تتواصل تداعيات إضراب سائقي الشاحنات في جنوب إيطاليا لليوم السادس على التوالي، احتجاجًا على الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، وسط اضطرابات في نقل البضائع ونقص تدريجي في السلع الغذائية، إلى جانب ضغوط على إمدادات الوقود في عدد من المناطق والمطارات.
وتركزت التأثيرات بصورة أكبر في أقاليم بوليا وكامبانيا وكالابريا، حيث أدت الاحتجاجات وتوقف الشاحنات على جوانب الطرق إلى ازدحام مروري وتعطيل حركة النقل على الطرق السريعة، ما انعكس على وصول المنتجات إلى المتاجر والأسواق.
نقص الخضراوات واللحوم والألبان بسبب تعطل الشاحنات
وأبلغت متاجر التجزئة ومحال تجارية عن تراجع تدريجي في توافر المنتجات سريعة التلف، ومن بينها اللحوم والأسماك والفواكه والخضراوات والحليب.
وحذرت منظمة «كولديريتي» الزراعية من بقاء كميات من هذه المنتجات عالقة داخل الشاحنات المتوقفة، في وقت تقترب فيه غرف التبريد بالمزارع من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى، ما يزيد المخاوف بشأن تلف المنتجات وتعطل عمليات التوزيع.
ولا تقتصر التداعيات على الغذاء، إذ أصدرت وكالة الملاحة الجوية الإيطالية تحذيرًا بشأن نقص وقود الطائرات في مطاري كروتوني وريجيو كالابريا بإقليم كالابريا، بينما امتدت طوابير الانتظار أمام محطات الوقود في كامبانيا وكالابريا.
الديزل يتجاوز يوروهين للتر وتكاليف النقل ترتفع
وتأتي الاحتجاجات في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والنقل. ووفقًا لبيانات وزارة الشركات الإيطالية، بلغ متوسط سعر لتر الديزل على الطرق السريعة الإيطالية 2.29 يورو، بينما وصل سعر البنزين إلى 2.04 يورو للتر، الأربعاء 21 أكتوبر.
وأوضحت منظمة «كولديريتي» أن سعر الديزل المستخدم في الأنشطة الزراعية ارتفع من 0.85 يورو إلى 1.62 يورو للتر، وهو ما يضغط على تكاليف الإنتاج الزراعي ونقل المواد الغذائية، ويزيد الأعباء على سلاسل الإمداد.
كما أشارت المنظمة إلى أن نقل البضائع داخل إيطاليا يكلف نحو 1.12 يورو لكل كيلومتر، مقابل 1.08 يورو في فرنسا و1.04 يورو في ألمانيا، ما يعكس ارتفاع أعباء الخدمات اللوجستية على قطاع النقل الإيطالي.
الحكومة تخصص أكثر من مليار يورو لدعم قطاع النقل
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة الإيطالية حزمة مساعدات تتجاوز مليار يورو لدعم النقل البري، تتضمن 434.8 مليون يورو لتعويض الزيادة في تكاليف الديزل، ونحو 590 مليون يورو مخصصة لتجديد أسطول المركبات.
لكن هذه الإجراءات لم تنجح حتى الآن في إنهاء الاحتجاجات، إذ قررت غالبية تجمعات ومنصات سائقي الشاحنات مواصلة التحركات حتى 27 أكتوبر على الأقل، موعد الاجتماع المرتقب مع السلطات لمناقشة مطالب القطاع.
وفي المقابل، أعلنت لجنة سائقي النقل في صقلية تعليق الاحتجاجات لتسهيل حركة البضائع وتخفيف اضطرابات الإمدادات.
وتضع الأزمة الحكومة الإيطالية أمام تحدٍ يتعلق باحتواء غضب قطاع النقل، مع الحد من تأثير تعطل الشاحنات على توافر الغذاء والوقود وتكاليف الإنتاج والتوزيع، في وقت تتواصل فيه الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
- إيطاليا تغرم إيني وإكسون بسبب التلاعب بأسعار الوقود
- 850 كلبًا مقابل 280 طفلًا.. اقتراح غريب فى إيطاليا يثير الجدل
- جارديان: سائقو الشاحنات فى بريطانيا يواجهون تكاليف إضافية بسبب الديزل
- ضربة جديدة للوقود في إيطاليا.. انتهاء خفض ضريبة الديزل يرفع التكاليف
- الإحصاء: 1.8% معدل التضخم السنوي بالسعودية خلال شهر يونيو 2026






