من جنوب المحيط الهندي شرقا، وحتى المحيط الأطلسي في غرب الكرة الأرضية، تصاعدت حدة الاحتجاجات والمظاهرات الطلابية في كل من الهند وفرنسا بين مطالب "حزب شعب الصراصير" غير المعترف به، باستقالة كبير مفوضي الانتخابات، جيانيش كومار، على خلفية مزاعم بالتلاعب في قوائم الناخبين، ومطالبة الطلاب الفرنسيين بخفض ساعات الدراسة الطويلة بشكل مفرط، وإصلاح الأوضاع التعليمية داخل المدارس، والحد من صعوبة نظام الاختبارات.
وسرعان ما تحولت المظاهرات الطلابية، والتي يقودها ما بات يعرف بـ"جيل زد"، إلى مظاهرات واحتجاجات شعبية؛ ففي الهند لجأت السلطات إلى إغلاق الطرق في مدينة دلهي، حيث اندلعت المظاهرات، بالحواجز الأمنية، وأغلقت كثيرا من المكاتب والمطاعم، وقيدت خدمات الإنترنت.
20 مليون متابع لصفحة الصراصير
بحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فقد تعهد رئيس "حزب شعب الصراصير" أبيجيت ديبكي، بمواصلة الاحتجاجات، بعد ساعات من اعتقاله، مشيرة إلى أن تلك التسمية جاءت بعد أن شبَّه كبير القضاة في الهند سوريا كانت، المتظاهرين بـ"الصراصير".
وبحسب تقرير نشره موقع "الجمعية الدولية للقانون العام" في الهند، فقد تخطى عدد متابعي "حزب شعب الصراصير" على منصة "إنستجرام" حاجز الـ20 مليون متابع، متجاوزا بذلك متابعي الحساب الرسمي لحزب "بهاراتيا جاناتا"، والذي يتزعمه رئيس الوزراء الهندي الحالي ناريندرا مودي، البالغ عدد متابعيه 8.8 مليون متابع.
ويبلغ عدد مستخدمي "إنستجرام" في الهند نحو 390 مليون مستخدم؛ ومتابعة 20 مليونا منهم لحركة "حزب شعب الصراصير" تعادل تقريبا 5% من إجمالي المستخدمين. وهذا الرقم ليس هينا.
ويقول التقرير: عندما يصف كبير القضاة الشباب العاطلين عن العمل بأنهم "صراصير"، فإن الأمر لا يقتصر على كونه سوء اختيار للكلمات فحسب، بل إنه يرسل رسالة إلى جميع المحاكم الأدنى درجة حول نوعية المواطنين الذين يستحقون الحماية.
"جيل زد" يواصل الحضور
وتتابع: في اليوم التالي، 16 مايو 2026، صرح رئيس القضاة في الهند بأنه أسيء فهمه، وأن ملاحظاته كانت تستهدف فقط الأشخاص الذين حصلوا على وظائف باستخدام شهادات مزورة. وبالاطلاع على البيان الأصلي، نجد أنه لا يوجد أي ذكر للشهادات المزورة؛ فقد وجه تشبيه "الصراصير" إلى الشباب الذين لا يجدون عملا. لذا؛ فإن إضافة استدراك يتعلق بتزوير الشهادات بعد مرور يوم كامل لا يعد توضيحا لما قيل، بل هو بيان مختلف تماما. كما أن استخدامه لكلمة "طفيليات" ظلت موجودة في التوضيح أيضا.
تفاعل "جيل زد" في الهند لم يتوقف عند حدود وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث نزل المتظاهرون في ست ولايات لا يجمع بينها تاريخ سياسي مشترك أو شبكة تنظيمية موحدة. وارتدى المحتجون أزياء على هيئة صراصير وسط حرارة شهر مايو اللافحة، غير عابئين بتهديات القتل التي تلقاها مؤسسو الحركة.
وعلى مدى الشهور الخمسة الماضية، خفت حدة الحراك قبل أن يعاود نشاطه بعدما دعا "حزب شعب الصراصير" إلى تنظيم احتجاج يوم السبت الماضي في جانتار مانتار، وهو الشارع الذي احتله المتظاهرون لأسابيع في وقت سابق من هذا الصيف للمطالبة بإصلاحات في قطاع التعليم.
وبحسب "بي بي سي"، فقد جاءت الدعوة إلى احتجاجات السبت ردا على حذف لجنة الانتخابات أسماء أكثر من 130 مليون ناخب من السجلات الانتخابية، ما اثار جدلا كبيرا في العديد من الولايات الهندية.
