهمية الشراكة الدفاعية والتنسيق المستمر لمواجهة التحديات، لافتا إلى استمرار التعاون العسكري بين الجانبين، بما في ذلك وجود أفراد من القوات البريطانية في الكويت.
وشدد على ثقته بقدرة القوات المسلحة الكويتية على حماية البلاد والحفاظ على أمنها، مؤكدا أن التعاون الدفاعي بين البلدين يقوم على مساعدة الكويت في تطوير قدراتها وتعزيز جاهزيتها، وليس على تولي مسؤولية حمايتها.
وأكد رشيد أهمية التواصل الاستراتيجي في أوقات الحروب والأزمات، موضحا أن الرسائل الإعلامية وآليات إيصالها تمثلان عنصرا أساسيا في إدارة الأزمات وتعزيز الثقة والطمأنينة لدى المجتمعات. وأشار إلى أن الأطراف المعادية تسعى إلى إظهار المجتمعات في صورة منقسمة وضعيفة، الأمر الذي يجعل إظهار الوحدة والتماسك والقدرة على مواجهة التحديات أمرا لا يقل أهمية عن الحفاظ على القوة والاستعداد الدفاعي.
واستذكر في هذا السياق تجربة السفير البريطاني الأسبق لدى الكويت مايكل ويسترن، الذي بقي في البلاد خلال الغزو العراقي ورفض مغادرتها رغم محاولات إجباره على الرحيل، وظل في مقر إقامته تحت الحصار.
وأوضح أن إحدى رسائل ويسترن إلى لندن عكست اهتمامه بالصورة التي تظهر بها بريطانيا أمام الآخرين، إذ أعرب عن قلقه من أن يؤدي انقطاع المياه الجارية إلى ظهوره بمظهر غير لائق، بما قد تستغله القوات العراقية دعائيا لتصوير الأمر على أنه مؤشر على تراجع العزيمة البريطانية.
ولفت إلى أن هذه التجربة تجسد أهمية الصورة والرسالة التي تصل إلى الآخرين خلال الأزمات والصراعات، ومدى تأثيرهما في تشكيل الانطباعات وتعزيز الثقة.
وقال السفير البريطاني إنه حرص خلال الأزمة الأخيرة على مواصلة الظهور والتواصل مع المجتمع، من خلال زيارة المجمعات التجارية والمطاعم والاستمرار في ممارسة الأنشطة اليومية، بهدف طمأنة الناس والتأكيد أن بريطانيا موجودة في الكويت ولن تغادرها.
وأضاف أن هذا الحضور عكس أيضا الثقة بقدرة القوات المسلحة الكويتية على الحفاظ على الأمن، مشيرا إلى أهمية التواصل المستمر مع المواطنين البريطانيين والكويتيين، وإطلاعهم على المستجدات والتطورات الميدانية.
وأكد أن التواصل الفاعل يسهم في توضيح المواقف وتعزيز الشعور بالطمأنينة، خصوصا في الظروف التي تزداد فيها الحاجة إلى المعلومات الدقيقة والرسائل الواضحة.
وأعرب رشيد عن تقديره للدور الذي يؤديه الإعلام بمختلف وسائله، مؤكدا أن العمل الإعلامي يمثل عنصرا أساسيا لا يقل أهمية عن الجهود المبذولة في المجالات الاقتصادية والدفاعية والسياسية.
وأوضح أن الجمهور يعتمد على وسائل الإعلام للتعرف على أنشطة المؤسسات ومتابعة تطورات الأحداث، مشددا على أهمية الصحافة المكتوبة والتلفزيون والإذاعة والمنصات الإعلامية المختلفة في نقل المعلومات وتعزيز التواصل مع المجتمع.
وأضاف أن دور الإعلام لا يقتصر على نقل أنشطة الجهات المختلفة، بل يمتد إلى الاستماع إلى الآخرين وفهم وجهات نظرهم، بما يعزز العلاقة المتبادلة بين المؤسسات الإعلامية والجهات التي تتناول أعمالها.
وأشار إلى أن متابعته للأخبار الكويتية قبل وصوله إلى البلاد ساعدته على فهم المجتمع الكويتي بصورة أفضل، معربا عن تقديره للصحافيين والإعلاميين الذين يسهمون في توثيق تاريخ الكويت وثقافتها ومجتمعها.
ولفت رشيد إلى أن التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي، في ظل تعدد المنصات وتزايد تدفق المعلومات، جعلت أساليب التواصل وفنون سرد القصص أكثر أهمية في إيصال الرسائل والتأثير في الجمهور.
وأوضح أن سرد القصص يمثل جزءا أصيلا من التجربة الإنسانية، لكنه اكتسب أهمية إضافية في ظل تنوع مصادر المعلومات وتعدد وسائل الإعلام، مؤكدا أن طريقة تقديم الرسالة لا تقل أهمية عن مضمونها.
وأشاد بإسهامات الإعلاميين في تناول القضايا التاريخية والثقافيـة والاقتصاديــــة والرياضية وغيرها، مشيرا إلى أن القصص التي يقدمونها تسهم في إبراز ثراء الكويت وعمقها التاريخي والثقافي والاجتماعي.
وفيما يتعلق بالمعرض، أوضح السفير البريطاني أنه يضم مجموعة من الصور التي توثق محطات بارزة في تاريخ العلاقات الدفاعية الكويتية - البريطانية، من بينها صور تعود إلى عام 1920، وتبرز جوانب من الحضور البريطاني وتطور العلاقات بين البلدين عبر مراحل زمنية مختلفة.
- «اللجنة الأولمبية» تكرّم «زين» لدعمها أبطال الكويت في «الآسياد»
- الكويت لإيران: التدخل في شؤوننا مرفوض.. اعرف تفاصيل الأزمة الدبلوماسية
- السفير موريني: إيطاليا والكويت نحو شراكة إستراتيجية.. تعاون دفاعي وأمني حتى 2030
- السفير البريطاني: التزامنا بأمن الكويت وسلامة أراضيها «ثابت لا يتزعزع»
- نبيل فهمي من الكويت: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي





