عاجل
ولي عهد البحرين: تعزيز التعاون الخليجي وتوسيع مجالات العمل المشترك7 عادات اقتصادية تصنع الثروة.. السر ليس في راتب أكبر«الصحة» تُطلق حملة «هنتغير علشان ولادنا» من الأسمرات تزامناً مع احتفالات أكتوبرالسيسي يرفض أي إجراءات للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئةسحابة شمسية في طريقها إلى الأرض وقد يظهر الشفق جنوباً أكثر من المعتادالعلم يجلس إلى المائدة.. فرنسا تحوّل النكهات إلى تجاربعملات إنجليزية في قلب روما تكشف «حيّاً إنجليزياً» عمره ألف عامسلام يلتقي كالاس ولانكفورد ويؤكد المضيّ في تنفيذ الإصلاحات وسبل تنفيذ الإطار الثلاثي
الإضافة إلى المصادر المفضلة

النيوقبلية الرقمية

منذ 9 شهر

حين يغدو النسب قناعا للاستعراض في الوقت الذي بشر فيه العلماء بأن القرية الكونية ستحطم الحواجز الضيقة لصالح إنسانية رحبة، نصطدم اليوم بارتداد نكوصي نحو (الهويات الصغرى)!!

لقد انبعثت (الصحوة القبلية الجديدة) من رماد المنصات الرقمية لا بوصفها قيمة أخلاقية ترسخ التكافل بل كأداة للمغالبة والمفاخرة الجوفاء!! لينحرف (النسب) عن كونه إرثا يستضاء به ويتحول إلى نصل يشهر في وجه الآخر!!

يلوذ الإنسان بجذوره العميقة حين تبتلعه (السيولة الرقمية) ويشعر بضياع الفردانية وسط ضجيج عالم لا يعترف إلا بالأرقام، القبيلة هنا تمنح الفرد (يقينا هوياتيا) في زمن الشك!!

لكن المأساة تكمن في تحول هذا الانتماء من (احتواء يحمي) إلى (إقصاء ينفي).

إن اندفاع بعض المؤثرين في وسائل التواصل للنيل من أعراض الأنساب ليس دفاعا عن تاريخ يجهل تفاصيله بل هو محاولة بائسة لترميم (أنا) مهزوزة وعلاج تعويضي عن فراغ الهوية الفردية لديه، فهو لا يجد في حاضره ما يفاخر به فيستلف عظمة من رفات الأجداد!!

في علم النسب (التواصلي) يتم اغتيال العلم على عتبات (اللايك) فنحن نعيش زمن (ديمقراطية الجهل)، حيث أصبحت الحقيقة رهينة لمن يملك أعلى صوت لا أحكم حجة، وعلم الأنساب ذلك العلم المضني القائم على صرامة المخطوط والقرائن الجينية استحال مادة للعبث بين أيدي هواة يقتاتون على إثارة النعرات!!

إن نفي نسب أو إثبات آخر بناء على تغريدة عابرة أو مقطع مبتور هو إعدام للعلم بدم بارد وتصدير لأبحاث تفتقر لأمانة المنهج يقودها مؤثرون يخلطون بين صرامة البحث التاريخي ورخص السجال الشعبي!!

هذا التهييج ليس وليد الصدفة بل هو نتاج تلاقي ثلاث كوارث:

  • خوارزميات المنصات: التي تقتات على المحتوى التصادمي وترفع من شأن الفتنة لأنها وقود التفاعل.
  • نكوص النخب: التي آثرت السلامة واعتزلت الميدان تاركة العقول الغضة لقمة سائغة للمؤججين.
  • العمى القانوني: حيث يندفع الصغار بفعل الحمية العمياء نحو مقصلة الجرائم المعلوماتية متوهمين أن (الفزعة) ستدرأ عنهم سيف القانون وما علموا أن الترند سيهجرهم في لحظة ليبقوا وحدهم خلف عتمة القضبان.
لم تكن القبيلة مجرد صراع سلالات بل كانت (ميثاقا أخلاقيا) يقوم على المروءة والحماية والندى، أما اليوم فقد جردت من روحها الأخلاقية وأبقي على عصبيتها الجاهلية، إن شحن المراهقين عاطفيا يشبه تزويدهم بأسلحة محشوة بالبارود في غرفة مغلقة، فانفجار الكراهية الرقمية لن يبقى حبيس الشاشات بل سيتحول إلى شروخ في جدار السلم المجتمعي.

إلى كل شاب يمتطي صهوة الحمية: النسب أمانة تحمل في السلوك لا أهزوجة يتطاول بها على الخلق، وكما قيل: الإنسان بفضله لا بأصله، فما نفع نسب يطال أعالي الجبال، ومنطق يسكن أسفل الوديان؟

يا بني: القبيلة التي تفتخر بها قامت على المروءة، وبذاءة اللسان هي نقض صريح لتلك المروءة، ومن يشتم الآخرين ليثبت رفعة أصله فقد أهان أصله من حيث أراد رفعه.

يا بني احذر (الفخ الرقمي) فالمحرضون خلف الشاشات هم أول من سيتنكر لك حين تواجه منفردا تهمة القذف أو إثارة النعرات!

اجعل نسبك أخلاقا يراها الناس في تعاملك لا صراخا يزداد به ضجيج شاشاتهم.

_shaas_@

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة