تتجه أنظار أمريكا اللاتينية إلى البرازيل، أكبر دول المنطقة من حيث المساحة والسكان والاقتصاد، مع انطلاق الانتخابات الرئاسية التي تجمع الرئيس الحالي لولا دا سيلفا بالسيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، في سباق يتجاوز حدود البرازيل ليضع مستقبل التوازن السياسي في القارة أمام اختبار حاسم.
وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة في ظل محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع نفوذ واشنطن في نصف الكرة الغربي، بالتزامن مع صعود حكومات يمينية متحالفة أو أكثر قربًا من الولايات المتحدة في عدد من دول أمريكا اللاتينية.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن فوز لولا قد يمثل عامل توازن أمام استراتيجية ترامب في المنطقة، بينما يمكن أن يؤدي وصول فلافيو بولسونارو إلى السلطة إلى تقارب أكبر بين برازيليا وواشنطن، في ظل علاقاته السياسية والأيديولوجية مع الإدارة الأمريكية، وفقا لصحيفة فولها دى ساو باولو.
ترامب..المعركة الأكبر فى الانتخابات البرازيلية
ولا تنظر واشنطن إلى الانتخابات البرازيلية باعتبارها شأناً داخلياً فقط، إذ تمثل البرازيل قوة اقتصادية وسياسية وعضواً مؤثراً في مجموعة بريكس، كما تتمتع بثقل كبير داخل المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية.
وخلال الفترة الماضية، دخل ترامب في مواجهة سياسية وتجارية مع حكومة لولا، شملت فرض رسوم جمركية على منتجات برازيلية، بينما رد الرئيس البرازيلي بالتأكيد على استقلال القرار الوطني ورفض أي تدخل خارجي في شؤون بلاده.
وفي المقابل، يطرح فلافيو بولسونارو توجهًا أكثر انفتاحًا على واشنطن، مع تأييد لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين، وهو ما يجعل نتيجة الانتخابات ذات تأثير مباشر على شكل التحالفات الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
لولا في مواجهة مشروع ترامب
يسعى لولا، الذي يخوض الانتخابات من أجل ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، إلى الحفاظ على سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات وعدم الارتهان لقوة دولية واحدة، مع التركيز على بريكس والعلاقات مع الصين ودول الجنوب العالمي.
ويقدم لولا نفسه باعتباره مدافعًا عن سيادة البرازيل واستقلال قرارها، وهي رسالة اكتسبت أهمية أكبر مع تصاعد الضغوط الأمريكية خلال الحملة الانتخابية.
أما فلافيو بولسونارو، فيتبنى رؤية مختلفة تقوم على إعادة بناء علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يجعل البرازيل جزءًا أكثر وضوحًا من الخريطة الإقليمية التي تسعى إدارة ترامب إلى تشكيلها.
سباق متقارب ومستقبل المنطقة على المحك
وتشير استطلاعات الرأي إلى منافسة شديدة بين المرشحين، مع احتمال عدم حسم الانتخابات من الجولة الأولى واللجوء إلى جولة إعادة في 25 أكتوبر إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات الصحيحة.
وبذلك، لا يتعلق التصويت البرازيلي فقط بمن سيحكم أكبر دولة في أمريكا الجنوبية، بل أيضًا بالاتجاه الذي ستسلكه المنطقة في مواجهة النفوذ الأمريكي المتزايد.
فإذا حافظ لولا على السلطة، ستظل البرازيل، إلى جانب المكسيك، واحدة من أبرز القوى القادرة على موازنة توجهات واشنطن في أمريكا اللاتينية. أما إذا فاز فلافيو بولسونارو، فقد تنضم البرازيل إلى مجموعة أوسع من الحكومات الأكثر قربًا من ترامب، بما يعيد رسم الخريطة السياسية للقارة ويمنح واشنطن شريكًا قويًا في قلب أمريكا الجنوبية.
- 160مليون برازيلى ينتخبون رئيسهم غداً
- واشنطن: نعمل على حرمان الحوثيين من الأسلحة ومصادر التمويل
- 159 مليون ناخب.. لولا وبولسونارو الابن فى سباق ساخن بانتخابات البرازيل
- فينيسوس يقود هجوم البرازيل أمام الهند في أول مواجهة تاريخية بين المنتخبين
- البرازيل تحقق في «تدخل أمريكي» بالانتخابات.. مليون دولار تثير الجدل






