- معالجة الإسراف في الاستهلاك باتباع الهدي النبوي في استخدام المياه في الطهارة
- الماء أرخص موجود وأعز مفقود.. فما أحوجنا إلى الترشيد!
- أوصي المزارعين بمراعاة الطرق المثلى في الزراعة الحديثة للترشيد المائي
أكد د.مشاري حمد العقيل ان استهلاك المياه في السنة النبوية محكوم بضوابط معينة كتحريم الإسراف، وأن معالجة هذا الإسراف في الاستهلاك يكون باتباع الهدي النبوي في كيفية استخدم المياه في الطهارة والدعوة للمحافظة على الماء، مما له أثر في الترشيد. وتحدث عن مكانة الماء في السنة النبوية وكيفية ترشيد استهلاك المياه وأحكامه في الفقه الإسلامي. وإلى نص الحوار:
ما التأصيل الشرعي للتعامل مع مقوم الحياة الأول «الماء»؟
٭ قال تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) لكن الإنسان لم يكن في انتفاعه بالماء حريصا أو رشيدا، فالماء نعمة مهداة من خالق الأرض والسماء إلى المخلوقات حتى تستمر الحياة إلى أن يشاء الله فهو أساس الحياة، فنرى الآن مشكلات مائية ظهرت في هذا العصر، وباتت حروب تلوح في الأفق استئثارا بهذا المورد، وأصبح الشح المائي واقعا ملموسا، ومن القضايا الملحة على الساحة المحلية والدولية قضية نقص المياه.
فنجد ان استهلاك المياه في السنة النبوية محكوم بضوابط معينة كتحريم الإسراف، وهو استعمال الشيء فوق الحاجة المشروعة وتحريم التبذير الذي هو تجاوز المعقول في الانفاق والجهل بمواقع الحقوق، فلابد للإنسان ان يستحضر العامل الذي يؤكد ضرورة ترشيد المياه ونبذ الإسراف بكل أنواعه.
وكيف يطبق ذلك؟
٭ باتباع الهدي النبوي في كيفية استخدام المياه في الطهارة والدعوة للمحافظة على الماء، مما له اثر في الترشيد، فترشيد استهلاك المياه في الفقه الإسلامي له أحكام جلية يؤكد سبق الفقه الإسلامي وشموله وقدرته على وضع الحلول لكل المشكلات المعاصرة.
ما مكانة الماء في السنة النبوية؟
٭ الماء وسيلة لترسيخ العقيدة وتصديق الأنبياء وإقامة العبادات والدفاع عن الدين ونصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين، كما انه وسيلة للحفاظ على النفس الانسانية من الجوانب المادية والمعنوية، كما يتم الحفاظ على الماء هو حفظ للمال، فالماء يمكن بيعه ووقفه وهبته، لذلك احتل الماء اهمية عظيمة في السنة النبوية، كما كان الماء دليلا على صدق النبوة، حيث كان من معجزاته صلى الله عليه وسلم والماء جند من جنود الله وسلاح ظاهري انتفع منه المؤمنون، فمهد لهم الموقع الاستراتيجي للقتال وتأييد إلهي باطني لهم.
ما فضل سقيا الإنسان في السنة النبوية؟
٭ السنة النبوية زاخرة بالتحدث عن فضل الماء، وأنه أساس كل شيء، قال صلى الله عليه وسلم عندما سئل: مم خلق الخلق؟ قال: «من الماء». بل جعلت السنة النبوية حفر الآبار من افضل الأعمال ومن أهم الصدقات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم ايضا: أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: «الماء»، كما ان فضل سقيا الماء للحيوان في السنة النبوية. فأهل النار حين استغاثوا بأهل الجنة (أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) فدل على أن سقي الماء من أعظم القربات عند الله تعالى. وقد غفر الله ذنوب الذي سقى الكلب، فكيف عن سقي رجل مؤمن موحد وأحياه.
وما عقاب الاعتداء على الماء بدون وجه حق؟
٭ أباح الإسلام قتال مانعي الماء عن المحتاجين إليه، لما روي ان قوما على سفر وردوا ماء فطلبوا من اهله السماح لهم بالشرب منه وسقي دوابهم التي كادت ان تهلك من العطش فأبوا فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: «هلا وضعتم فيهم السلاح» وجعل مياه البحار والانهار لا يختص بها احد، فهي منفعة عامة يشترك فيها جميع الناس، ولا يجوز بيعها طالما في مقارها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار وثمنه حرام» قال ابن القيم: «الماء خلقه الله في الاصل مشتركا بين العباد والبهائم وجعله سقيا لهم فلا يكون أحد أخص به من أحد».
وهل على الماء ضمان؟
٭ جعلت السنة النبوية من الماء متقوما، أي يجب فيه الضمان، فالشريعة الاسلامية تحرم اخذ اموال الناس بدون وجه شيء، وأوجبت الضمان على الاخذ، والماء اذا تملك صار مالا، لذا فإن الماء له قيمته، فيجري فيه العديد من التصرفات كالبيع والوقف والهبة والضمان، ولذلك فإن الحفاظ عليه واجب شرعي.
هناك من يبيع الماء الفاضل لديه وليست له حاجة له، فما الحكم؟
٭ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء عن جابر بن عبدالله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء، والحديث صريح بتحريم بيع فضل الماء، وهو الفاضل عن كفاية صاحبه سواء أكان في ارض مباحة او في ارض مملوكة، وسواء اكان للشرب ام لغيره، فالنهي عن بيع فضل الماء يقصد به الماء الكثير كماء الآبار والعيون والأمطار التي تجتمع في ارض مملوكة ويكون منعها عبثا لا معنى له.
