صعدت السلطات الإيطالية تحركاتها الأمنية لملاحقة المتورطين فى التحريض على العنف خلال الاحتجاجات الأخيرة ، حيث نفذت الشرطة 60 عملية تفتيش ومداهمة فى 23 مدينة ومنطقة لمختلف أنحاء البلاد ، بحثا عن أشخاص يشتبه فى استخدامهم مجموعات الدردشة ومنصات التواصل الاجتماعى للدعوة إلى أعمال عنف خلال المظاهرات.
وأشارت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية، إلى أن العمليات التي نفذتها وحدات العمليات الخاصة والشرطة المختصة بالجرائم الإلكترونية ، عقب الإضراب العام الذى شهدته إيطاليا 30 أكتوبر بمشاركة عمال وطلاب فى أكثر من 40 مظاهرة ، احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات إعادة التسلح والإنفاق العسكرى لحكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلونى.
وقالت الشرطة الإيطالية، إن التحقيقات تستهدف أشخاصا يشتبه في أنهم حرضوا عبر غرف المحادثات ومنصات التواصل الاجتماعي على ارتكاب أعمال عنف خلال الاحتجاجات الأخيرة.
255 ألف مشارك واشتباكات في روما وتورينو
وبحسب تقديرات السلطات، تجاوز عدد المشاركين فى المظاهرات 255 ألف شخص، بينما قالت نقابة اتحاد النقابات العمالية القاعدية إن عدد المشاركين تخطى مليون شخص ، وقدر المنظمون عدد المتظاهرين فى العاصمة روما بنحو 100 ألف شخص ، فيما شهدت ميلانو مشاركة أكثر من 50 ألف متظاهر وفقا لتقديراتهم.
وشهدت مدينتا روما وتورينو مواجهات وتوترات بين بعض المتظاهرين وقوات الأمن، وأسفرت الأحداث عن إصابة 13 شرطيا وعنصرا من قوات الكارابينييري، وفقا لنقابة التنسيق من أجل الاستقلال النقابي لقوات الشرطة، كما جرى توقيف 8 أشخاص.
وأوضح دومينيكو بيانيسي، الأمين العام للنقابة، أن من بين المصابين شرطيا تعرض لكسر مفتوح في اليد يستلزم تدخلا جراحيا، مشيرا إلى أن مجموعات من مثيري الشغب انفصلت عن المسيرات وتحركت في مجموعات صغيرة بهدف تشتيت القوات الأمنية والضغط على نقاط متعددة، ومحاولة إغلاق الطرق والوصول إلى المباني الحكومية.
369 شخصا تحت التحقيق في روما
وفي العاصمة الإيطالية، حددت الشرطة هويات 369 شخصا، وحررت بلاغات ضد 7 أشخاص على خلفية اتهامات تتعلق بمقاومة السلطات بشكل مشدد، وإخفاء الوجه في الأماكن العامة، وحيازة أدوات تستخدم في الاعتداء، وعرقلة الطرق العامة.
واستخدمت قوات الأمن خراطيم المياه لتفريق مجموعات ألقت زجاجات وحجارة وقنابل حارقة ومفرقعات، خلال محاولتها الوصول إلى مدرج الكولوسيوم ثم مقر البرلمان الإيطالي.
وتدرس الشرطة إصدار قرارات بمنع بعض الأشخاص القادمين من خارج روما من العودة إلى العاصمة، في إطار الإجراءات الأمنية المرتبطة بالتحقيقات.
وفي مدينة بولونيا، شارك أكثر من 20 ألف متظاهر وفقا لتقديرات الشرطة، التي حددت هوية نحو 300 شخص، وأعلنت تنفيذ عملية توقيف احترازية.
احتجاجات ضد الغلاء والتسلح
وفي تورينو، خرج آلاف المتظاهرين مرددين هتافات ضد رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، احتجاجا على ارتفاع أسعار المعيشة وزيادة الإنفاق العسكري، ورفعوا لافتات ترفض تحميل المواطنين تكلفة الحروب والتسلح.
وعبر المشاركون عن غضبهم من ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع الخدمات الصحية، وأوضاع المدارس والجامعات، وصعوبة الحصول على فرص عمل مستقرة.
أما في ميلانو، فشارك نحو 25 ألف شخص في تحرك حمل شعار «جيل مارانزا»، في إشارة إلى الشباب المنتمين إلى أحياء المدينة، وسط انتقادات للأوضاع الاجتماعية والسياسات الحكومية.
من جانبه، أشاد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي بأداء قوات الأمن، مؤكدا أن تعاملها مع المظاهرات اتسم بالتوازن والفاعلية، وأن الإجراءات الأمنية استهدفت حماية حق المواطنين في التظاهر السلمي، رغم محاولات بعض الأفراد إثارة الفوضى والعنف.
وتأتي هذه التحركات الأمنية في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات الاجتماعية بإيطاليا وعدد من الدول الأوروبية، وسط مطالب بتحسين الأوضاع المعيشية وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة بدلا من التوسع في ميزانيات التسلح.
- إيطاليا تشتعل، تظاهرات جديدة في 5 مدن
- تاريخ عريق وقدرات فائقة.. الاستخدامات الأمنية للخيول فى وزارة الداخلية
- الشرطة الإيطالية تحتجز المئات بعد أعمال نهب وفوضى في ميلانو
- ميلوني تهاجم العنف في احتجاجات إيطاليا وتطالب المعارضة بموقف حاسم
- من ثكنات عابدين إلى القاهرة الجديدة.. حكاية أكاديمية الشرطة المصرية في يوم الخريجين






