مباشر- تباطأ التضخم في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال أكتوبر، في أول شهر لتطبيق خفض ضريبة الوقود الذي أقرته الحكومة، فيما سجل أكبر اقتصاد في أوروبا نمواً تجاوز التقديرات خلال الربع الثالث، ما يعزز المؤشرات على قدرته على إظهار قدر من المرونة رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب في إيران.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2% خلال الربع الثالث مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، وفقاً للبيانات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء الألماني، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت رويترز آراءهم بنمو قدره 0.1%.
وحذر اقتصاديون، في المقابل، من أن هذا النمو لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي، في ظل استمرار ضعف زخم القطاع الخاص.
وانخفض معدل التضخم السنوي في ألمانيا إلى 2.8% خلال أكتوبر، مقارنة بـ3.3% في سبتمبر، ليأتي دون توقعات المحللين البالغة 3.1%، بحسب البيانات الأولية الصادرة يوم الجمعة. وجاء التراجع مدفوعاً بانحسار وتيرة ارتفاع أسعار الطاقة، التي زادت بنسبة 12.2% خلال أكتوبر، مقابل 14.9% في الشهر السابق، في مؤشر على بدء ظهور أثر خفض ضريبة الوقود، الذي يستمر تطبيقه حتى نهاية العام.
كما تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.1% من 2.4% في سبتمبر. وتأتي البيانات الألمانية قبل صدور قراءة التضخم في منطقة اليورو يوم الأربعاء المقبل، إذ يتوقع اقتصاديون استطلعت "رويترز" آراءهم ارتفاع المعدل إلى 3.9% خلال أكتوبر، مقارنة بـ3.8% في سبتمبر.
ورغم تراجع التضخم، يرى محللون أن أسعار الطاقة ستظل مصدراً للضغوط خلال الأشهر المقبلة، في ظل غياب مؤشرات على تهدئة مستدامة للتوترات في الشرق الأوسط.
وقال ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في بنك "بيتمان هال"، إن معدل التضخم سيظل على الأرجح قريباً من 3% لبعض الوقت، مضيفاً أن رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي لا يزال احتمالاً قائماً.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه أشار بوضوح إلى احتمال إقرار زيادة جديدة في ديسمبر.
وسجل الاقتصاد الألماني نمواً للربع الرابع على التوالي، مدعوماً بزيادة الإنفاق العام، رغم استمرار ضعف النشاط في القطاع الخاص. وتسارع الإنفاق الحكومي في عهد المستشار فريدريش ميرتس، بعدما أقرت برلين العام الماضي صندوقاً للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو (560 مليار دولار)، إلى جانب استثناء جزء كبير من الإنفاق الدفاعي من القيود المفروضة على الاقتراض الحكومي.
وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 0.3% خلال الربع الثاني و0.4% في الربع الأول، وفقاً لمكتب الإحصاء الألماني. وقال مارك شاتنبرغ، المحلل في دويتشه بنك، إن خفض ضريبة الوقود، الذي يستهدف تخفيف الأعباء عن الأسر جراء ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في إيران، قد يساعد الاقتصاد على الحفاظ على تماسكه خلال الربع الرابع.
لكن محللين يرون أن التعافي لم يصبح مستقلاً بعد، في ظل ضعف الاستثمار الخاص وعدم تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق من شأنها تعزيز جاذبية ألمانيا كوجهة للأعمال.
وقال يورغ كريمر، كبير الاقتصاديين في كومرتس بنك، إن غياب الإصلاحات الشاملة سيواصل التأثير سلباً على جاذبية ألمانيا للاستثمار، ويحد من التعافي الملحوظ في استثمارات القطاع الخاص.
من جانبه، اعتبر كروغر أن الناتج الاقتصادي كان من المرجح أن يظل راكداً لولا الحافز الذي وفره الإنفاق الحكومي.
وأشار ينس أوليفر نيكلش، الاقتصادي في بنك "إل بي بي دبليو"، إلى أن العام المقبل سيكشف ما إذا كان الانتعاش الاقتصادي مستداماً أم مجرد تحسن مؤقت، موضحاً أن تحقيق نمو أعلى ومستمر يتطلب زيادة أكبر في الاستثمارات، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وتتوقع الحكومة الألمانية نمو الاقتصاد بنسبة 1.3% خلال عام 2026، و1.1% في عام 2027. وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية قد ذكرت في وقت سابق من الشهر الجاري أن الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة الناجم عنها لم يؤثرا في الاقتصاد بالقدر الذي كانت تخشاه الحكومة.
وفي مؤشر إيجابي إضافي، ارتفع مؤشر مناخ الأعمال الصادر عن معهد "إيفو" الألماني، الذي يحظى بمتابعة واسعة، للشهر السادس على التوالي خلال أكتوبر.
- الاقتصاد التركي ينمو بنسبة 5.7% في الربع الأول
- من 2022 إلى 2026، مسار رفع أسعار الفائدة في مصر وتداعياته على الاقتصاد
- "شل" و"توتال" تسجلان أعلى أرباح فصلية منذ 2022
- الفيدرالي الأمريكي يحسم اليوم مصير أسعار الفائدة في سابع اجتماعاته خلال 2026
- «المركزى الكندى»: توقعات برفع الفائدة الكندية 25 نقطة أساس غدا الأربعاء






