في ظل توجه الدولة نحوتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وزيادة الصادرات باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو وتوفير النقد الأجنبي، تكثف وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تحركاتها لدعم المصدرين وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات والخدمات المصرية في الأسواق العالمية.
كما استعرضت وزارة الاستثمار، خلال منتدى مصر 2026، أبرز التحركات والإجراءات الهادفة إلى دعم مجتمع المصدرين، وتوسيع نفاذ المنتجات والخدمات المصرية إلى الأسواق العالمية.
وتضمنت هذه الجهود تطوير منظومة الترويج التجاري، وتعزيز المشاركة في المعارض والبعثات الخارجية، وتأهيل الشركات للتصدير، إلى جانب العمل على تذليل العقبات التي تواجه المصدرين وفتح آفاق جديدة أمامهم.
وتأتي هذه التحركات في ضوء ما طرحه الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، خلال مشاركته في المنتدى يوم 22 أكتوبر 2026، بشأن توسيع قاعدة الشركات المصدرة، وتفعيل دور هيئة المعارض والمؤتمرات، وإتاحة المعلومات التجارية، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة التصدير، إلى جانب التوجه لإنشاء مجلس تصديري للخدمات.
وتتنوع هذه التحركات بين التوسع في المعارض والبعثات التجارية، وتطوير برامج المساندة التصديرية، وتأهيل الشركات لاختراق أسواق جديدة
هذا إلى جانب العمل على تذليل العقبات التي تواجه مجتمع الأعمال. فهل تنجح هذه الإجراءات في إحداث نقلة نوعية في منظومة التصدير المصرية، وتحويل الفرص المتاحة إلى زيادة ملموسة في الصادرات وتعزيز تنافسية المنتج المصري عالميًا؟
وتنشر فـيتـو أبرز الإجراءات والتحركات لدعم الصادرات
أبرز الإجراءات لدعم الصادرات
1. مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير»
أطلقت وزارة الاستثمار مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» لتوسيع قاعدة الشركات المصدرة، ونشر الثقافة التصديرية، والتواصل المباشر مع الشركات في المحافظات للتعرف على المعوقات التي تواجهها واحتياجاتها للتوسع في الأسواق الخارجية.
وشملت المبادرة محطات في الغربية وبورسعيد ودمياط، مع مراعاة طبيعة النشاط الاقتصادي واحتياجات كل محافظة.
وتستهدف مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» دمج الشركات المصرية في الأسواق العالمية، وتوسيع قاعدة المصدرين، وتعريف الشركات بالخدمات التي تقدمها الجهات التابعة للوزارة والجهات المعنية الأخرى، بما يسهل استفادتها من برامج دعم الصادرات والترويج الخارجي.
وتكمن أهمية مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» في نشر الثقافة الاستثمارية والتصديرية وتوسيع قاعدة الشركات المصدرة،كما تستهدف أهمية تشجيع الشركات المصرية على التوسع في الأسواق الخارجية، وتوفير المعلومات اللازمة عن الأسواق المستهدفة، وتيسير الإجراءات المرتبطة بالتصدير.
كما أن التوسع في استخدام التكنولوجيا وتطوير الخدمات المقدمة للمصدرين يسهمان في تعزيز قدرتهم على الاستفادة من الفرص التجارية المتاحة وزيادة نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الدولية.
2. تطوير منظومة المعارض الدولية والبعثات التجارية
تعمل الوزارة على تطوير دور الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات، من خلال اختيار المعارض الدولية وفق دراسات سوقية، وزيادة المشاركة المصرية في الفعاليات ذات الجدوى التصديرية، وتنظيم بعثات ترويجية تتيح للشركات التواصل المباشر مع المستوردين والشركاء المحتملين. كما تستهدف ربط جهود الترويج ببرامج المساندة التصديرية والتوسع في الخدمات الرقمية المقدمة للمصدرين.
3. إنشاء مجلس تصديري للخدمات
تتجه الوزارة إلى إنشاء مجلس تصديري للخدمات خلال الفترة المقبلة، لتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية ومقدمي الخدمات، وتطوير آليات الترويج وفتح أسواق جديدة أمام الشركات والكفاءات المصرية. وتمثل هذه الخطوة توجهًا نحو توسيع مفهوم الصادرات المصرية ليشمل الخدمات إلى جانب السلع الزراعية والصناعية.
كما اعلنت الاستثمار، أنه يجرى العمل على إنشاء مجلس تصديري للخدمات خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية ومقدمي الخدمات، وتطوير آليات الترويج للخدمات المصرية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات والكفاءات المصرية.، ووفقا لتصريحات وزير الاستثمار فإن فرص نمو الصادرات المصرية لا تقتصر على السلع الصناعية والزراعية، بل تمتد أيضًا إلى الخدمات التي تتمتع فيها مصر بقدرات تنافسية وفرص للنمو في الأسواق الخارجية. وتستهدف الحكومة تكامل الجهود الحكومية والخاصة لتعزيز الإنتاج والصادرات
4. إطلاق بوابة معلومات التجارة الخارجية
تستهدف بوابة معلومات التجارة الخارجية مساعدة الشركات على التعرف على الفرص المتاحة في الأسواق الدولية واحتياجات المستوردين، وتوفير المعلومات اللازمة لاختيار الأسواق المستهدفة وبناء خطط تصديرية أكثر دقة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج إلى معلومات سوقية تساعدها على بدء التصدير أو التوسع خارجيًا.
