من المتوقع أن تتباين أسعار الحديد الشهر المقبل، تزامنا مع ارتفاع الدولار، ولا سيما أن هناك زيادة تكلفة الخامات والطاقة والشحن، والخلاف حول رسوم استيراد البليت، ومدى توافره للمصانع .
وتكشف تطورات سوق الحديد خلال أكتوبر 2026 عن خلاف صناعي مهم بين المصانع المتكاملة التي تنتج البليت، ومصانع الدرفلة التي تشتريه لتحويله إلى حديد تسليح.
وبحث المهندس خالد هاشم وزير الصناعة والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عبر اجتماعين موسعين مع ممثلي المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة ومصانع الدرفلة لبحث التحديات التي تواجه الشركات نتيجة الظروف العالمية.
وشدد د. محمد فريد على ضرورة الالتزام بإتاحة البيليت اللازم للإنتاج والتشغيل في حدود ما نصت عليه الرخص الصناعية بالطاقات الإنتاجية، بالكميات والرتب والمواصفات الفنية المطلوبة بما يضمن انتظام سلاسل الإمداد واستمرار تشغيل المصانع، مع أهمية تعزيز التعاون بين مختلف أطراف الصناعة لتحقيق الاستقرار في السوق المحلي.
4 مسارات جديدة
يمكن التأكيد أن هناك 4 مسارات رئيسية تنتقل من خلالها زيادة سعر الدولار إلى تكلفة إنتاج الحديد.
منها الخامات المستوردة: ارتفاع تكلفة شراء خام الحديد والخردة والبليت المستورد عند تسعيرها بالدولار.
وثانيها الطاقة والإنتاج: زيادة تكلفة الغاز الطبيعي والكهرباء، إلى جانب مستلزمات التشغيل والصيانة.
وثالثا الشحن والنقل: ارتفاع تكلفة النقل البحري والتأمين والشحن، بما يرفع تكلفة وصول الخامات إلى المصانع.
وأخيرا تسعير المنتج النهائي: عندما ترتفع تكلفة شراء الخامات الجديدة، تضطر المصانع إلى إعادة تقييم أسعار البيع، حتى لو كانت قد اشترت مخزونها القديم بأسعار أقل.
ووفق المعلومات فمع ارتفاع الدولار
وبالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والخامات ، ارتفع سعر البليت المحلي بنحو ألف جنيه للطن في بداية أكتوبر، بينما رفعت مصانع حديد التسليح أسعارها بنحو ألف جنيه للطن أو أكثر.
لكن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة زيادة فورية أو بنفس النسبة في أسعار الحديد؛ فحجم الزيادة يتوقف على تكلفة المخزون، وأسعار الخامات عالميًا، وحجم الطلب المحلي، وقدرة المصانع على تمرير التكاليف إلى المستهلك.
البليت وتوافره
البليت (Billet) هو منتج حديدي شبه نهائي يأتي في صورة كتل أو قضبان فولاذية سميكة، ويُستخدم مادة أساسية في مصانع الدرفلة لإنتاج حديد التسليح المستخدم في البناء.
وتنقسم أطراف الأزمة إلى فريقين رئيسيين.
الفريق الأول: المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة
يرى أن فرض رسوم على البليت المستورد يحمي الاستثمارات المحلية من المنافسة السعرية غير المتكافئة، ويدعم تشغيل الطاقات الإنتاجية المصرية، ويحد من الاعتماد على الواردات.
الفريق الثاني: مصانع الدرفلة
تعتمد هذه المصانع على شراء البليت ثم تحويله إلى حديد تسليح، وتطالب بإلغاء الرسوم أو إعادة تقييمها؛ لأنها ترفع تكلفة مدخلات الإنتاج، وتحد من قدرتها على منافسة المصانع التي تنتج البليت بنفسها.
وظهر هذا الخلاف بوضوح في التحركات التي شهدها القطاع خلال أكتوبر، مع مطالب من مصانع الدرفلة بإعادة النظر في رسوم البليت، مقابل دفاع مصانع أخرى عن إجراءات الحماية الصناعية.
فعليا في أبريل 2026، تقرر فرض رسوم مكافحة إغراق على واردات البليت لمدة ثلاث سنوات، بنسبة بلغت 13% وفق التقارير المنشورة.
ويقول المعترضون إن القرار رفع تكلفة الاستيراد، بينما يرى المدافعون عنه أنه ضروري لحماية الصناعة المحلية.
وتكمن المشكلة في أن مصانع الدرفلة لا تستطيع الاستفادة من الطاقة الإنتاجية المحلية المتاحة نظريًا ما لم تحصل فعليًا على الكميات المطلوبة من البليت، بالسعر والتوقيت المناسبين.
خلال اجتماع مع أطراف الصناعة عرض ممثلو مصانع مؤيدة للرسوم تقديرات تفيد بأن الطاقة الإنتاجية المحلية للبليت تبلغ نحو 13.6 مليون طن سنويًا، مقابل احتياجات تقدر بنحو 8.8 مليون طن لإنتاج حديد التسليح. واستندوا إلى هذه الأرقام للدفاع عن الرسوم.
في المقابل، تحدثت تقارير أخرى عن نقص الإمدادات الفعلية لمصانع الدرفلة، حتى مع وجود طاقات إنتاجية محلية كبيرة.
وهنا يظهر الفارق المهم بين الطاقة الإنتاجية النظرية، والإنتاج الفعلي، والكميات المتاحة للبيع في السوق.
وحول توقعات ارتفاع سعر الحديد
هناك 3 سيناريوهات رئيسية ينبغي متابعتها.
السيناريو الأول: استمرار صعود الدولار وارتفاع تكلفة الخامات.
في هذه الحالة، تزداد الضغوط نحو رفع الأسعار، خصوصًا إذا اضطرت المصانع إلى شراء خامات جديدة بتكلفة أعلى.
السيناريو الثاني: التوصل إلى حل لأزمة إمدادات البليت ومراجعة الرسوم.
قد يؤدي ذلك إلى تخفيف تكلفة الإنتاج على مصانع الدرفلة، إذا انعكس على أسعار الشراء وتوافرت الكميات المطلوبة.
السيناريو الثالث: استمرار ضعف الطلب على مواد البناء.
قد يحد ضعف الطلب من قدرة المصانع على تمرير الزيادات بالكامل إلى المستهلك، حتى مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ومن المهم الانتباه إلى أن إلغاء الرسوم وحده لا يضمن انخفاض الحديد؛ إذ يتوقف ذلك أيضًا على سعر البليت العالمي، وسعر الدولار، وتكلفة الشحن، ومدى المنافسة بين المصانع.
- خبير اقتصادي: ارتفاع الدولار يرفع تكلفة المواد الخام ويضغط على الأسواق المحلية
- تحوش فلوسك في الذهب ولا تستنى؟.. 3 متغيرات تتحكم في الأسعار
- الدولار بيغلى ولا الجنيه هو اللي بيرخص؟ سؤال يفرض نفسه مع تجاوز العملة الخضراء حاجز الـ55
- الذهب يتراجع في مصر.. تشتري دلوقتي ولا تستنى؟
- هل يصل الدولار إلى 60 جنيها قبل نهاية 2026؟ خبير اقتصادى يوضح