وهل يعتبر الماء في تقدير أنصبة الزكاة؟
٭ عندما بينت السنة النبوية مقدار الزكاة فيما تخرجه الارض بينت وجود الماء وتناسب مقدار الزكاة فيما تخرجه الارض مع عظم المشقة التي تتولد للحصول عليه، فجعل العشر لمن تكون له الماء ذلولا ميسرة، ونصف العشر لمن يبذل الجهد في رفع المياه في سقيا الارض، وقد فاوت المشرع بين المقادير الواجبة على الزكاة بتفاوت الجهد المبذول، فالأرض التي سقيت بدون آلات يكون الواجب اخراجه منها 10% وإذا سقيت بآلات أي بجهد مبذول في عملية الزرع والسقي انخفض المقدار الواجب إخراجه.
ما حكم استخدم المياه المعالجة للطهارة؟
٭ قرر الفقهاء اذا زال تغير الماء النجس بأي طريق فإنه يكون طهورا، لأن الحكم متى ثبت لعلة زال بزوالها، فالماء المتجنس وتقوم عليه معالجة او ما يسمى بالمياه المعالجة اجاز الفقهاء المعاصرون التطهر به بأن العين النجسة تزول بالكلية بل هو ابلغ من الطرق القديمة التي تحدث عنها الفقهاء، حيث يتم التخلص من النجاسة بالطرق العلمية بحيث لا يظهر فيها اثر للنجاسة، ومن فقه ترشيد استهلاك المياه في السنة النبوية ان مرة واحدة للطهارة تكفي كالوضوء، قال ابن عباس «توضأ النبي مرة مرة» فمرة واحدة هي الغرض وتجزئ عن صاحبها، أما مرتان وثلاثة فهي من قبيل التطوع، ونرى أناسا يزيدون على ثلاث مرات وفي هذا ظلم وتعد.
وكيف نحافظ على استدامة الماء وسلامة الانتفاع به؟
٭ جاءت جملة من التوجيهات الشرعية عن رسول الله توجب المحافظة على الماء، فقد نهت السنة عن تلويث المياه حتى ينتفع بها الآخرون من جهة ومن جهة اخرى لا تهدر المياه الملوثة فيعد ذلك عدم ترشيد للمياه، فوضعت السنة النبوية آدابا للتعامل مع الماء كي لا يتلوث منها عدم الشرب من فم السقاء او القربة وعدم التنفس في الماء من فيه لنقل العدوى، قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم» كذلك من الآداب عدم التبول في الماء والموارد المائية، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يبال في الماء الراكد. كما من الآداب تغطية السقاء والأواني «جمروا الآنية وأوكوا الأسقية» وهذه التوجيهات النبوية توضح لنا وجوب الإبقاء على المياه صالحة غير ملوثة، فإن تلويث المياه محرم شرعا ومخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية ويزداد حرمة وإثما إذا كانت فيه زيادة إتلاف للبيئة كرمي المخلفات الصناعية والمبيدات الحشرية في الينابيع والأنهار أو رمي النفايات الصلبة الخطرة في البرك والينابيع او تسريب مياه الصرف الصحي للمياه الجوفية او تسميم المياه المتعمد لقتل الحيوانات الضارة، مما يؤدي الى تلوث الماء تلوثا شديدا يؤدي الى الاضرار بالتربة والمحاصيل وجميع اشكال الحياة وحصول مخاطر صحية على حياة الإنسان وخسارة المصدر المائي بشكل كلي.
وقد نهت السنة النبوية عن الاسراف ونهجت منهجا معتدلا في التعامل مع الماء، قال النبي صلى الله عليه وسلم «كلوا واشربوا وتصدقوا في غير سرف ولا مخيلة».
بماذا توصي لكي نستهلك المياه كما امرتنا الشريعة الإسلامية؟
٭ سبق الاسلام في وضع الحلول لكل المشكلات المعاصرة، ولذا أوصي في ترشيد استهلاك المياه بارشاد المزارعين الى الطرق المثلى في الزراعة الحديثة التي تستخدم طرق ري تسهم في الترشيد المائي كالري بالتنقيط واستخدام القنوات المبطنة او الري بالرش واختيار الوقت المناسب للري لمنع التبخر، وكذلك استخدام وسائل التوعية المقروءة والمسموعة والمشاهدة في مجال الترشيد المائي من خلال الخطب والندوات ووسائل الاعلام المتعددة حفاظا على الموارد المائية المحدودة، وأوصي الانسان ان يحسن التصرف بالموارد التي سخرها الله تعالى له وأن يحافظ عليها باعتبارها ميراثا لجميع البشرية وليست ملك جيل واحد.
- من السنة النبوية، الإفتاء تحذر من التخلف عن صلاة الجمعة لمن وجبت عليه
- نقطة مياه تساوي حياة، حملات طرق أبواب لمياه القناة في 3 محافظات لترشيد الاستهلاك
- النائبة عبير عطا الله: الحفاظ على الهوية الوطنية لا يتعارض مع العدالة التعليمية
- بين العادة والعبادة، الإفتاء تحسم الجدل بشأن حكم لبس المرأة للنقاب
- موعد أذان المغرب اليوم الأحد في القاهرة والمحافظات