فرنسا، عودة شبح السترات الصفراء
وفي فرنسا، تحولت المظاهرات الطلابية إلى معركة سياسية رأى فيه البعض عودة لمظاهرات "السترات الصفراء" التي شهدتها فرنسا قبل 8 سنوات، رغم تباين الأسباب التي أدت إلى اندلاع المظاهرات الحالية، واحتجاجات العام 2018، والتي اندلعت –آنذاك- احتجاجا على رفع ضرائب الوقود، قبل أن تتسع لاحقا لتتحول إلى حركة احتجاجية أوسع ضد السياسات الاقتصادية للرئيس إيمانويل ماكرون.

لكن هذا التباين لا يمنع أن تتقاطع الاحتجاجات الحالية في جزء منها مع احتجاجات السترات الصفراء، في ظل دخول الأزمات الاقتصادية والسياسية على الخط؛ حيث تزامنت مع تحركات أوسع ضد مشروع موازنة 2027 وسياسات خفض الإنفاق العام، فضلا عن احتجاجات سياسية ضد سياسات فرنسا في الحرب الروسية الأوكرانية.
اتهامات سياسية متبادلة
سياسيا، تحول المشهد إلى معركة انتخابية؛ حيث اتهمت الحكومة حزب "فرنسا الأبية" اليساري باستثمار التحرك الطلابي سياسيا.
وذكرت جريدة "لوموند" أن "أجهزة الاستخبارات الإقليمية الفرنسية حذرت من تصاعد وتطور حركة احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في البلاد إلى ما وصفته بـ"انتفاضة شغب عنيفة في الشوارع"، متهمة "فرنسا الأبية" بتأجيج سخط الطلاب واستغلال غضبهم لأغراض انتخابية، مع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية الفرنسية.
وبحسب التقارير الاستخباراتية الفرنسية، فإن "النقابات والجمعيات الطلابية الرسمية فقدت السيطرة تماما على توجيه الحراك الشبابي، ولم تعد قادرة على ضبط الشارع أو كبح العنف في محيط المؤسسات التعليمية"، مضيفة أن "مجموعات عنيفة استغلت الغضب الطلابي للدخول في مواجهات مباشرة مع الشرطة، وتخريب الممتلكات العامة، واستهداف الطواقم التعليمية ومديري المدارس".
نظرية المؤامرة
وفي المقابل، رفض حزب "فرنسا الأبية"، بزعامة جان لوك ميلانشون، بشدة الاتهامات الحكومية والاستخباراتية الموجهة إليه، معتبرا أن تلك الاتهامات تدخل في دائرة "نظرية المؤامرة" التي تتبناها الحكومة الفرنسية ضد معارضيها بدلا من حل الأزمات.
واعتبر ميلانشون أن أيام التعبئة الطلابية تمثل "نقطة انطلاق" لتحركات أوسع، داعيا الأهالي والبالغين للتواجد بجانب الطلاب وحمايتهم خلال المظاهرات، على حد قوله.

وبلغة الأرقام، انخفضت توقعات النمو في فرنسا لعام 2026 إلى نحو 0.4% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، واقترب الدين العام 4.50 تريليون دولار أمريكي (مما يرفع العجز إلى مستويات مرتفعة تتجاوز 5%)، وارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات لتتجاوز 4.9%، مسجلة فجوة واسعة، وصعد التضخم إلى 3.4% في سبتمبر الماضي، مما زاد الضغوط على الأسر والشرائح ذات الدخل المحدود.
مظاهرات طلابية فاصلة
وعلى مدى التاريخ الحديث، شهدت العديد من بلدان العالم مظاهرات طلابية فاصلة، أهمها مظاهرات الطلاب الجامعيين في ساحة تيانانمان الصينية في عام 1989، للمطالبة بالديمقراطية، وحرية التعبير، ومكافحة الفساد. وهناك أيضا الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا العام ذاته.
كما مثلت انتفاضة سويتو في جنوب أفريقيا في عام 1976 عاملا مفصليا في الضال ضد نزام لفصل العنصري، عندما خرج أكثر من 20 الف طالب من المدارس في مدينة سويتو في مسيرة سلمية احتجاجًا على فرض لغة "الأفركانس" في التعليم، وقابلتها الشرطة بإطلاق النار.
وفي السياق ذاته، كانت اعتصامات مينة جرينسبورو عام 1960، عندما جلس 4 طلاب من ذوي البشر السمراء في مطعم مخصص للبيض فقط، في خطوة أشعلت اعتصامات سلمية واسعة ضد التمييز العنصري.
- فرنسا: الهجمات على السعودية تشكل خطرا لا يمكن قبوله على المنطقة والعالم
- فرنسا على صفيح ساخن.. لوبان وميلانشون يقتربان من حسم انتخابات الرئاسة 2027
- فرنسا تدعو السلطة الفلسطينية للتراجع عن قرار تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية
- 24 فيلما بمسابقة الأفلام القصيرة بالدورة 47 من مهرجان القاهرة السينمائي
- 12 فيلما في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي 2026






