تواجه أوروبا ضغوطًا اقتصادية متزايدة مع عودة ارتفاع أسعار الطاقة لتشعل التضخم وتضعف وتيرة النمو، في وقت يجد فيه البنك المركزي الأوروبي نفسه أمام معادلة صعبة بين تشديد السياسة النقدية لكبح الأسعار أو تجنب المزيد من رفع الفائدة حتى لا تتضرر الشركات والأسر ويتباطأ الاقتصاد بصورة أكبر.
وتعكس المؤشرات الأخيرة تصاعد الضغوط على منطقة اليورو؛ إذ ارتفع التضخم السنوي إلى 3.8% في سبتمبر 2026، مقابل 3.2% في أغسطس، متجاوزًا توقعات المحللين، مدفوعًا بصورة أساسية بارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي، وفق بيانات نقلتها صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية.
الطاقة تشعل الأسعار وتضغط على النمو
لم تعد أزمة الطاقة تقتصر على فواتير الكهرباء والتدفئة، بل امتدت آثارها إلى تكاليف النقل والإنتاج، ما يضع الشركات أمام خيارين صعبين: تحمل زيادة النفقات على حساب الأرباح، أو تمرير جانب منها إلى المستهلكين، بما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية.
وتزداد المخاوف مع تباطؤ النشاط الاقتصادي؛ فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو إلى 51.9 نقطة في أكتوبر، مقابل 53.1 نقطة في سبتمبر، ليسجل أدنى مستوى خلال أربعة أشهر. ورغم أن بقاء المؤشر فوق مستوى 50 يشير إلى استمرار التوسع، فإن تباطؤه يعكس ضعف الزخم الاقتصادي، مع انكماش النشاط التجاري في فرنسا وتباطؤ النمو في ألمانيا.
المركزي الأوروبي بين الفائدة والتضخم
تضع هذه التطورات البنك المركزي الأوروبي أمام اختبار حساس، إذ إن رفع أسعار الفائدة قد يساعد على احتواء التضخم، لكنه يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والأسر، ويضغط على الاستثمار والاستهلاك. وفي المقابل، فإن التريث في التشديد النقدي قد يسمح باستمرار ارتفاع الأسعار إذا ظلت الطاقة مرتفعة لفترة طويلة.
وتتوقع تقديرات البنك المركزي أن يبلغ التضخم ذروته عند نحو 3.6% خلال الربع الأخير من 2026، مع استمرار تأثير صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. كما يتوقع البنك نمو اقتصاد منطقة اليورو بنحو 0.9% خلال العام، ما يبرز هشاشة التعافي أمام أي صدمات جديدة.
هل تنزلق أوروبا إلى الركود؟
لا تعني المؤشرات الحالية أن أوروبا دخلت الركود بالفعل، لكنها تكشف عن مخاطر تزداد إذا استمرت أسعار النفط والغاز في الارتفاع وتراجعت ثقة الشركات والمستهلكين. ويظل السيناريو الأكثر إثارة للقلق هو اجتماع التضخم المرتفع مع نمو ضعيف، بما يقلص القدرة الشرائية ويؤجل الاستثمارات ويزيد صعوبة القرارات النقدية.
وبينما تراهن أوروبا على انحسار صدمة الطاقة تدريجيًا، ستظل مدة الاضطرابات الجيوسياسية وحركة الإمدادات العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار والنمو خلال الأشهر المقبلة.
- التضخم الاوروبي يتراجع ويخفف ضغوط الفائدة
- الدانوب يحتضر.. الجفاف يخنق شريان أوروبا ويهدد الطاقة والغذاء ويشل حركة السفن
- التضخم الكندي يرتفع إلى 3.1% بضغط من أسعار الطاقة والبنزين
- لماذا لا يشعر السوريون بالتعافي؟ خبير لـ«الوطن»: لابد من تخفيض التضخم وتحسين الأجور
- أزمة الطاقة تضرب أوروبا.. 100 مليار يورو تكلفة إضافية والغاز تحت الضغط






