تستعد الأرجنتين لاستقبال بابا الفاتيكان ، البابا لاون 14 ، في زيارة تاريخية تعيد الحبر الأعظم إلى البلاد للمرة الأولى منذ زيارة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1987، لكنها تحمل مشاعر متباينة لدى كثير من الأرجنتينيين الذين انتظروا لسنوات عودة مواطنهم البابا الراحل فرنسيس، دون أن تتحقق أمنيته بزيارة وطنه خلال سنوات حبريته.
ويصل البابا لاون 14 إلى الأرجنتين قادمًا من أوروجواي، ضمن أول جولة للفاتيكان له في أمريكا الجنوبية، على أن تستمر زيارته حتى 11 نوفمبر، قبل أن يتوجه إلى بيرو. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة باعتبارها المحطة التي لم يتمكن البابا فرنسيس، أول بابا من أمريكا اللاتينية، من تنفيذها قبل وفاته في أبريل 2025.
وقال رامون بيدروبوينا، البالغ من العمر 68 عامًا، وهو متقاعد يعمل جامعًا للنفايات في حي «21-24» الفقير بالعاصمة بوينس آيرس، إن الحزن على غياب فرنسيس لا يمكن تعويضه، معتبرًا أن استقبال لاون 14 سيكون استقبالًا للبابا، لكنه لن يحمل بالضرورة مشاعر الحب نفسها التي حظي بها سلفه الأرجنتيني.
وكان فرنسيس يزور هذا الحي باستمرار عندما كان لا يزال خورخي ماريو بيرجوليو، رئيس أساقفة بوينس آيرس، قبل انتخابه بابا للفاتيكان. ويرى مراقبون أن تجنبه العودة إلى بلاده ارتبط بإدراكه أن زيارته قد تُستغل سياسيًا وتزيد الانقسامات العميقة داخل المجتمع الأرجنتيني.
وقال الأب لورينزو «توتو» دي فيديا، أحد رجال الدين في حي 21-24، إن ليو سيقوم بالزيارة التي لم يتمكن فرنسيس من تحقيقها، مشيرًا إلى أن البابا الجديد يحمل اهتمامًا اجتماعيًا يتقاطع مع إرث سلفه، وإن اختلفت شخصيته وأسلوبه.
زيارة البابا تتزامن مع توتر بين الحكومة والكنيسة
ومن المقرر أن يلتقي بابا الفاتيكان الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، في وقت تشهد فيه البلاد توترًا بين الحكومة اليمينية المتشددة وقيادة الكنيسة الكاثوليكية، على خلفية انتقادات لتأثير إجراءات التقشف الاقتصادي على الفئات الأكثر احتياجًا.
ويتضمن برنامج الزيارة إقامة قداسات وزيارة سجن، في خطوة تذكر بالزيارات التي اعتاد فرنسيس القيام بها، إلى جانب زيارة مؤسسة «بيتي كوتولينجو دون أوريوني»، التي تقدم الرعاية لنحو 410 أشخاص من ذوي الإعاقة، وسط مطالبات للحكومة بالتراجع عن تخفيضات الموازنة المخصصة لهذا القطاع.
وقال خورخي سيلانيس، المدير الديني للمؤسسة، إن زيارة البابا تمثل مصدر فرح كبير، رغم مشاعر الأسى لدى البعض لعدم تمكن فرنسيس من زيارة بلاده.
من جانبه، أكد جيليرمو ماركو، المتحدث السابق باسم الكاردينال بيرجوليو، أن البابوين يمثلان المؤسسة الكنسية نفسها، لكن لكل منهما شخصيته المختلفة، مشددًا على أن فرنسيس سيظل البابا الأرجنتيني حاضرًا في قلوب أبناء بلاده، بينما ينبغي استقبال ليو الرابع عشر بشخصيته ورسالته الخاصة.
وتأتي الزيارة وسط آمال بأن تعيد التأكيد على اهتمام الكنيسة بالفقراء والفئات الأكثر ضعفًا، في بلد يواجه ضغوطًا اقتصادية واجتماعية متزايدة.
- حكاية ورقة حملت اسم البابا، 14 عاما على اختيار بطريرك الكنيسة الـ118 بالقرعة الهيكلية
- بابا الفاتيكان يطلب المشاركة في انتخابات التجديد النصفي بأمريكا
- بابا الفاتيكان يلتقي ناجين من الاعتداءات الجنسية خلال جولته بأمريكا اللاتينية
- بابا الفاتيكان يلغى زيارته إلى أسيزى الإيطالية للتعافى من جراحة سرطان الرئة
- الفاتيكان يعلن عدم حاجة البابا ليو 14 لعلاج إضافي بعد جراحة سرطان الرئة






