أكد الدكتور كرم سلام عبد الرؤوف، الخبير الاقتصادي، أن تجاوز سعر الدولار حاجز 56 جنيها خلال أكتوبر 2026 يفرض تحديات جديدة على الأسواق خاصة فيما يتعلق بتكاليف الاستيراد والإنتاج وأسعار السلع الغذائية الأساسية.
وأشار إلى أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة حدوث تعويم رسمي جديد، موضحا أن مصر تعمل بنظام سعر الصرف المرن منذ مارس 2023 بما يسمح بتحرك قيمة الجنيه وفقا لآليات العرض والطلب وظروف السوق.

كرم سلام: ارتفاع الدولار فوق 56 جنيها لا يعني بالضرورة حدوث تعويم رسمي جديد
وأضاف في تصريح خاص لـ «عرب بريس» أن تحرك سعر صرف الدولار تتأثر بعدة عوامل من بينها تدفقات النقد الأجنبي واحتياجات الاستيراد وحركة الاستثمار الأجنبي والتطورات الإقليمية وتكاليف الطاقة والشحن، مؤكدا أن تقييم حركة الدولار يتطلب النظر إلى هذه العوامل مجتمعة وليس إلى عامل واحد فقط.
وأشار عبد الرؤوف إلى أن إرتفاع الدولار ينعكس على تكاليف الإنتاج والاستيراد خاصة في القطاعات التي تعتمد على المواد الخام المستوردة، مثل الأعلاف والزيوت النباتية ومدخلات الصناعة الغذائية ومواد التعبئة والتغليف فضلا عن تكاليف النقل والطاقة والتمويل.

وأوضح أن زيادة تكلفة هذه المدخلات قد تدفع الشركات والمصانع إلى تحمل جزء من الأعباء على حساب هوامش أرباحها أو تمرير جزء منها إلى المستهلك في صورة زيادات سعرية وفقا لطبيعة النشاط وحجم المنافسة والمخزون المتاح.
وأضاف أن تأثير الدولار لا ينتقل إلى جميع السلع بالنسبة نفسها إذ تختلف درجة الاعتماد على الاستيراد من قطاع إلى آخر كما تتأثر الأسعار بتوقيت شراء الخامات وتكاليف الشحن والتوزيع، مشددا على أن أسعار الغذاء تتأثر كذلك بعوامل أخرى من بينها المواسم الزراعية وحجم المعروض وتكاليف المخزون والفاقد وحلقات التداول التجاري وهو ما يستدعي عدم إرجاع جميع الزيادات السعرية إلى التحركات الدولار وحدها.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن بيانات سبتمبر 2026 الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت ارتفاع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% مقابل 12.7% في أغسطس، وارتفاع أسعار مجموعة الطعام والمشروبات بنسبة 3.2% خلال شهر واحد.
وأوضح أن أسعار الخضراوات سجلت زيادة شهرية بلغت 15.1%، والفاكهة 2.6%، واللحوم والدواجن 2.5% والأسماك والمأكولات البحرية 1.2% بينما ارتفعت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 7.9% على أساس سنوي، مضيفا أن بيانات البنك المركزي المصري أظهرت تراجع معدل التضخم الحضري السنوي إلى 13.9% في سبتمبر مقابل 14.5% في أغسطس، في حين ارتفع التضخم الحضري الشهري إلى 1.3%، مقارنة بـ0.1% خلال الشهر السابق.
وأكد أن تراجع معدل التضخم السنوي لا يعني انخفاض الأسعار وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها مقارنة بالفترة المقابلة من العام السابق وهو ما يفسر استمرار شعور المواطنين بارتفاع تكاليف المعيشة رغم تحسن بعض المؤشرات السنوية.
وأكد الدكتور عبد الرؤوف أن استمرار ارتفاع الدولار قد يفرض ضغوطا إضافية على أسعار الغذاء خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة وفقا لدورات الإنتاج والتوريد وتكلفة الاستيراد ومستلزمات الإنتاج، مشيرا إلى أن حجم الزيادات وتوقيتها يتوقفان على مدى استمرار تحركات سعر الصرف وتوافر النقد الأجنبي وأسعار الطاقة والشحن وحجم المعروض ومستويات المنافسة في الأسواق.
وأضاف أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحقيق توازن بين مرونة سعر الصرف والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من خلال توفير النقد الأجنبي اللازم للمواد الخام والأعلاف والزيوت ومدخلات الإنتاج الأساسية وتعزيز الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية المحلية وتطوير منظومة التخزين والنقل للحد من الفاقد.
وشدد على أهمية تكثيف الرقابة على سلاسل الإمداد وهوامش التداول ومواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار وفقا للقانون إلى جانب مراجعة كفاية برامج الحماية الاجتماعية والدعم النقدي والعيني للفئات الأكثر احتياجا بما يتناسب مع تطوير تكاليف الغذاء والاحتياجات الأساسية للأسر المصرية.
- الدولار بيغلى ولا الجنيه هو اللي بيرخص؟ سؤال يفرض نفسه مع تجاوز العملة الخضراء حاجز الـ55
- ارتفاع الدولار يضغط على الأسواق.. “تجارة دمشق” لـ”الوطن”: الحل بتوحيد سعر الصرف
- خبير اقتصادي: ارتفاع الدولار يرفع تكلفة المواد الخام ويضغط على الأسواق المحلية
- الذهب في مصر عند أعلى مستوى خلال 5 أسابيع.. ما الأسباب؟
- تجاوز الدولار حاجز 56 جنيها، اختبار صعب لهوامش أرباح المصانع وضغوط جديدة على تكاليف الإنتاج






