نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين يسير العراق على خطى لبنان!, اليوم الاثنين 20 أبريل 2026 02:53 صباحاً
في مشهد سياسي معقد ومثقل بالتناقضات، يبدو العراق اليوم وكأنه يعيد إنتاج التجربة اللبنانية بكل تفاصيلها المأساوية. فكما ارتهن لبنان لعقود من الزمن لإرادة حزب الله الذي شل مفاصل الدولة وصادر قرارها السيادي لصالح أجندات إيرانية، يجد العراق نفسه اليوم رهينة لمليشيات مسلحة، في مقدمتها «الحشد الشعبي»، التي لا يخفى على أحد ارتباطها العضوي وولاؤها المطلق للحرس الثوري الإيراني.
إن الحقيقة الموجعة التي يجب أن يدركها العراقيون، سواء أقروا بها أم لا، هي أن قرارهم السياسي لم يعد بأيديهم. فالحكومة العراقية تقف اليوم عاجزة ومكبلة أمام تغلغل هذه الفصائل المسلحة، التي لا تكتفي بمصادرة القرار الأمني والعسكري، بل تتجاوزه لفرض هيمنتها على المشهد السياسي والاقتصادي، مما يضع الدولة في موقف محرج وضعيف أمام المجتمع الدولي.
ولعل أبرز تجليات هذا الضعف هو توالي الاحتجاجات الرسمية التي تم توجيهها للحكومة العراقية من دول عديدة، كالولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر.
فقد أبدت هذه الدول استياءها العميق ونددت بشدة بالهجمات التي تشنها الفصائل العراقية الموالية لإيران انطلاقا من الأراضي العراقية. إن هذه الاحتجاجات المتكررة تمثل ضربة قاصمة لهيبة الدولة العراقية، وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك تبعية تلك المليشيات المطلقة للنظام الإيراني، الذي يستخدم الأراضي العراقية كمنصة لتصفية حساباته الإقليمية والدولية، دون أدنى اعتبار لمصالح العراق أو أمنه القومي.
ما نشهده في العراق ولبنان، ويمتد أثره إلى اليمن، ليس سوى انعكاس صارخ لفشل ذريع في بناء مفهوم «الدولة» القادرة على احتكار السلاح وفرض سيادة القانون. إن وجود أكثر من سلطة تمتلك القوة والقرار داخل الكيان الواحد هو وصفة مؤكدة للانهيار والفشل. فالدولة التي تتنازع فيها المليشيات مع المؤسسات الرسمية على النفوذ والقرار، هي دولة طاردة للتنمية، ومقبرة للازدهار.
إن هذه النماذج الثلاثة تقدم درسا قاسيا ومريرا وهو أنه عندما تتخلى الدولة عن دورها الحصري في حماية سيادتها وضبط أوضاعها الداخلية، وتسمح لكيانات موازية بابتلاع مؤسساتها، فإن النتيجة الحتمية هي ضياع الوطن، ورهن مستقبله لصراعات إقليمية لا ناقة لشعبه فيها ولا جمل. فهل يستفيق العراق قبل أن يكتمل استنساخ النموذج اللبناني، أم أن قطار التنمية والازدهار قد غادر محطته بلا رجعة؟

















0 تعليق