يُثبت الغاز المسال جدارته وتطوره وقدرته ليصبح سلاحًا قادرًا على التصدي لأزمات الطاقة وقت الاضطرابات، كما أنه ما يزال يؤدي دورًا مهمًا بوصفه جسرًا للتحول إلى الطاقة النظيفة، وفق مسؤول في شركة شل العالمية.
ففي مقال تابعته منصة الطاقة المتخصصة، أثنى نائب الرئيس التنفيذي في شركة شل لتسويق وتجارة الغاز الطبيعي المسال توم سامرز، على دور هذا الوقود الأحفوري.
واستعرض الكاتب أزمات الطاقة في السنوات العشر الأخيرة، ودور الغاز المسال في تخفيف حدّتها، قائلًا: "إذا كان هناك درس واحد مستفاد من العقد الماضي، فهو أن صناعة الغاز الطبيعي المسال العالمية خضعت لاختبارات متكررة، وأثبتت قيمتها في توفير طاقة مرنة وموثوقة على مستوى العالم".
وبدءًا من جائحة كوفيد-19، مرورًا بأزمة الغاز في أوروبا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وصولًا إلى أزمة الحرب في الشرق الأوسط، واجهت الصناعة تحديات هائلة، لكن مع ذلك أسهمت كل صدمة في بناء مرونتها وقدرتها على مواجهة الصدمات اللاحقة أكثر من ذي قبل.
وغزت روسيا أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وفرضت الدول الغربية عقوبات هائلة على موسكو؛ ما تسبَّب في أزمة طاقة حادة خلال الأشهر القليلة بعد الغزو، خاصةً أنها من كبار مصدّري النفط والغاز والوقود عالميًا.
كما شنّت كلٌّ من الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران في فبراير/شباط من العام الجاري، أدت إلى اضطرابات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وارتفاع الأسعار بصورة حادة أيضًا.
تقرير شل العاشر عن توقعات الغاز المسال
صدر تقرير شركة شل العاشر عن توقعات الغاز المسال العام الجاري (2026)، الذي يجمع بياناته من جهات خارجية -وفق توم سامرز- في مقاله المنشور بموقع "إنرجي كونكتس".
وقال، إن التقرير يحلل اتجاه السوق سنويًا، "وأتاحت لنا هذه الذكرى السنوية فرصة لتقييم مدى التقدم الذي أحرزه، فالأرقام تتحدث عن نفسها".
ووفق التقرير، فقد شهدت تجارة الغاز المسال العالمية نموًا بنسبة 60% منذ عام 2016، مرتفعة من 264 مليون طن إلى أكثر من 420 مليون طن في العام الماضي(2025).
وازداد عدد الدول المستوردة من 36 إلى 49 دولة، كما ارتفع عدد السفن العاملة بالغاز الطبيعي المسال من 77 سفينة فقط إلى أكثر من 900 سفينة، إضافة إلى المئات منها قيد الطلب حاليًا.
وتوقّع التقرير ارتفاع الطلب على تزويد السفن بالغاز المسال بمقدار 7 أضعاف بحلول عام 2035، ليصل إلى نحو 27 مليون طن سنويًا، وهي تتجاوز الكمية التي استوردتها الهند العام الماضي.
كما توقّع أن تحصل الأسواق على إمدادات إضافية جديدة من الغاز المسال بنحو 180 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، ما يحسّن من توافر الغاز وإمكان الحصول عليه بأسعار معقولة.

دول آسيا تقود نمو الطلب
توقّع تقرير شركة شل العاشر عن الغاز المسال أن ينمو الطلب العالمي على هذا الوقود بنحو 65% بحلول عام 2050، ليصل إلى ما يقارب 700 مليون طن سنويًا، "مع استمرار الدول في إعطاء الأولوية لأمن الطاقة من خلال الاعتماد على الغاز".
وأشار التقرير -وفق ما رصده مسؤول شل في مقاله- إلى أن قاطرة نمو الطلب على الغاز المسال السنوات المقبلة، ستكون الاقتصادات الآسيوية التي تشهد توسعات في المدن في جنوب وجنوب شرق القارة.
وبحلول عام 20250، ستستحوذ اقتصادات دول تلك المناطق على نحو 40% من واردات الغاز الطبيعي المسال العالمية، في ظل اتجاه متنامٍ إلى الاعتماد أكثر على الغاز لدعم النمو الاقتصادي، وفي الوقت نفسه خفض الاعتماد على أنواع وقود أكثر تلويثًا للبيئة.
وتعتمد كثير من دول آسيا على الفحم في توليد الكهرباء اللازمة لكل الأنشطة الاقتصادية والمنازل، وتصل إلى أكثر من 60% في كثير منها، وفي مقدمتها الصين التي تتصدر دول العالم في قائمة الأكبر في الانبعاثات الكربونية، والهند التي تحتلّ المركز الثالث بعد الولايات المتحدة.
ويرى توم سامرز أن توقعات انخفاض الإنتاج المحلي في الدول الآسيوية وزيادة الطلب ستوجِد فجوة هيكلية في العرض، يملؤها الغاز المسال.
وبحلول عام 2050، ودون مزيد من التنقيب والإنتاج، قد تصل هذه الفجوة إلى 300 مليون طن سنويًا.