5. تدريب الشركات وتأهيلها لدخول الأسواق العالمية
أعلنت الوزارة في سبتمبر 2026 عن منحة تدريبية لتطوير القدرات التصديرية للشركات والعاملين بها، بالتعاون بين مركز تدريب التجارة الخارجية وصندوق تنمية الصادرات. وتغطي المنحة قطاعات الصناعات الغذائية والطبية والمنسوجات والملابس، ويتحمل صندوق تنمية الصادرات 75% من تكلفة البرامج التدريبية، مقابل 25% للمشاركين.
وتشمل البرامج دراسة الأسواق المستهدفة، والتسعير، وإجراءات التصدير، ووسائل التمويل والتحصيل، والتأمين ضد مخاطر التجارة، إلى جانب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحديد الأسواق والعملاء المحتملين.
6. مراجعة منظومة المساندة التصديرية والشحن
ولقد استعرضت الحكومة فى وقت سابق مقترحات جديدة لتنمية الصادرات، تضمنت بحث تعزيز المساندة التصديرية ومساندة الشحن، ودراسة تيسيرات إجرائية وحلول تمويلية وتأمينية للمصدرين. كما شملت المقترحات تحديث خطوط الإنتاج، وتوطين التكنولوجيا، ومساعدة الشركات على استيفاء معايير الاستدامة والحصول على شهادات الجودة والاعتماد الدولية. وهذه مقترحات وخطوات يجري الإعداد لتطبيقها، وليست جميعها قرارات منفذة بالفعل.
7. توسيع قاعدة المصدرين من خلال مركز تنمية الصادرات
تتضمن خطة مركز تنمية الصادرات المصرية تقديم خدمات متكاملة للمصدرين عبر 12 فرعًا في المحافظات الرئيسية، تشمل التعريف ببرامج رد الأعباء، ودراسة الأسواق الواعدة، وتقييم جاهزية الشركات والمنتجات للتصدير، والتدريب وتوفيق الأعمال مع المستوردين.
8- منصة رقمية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للمطابقة بين المصدرين والمستوردين
كما تشمل الخطة إتاحة منصة رقمية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للمطابقة بين المصدرين والمستوردين، بما يساعد الشركات على الوصول إلى عملاء جدد وتوسيع حضورها في الأسواق الخارجية.
9. عقد اجتماعات مع المجالس التصديرية لحل مشكلات القطاعات
عقدت الوزارة اجتماعات مع 12 مجلسًا تصديريًا، أسفرت عن بلورة نحو 112 مقترحًا لمعالجة التحديات التي تواجه الإنتاج والتصدير. وتناولت المقترحات تطوير قواعد المساندة التصديرية، وتسريع صرف المستحقات، ودعم المعارض والتدريب، وتفعيل دور مكاتب التمثيل التجاري، وتيسير الإجراءات الجمركية واللوجستية.
مستهدفات هذه التحركات
توضح الإجراءات والمقترحات المعلنة أن التحرك الحكومي يركز على 4 مسارات رئيسية:
1- توسيع قاعدة المصدرين: تشجيع شركات جديدة، خاصة الصغيرة والمتوسطة، على دخول الأسواق الخارجية.
2- خفض معوقات التصدير: بحث تيسير الشحن والإجراءات وتطوير منظومة المساندة.
3- رفع تنافسية المنتج المصري: دعم التدريب والجودة وتحديث خطوط الإنتاج وتوطين التكنولوجيا.
4- فتح أسواق جديدة: تكثيف المشاركة في المعارض والبعثات التجارية وتوفير المعلومات عن الأسواق المستهدفة.
ويظل التحدي الأساسي هو تحويل هذه التحركات والمقترحات إلى نتائج قابلة للقياس، من حيث نمو الصادرات، وزيادة عدد الشركات المصدرة، وتسريع حصول المصدرين على مستحقاتهم، وفتح أسواق جديدة بصورة مستدامة.
وتضع التحركات الأخيرة لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ملف تنمية الصادرات أمام مرحلة تتطلب تكامل الترويج التجاري مع الدعم المالي والفني واللوجستي، بحيث لا يقتصر الأمر على مساعدة الشركات في الوصول إلى الأسواق، بل يمتد إلى تمكينها من الاستمرار فيها ومنافسة المنتجات العالمية. وتبقى فعالية هذه الجهود مرهونة بسرعة تنفيذ الإجراءات المعلنة، ومدى استجابتها للتحديات الفعلية التي تواجه المصنعين والمصدرين، وقدرتها على توسيع قاعدة الإنتاج الموجه للتصدير.
- وزير الاستثمار: رفع مستهدف الصادرات إلى 99 مليار دولار
- وزير الاستثمار: 3 محاور رئيسية لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة في مصر
- وزير الاستثمار: «مصر تنطلق بالتصدير».. تستهدف فتح أسواق عالمية أمام الشركات المصرية
- محمد فريد: حلول رقمية جديدة لتيسير الاستثمار وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية
- وزير الاستثمار : تطوير خدمات المستثمرين وتسريع حل مشكلاتهم






