مباشر- شهدت فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع أسوأ اضطرابات منذ سنوات، بعدما تحولت احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة إلى أعمال عنف، وذلك قبيل تصويت حكومي مهم على الموازنة.
واندلعت أعمال شغب، السبت، أسفرت عن اعتقال نحو 2400 شخص، وتعرض متاجر للنهب والتخريب ومبانٍ للتشويه بالكتابات، فيما اشتبكت مجموعات عنيفة مع الشرطة في مدن مختلفة بأنحاء البلاد، وفقاً لوزارة الداخلية. وأضافت الوزارة أن ما يقرب من ألف من أفراد الشرطة والدرك أُصيبوا.
وأمر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بمراجعة احتمال وجود أوجه قصور في جمع المعلومات الاستخباراتية أو الاستعدادات الأمنية، في وقت تتزايد فيه حدة الاستياء السياسي والمالي والاجتماعي خلال الأشهر الأخيرة من ولايته. كما طلب من الحكومة جمع الطلاب والمعلمين والنواب والنقابات وقادة الأعمال خلال الأسبوع الجاري، بهدف تقديم "مقترحات ملموسة" لمعالجة الأزمة.
وتأتي الاضطرابات بينما تسعى حكومة الأقلية برئاسة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى توفير 54 مليار يورو (61 مليار دولار) من الإنفاق ضمن موازنة عام 2027، في محاولة لخفض العجز المتزايد. ومن المقرر أن تصوت الجمعية الوطنية رسمياً، الثلاثاء، على الجزء الأول من مشروع الموازنة.
وتواجه فرنسا صعوبات في السنوات الأخيرة في كبح الإنفاق والسيطرة على الدين العام، الذي ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 3.6 تريليون يورو في الربع الثاني، بما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت تزداد فيه تكلفة خدمة الدين مع ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً.
ووفقاً للسلطات، شارك نحو 550 ألف شخص في مسيرات شهدتها عشرات المدن، السبت، بينهم 110 آلاف في باريس. وجاءت الموجة الأخيرة من الاحتجاجات بعد شهر من التحركات الطلابية اعتراضاً على نقص المعلمين وتدهور أوضاع المدارس، وسط غضب أوسع نطاقاً بين النقابات. ورغم خروج مئات الآلاف في احتجاجات سلمية، استهدفت مجموعات عنيفة مباني عامة ونهبت متاجر وهاجمت الشرطة.
وفي خطاب متلفز مساء الأحد، قال ماكرون: "عند مشاهدة هذه الصور، تساءلنا جميعاً: ما الذي كان يدور في أذهانهم؟ كيف يمكن للفرنسيين أن يفعلوا ذلك بفرنسا؟".
وأضاف: "لا شيء يبرر ذلك، ولا شيء يفسره، ولا شيء يعذره"، متعهداً برد "حازم لا هوادة فيه" على ما وصفهم بالمشاغبين المنتمين إلى جماعات من أقصى اليسار، إلى جانب عدد كبير من المخالفين للقانون.
ولم يصل ماكرون إلى حد إعلان حالة الطوارئ أو فرض حظر تجول، لكنه قال إن المحافظين ورؤساء البلديات سيُسمح لهم بحظر بعض التجمعات عند الضرورة لحماية المباني العامة والشركات المحلية.
وفي مدينة ليموج وسط فرنسا، تعرض مبنى البلدية، الذي يعود تاريخه إلى 143 عاماً، للحرق والتدمير إلى حد كبير، بعدما كسر لصوص نوافذه في هجوم متعمد. وقال رئيس البلدية غيوم غيران، في تصريحات لـ"رويترز" الأحد، إن "نية واضحة ومسبقة كانت وراء إحراق مبنى البلدية، وإن الموجودين داخله خشوا على حياتهم".
كما اقتحم محتجون مبنى بلدية مرسيليا، وأُضرمت النيران في مكتب سياحي بمدينة ليون.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز، الأحد، إن مئات المتاجر تعرضت لأضرار مادية كبيرة، فيما ذكر رئيس بلدية بوردو توما كازناف أن ما يصل إلى 100 متجر في المدينة تعرض للنهب.
وأعلنت الشرطة وفاة أحد المحتجين إثر توقف القلب خلال المظاهرات في باريس، من دون تقديم تفاصيل إضافية. كما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، الأحد بعد الظهر، لتفريق تجمع في ساحة الجمهورية بالعاصمة، فيما أُحرقت دراجات هوائية.
وتعهد وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور بتقديم الدعم الحكومي لأصحاب الأعمال الذين تكبدوا خسائر جراء أعمال الشغب. وقال، وفقاً لما نقلته "رويترز"، إن "من يحطمون الممتلكات سيدفعون الثمن، وسيصلحون الأضرار، وسيُحاسبون على نيتهم نشر الفوضى".
من جانبها، قالت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي تُعد من أبرز المرشحين في السباق الرئاسي المقرر العام المقبل، إن الاضطرابات تكشف أن حكومة ماكرون "تعمل بأنفاسها الأخيرة، وقد أنهكها الإرهاق وفقدت اتجاهها".
أما زعيم اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون، المرشح للرئاسة أيضاً، فقال إن على ماكرون الاستجابة لمطالب طلاب المدارس الثانوية المحتجين، محذراً من أن البلاد قد تتجه نحو "أحداث قد تصبح في نهاية المطاف خارجة عن السيطرة".
- وزير خارجية إسبانيا: نستبعد انتقال شغب فرنسا إلينا ولا نخشى تكرار المشهد
- ماكرون يتوعد مثيري الشغب بالمحاسبة ويدعو لمعالجة الغضب الاجتماعي
- ماكرون يطالب بتحقيق فى الإخفاقات الاستخباراتية عقب أعمال العنف فى فرنسا
- مواجهات عنيفة فى فرنسا.. 550 ألف متظاهر وماكرون يتوعد المتورطين
- فرنسا تواجه غضب الطلاب.. 7000 معتقل وإصابات خطيرة ومواجهات مع الشرطة






