عاجل
السميط: صدور أكثر من 132 ألف أمر جزائي إلكترونياً خلال ثلاثة أشهرالذكاء الحرامى.. نموذج AI يسرق عملات مشفرة لانجاز مهمة ويخفى فعلته"تضامن الإسكندرية" تعقد لجنة التظلمات الطبية للإعاقات الحركية بمكتب تأهيل العجمياستقرار أسعار الخضراوات في أسواق بني سويف اليوم السبتتقنية تكشف أصوات الرئة غير الطبيعية للأطفال باستخدام الهواتف الذكيةما وراء الدبلوماسية.. الأبعاد الاستراتيجية لزيارة الشيباني إلى السعوديةأسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 ينخفض 5 جنيهاتطرح محال وصيدليات ووحدات إدارية ومهنية وقطع أراضٍ بنشاط ورش للبيع بمدينتي أسيوط الجديدة والعبور الجديدة
الإضافة إلى المصادر المفضلة

متى يرى مشروع تطوير صناعة الغزل والنسيج النور؟.. 10 مليارات جنيه تستكمل الحلم

منذ 58 دقيقة

منذ عام 2012، بدأت بوادر التفكير في تطوير شركات الغزل والنسيج، التي يبلغ عددها نحو 32 شركة، وكان الهدف الأساسي القضاء على الخسائر الكبيرة التي كانت تعاني منها هذه الشركات، أو تقليصها، سواء الخسائر المرحلة والديون التي بلغت وقتها نحو 50 مليار جنيه، أو الخسائر السنوية التي كانت تتراوح بين ملياري و3 مليارات جنيه.

خسائر بالمليارات دفعت الحكومة إلى التحرك

كانت الشركات، خاصة بعد ثورة 25 يناير، تحصل على رواتب العاملين من وزارة المالية، ونظرًا إلى هذه الحالة المتردية، بحثت الحكومة إجراء عملية تطوير كبيرة من خلال الشركة القابضة للغزل والنسيج والملابس، التي طرحت مناقصة عالمية فاز بها مكتب وارنر الاستشاري الأمريكي، بالتعاون مع مجموعة مصرية.

القطن المصري طويل التيلة.. هل أخطأ المشروع في تحديد الأولويات؟

كانت المفاجأة في ذلك الوقت أن مكتب وارنر الأمريكي ركز على صناعة الأقطان الرفيعة، وتجاهل تمامًا الأقطان قصيرة التيلة العدول السميكة ، رغم أن العالم يعتمد عليها بنسبة 98.5%، بينما لا يتجاوز استخدام الأقطان الرفيعة والمميزة، أو المنتجات المصنوعة من القطن المصري طويل التيلة، نحو 1.5% على مستوى العالم.

كما أُثيرت تساؤلات بشأن ما إذا كانت خطة التطوير قد حققت الاستفادة المثلى من الميزة النسبية التي يتمتع بها القطن المصري، وما إذا كان التركيز على الأقطان الرفيعة قد جاء على حساب التوسع في المنتجات التي تستوعبها الأسواق العالمية بكميات أكبر.

من 11 مليار جنيه إلى 76 مليارًا.. كيف تضاعفت التكلفة؟

في عام 2012، كانت التكلفة التقديرية للمشروع تبلغ نحو 11 مليار جنيه، ومع بداية انطلاقه في أواخر عام 2014 وأوائل عام 2015، ارتفعت التكلفة إلى نحو 76 مليار جنيه بنهاية عام 2024 ، فضلًا عن احتياج المشروع إلى نحو 10 مليارات جنيه إضافية لاستكماله.

وهنا يبرز السؤال: لماذا ركز المشروع على الأقطان الرفيعة محدودة الاستخدام عالميًا، ولماذا لم يمنح الأقطان قصيرة التيلة الاهتمام الكافي؟ كما يطرح ارتفاع التكلفة تساؤلات حول جدوى إنشاء مصانع عملاقة وضخمة تستهلك طاقة كبيرة وتحتاج إلى أعداد كبيرة من العمالة، بدلًا من دراسة إنشاء وحدات صناعية أصغر وأكثر مرونة في التشغيل والإنتاج.

هل كانت المصانع الصغيرة خيارًا أفضل؟

كان من المهم دراسة نماذج مختلفة في صناعة الغزل والنسيج، والاستفادة من تجارب الشركات العالمية، ومنها مصانع تويوتا اليابانية ومصانع لاكشمي الهندية، وغيرها من الشركات المنتجة لماكينات الغزل، إلى جانب الاستفادة من أحدث تقنيات ماكينات النسيج والتفصيل الإيطالية والفرنسية.

وكان من الضروري أن تتضمن خطة التطوير مقارنة واضحة بين المصانع العملاقة والوحدات الصناعية الأصغر، من حيث استهلاك الطاقة، وتكاليف التشغيل، والإنتاجية، والقدرة على التكيف مع متطلبات الأسواق المحلية والعالمية.

10 مليارات جنيه لاستكمال المشروع.. وماذا عن شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة؟

لا يزال المشروع، رغم مرور سنوات على انطلاقه، بحاجة إلى استكمال بعض مراحله، وهو ما يستدعي توفير التمويل اللازم، خاصة أن شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى تحتاج إلى نحو ملياري جنيه لاستكمال أعمال التطوير بها.

وتحتاج هذه الأرقام إلى إجابات واضحة بشأن أولويات الإنفاق، والجدول الزمني لاستكمال المصانع، والعائد المتوقع من الاستثمارات التي ضُخت بالفعل، ومدى قدرة الشركات على الوصول إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة وتحقيق أرباح مستدامة.

لماذا لا تعمل الماكينات بكامل طاقتها؟

من أبرز التساؤلات المطروحة أن الماكينات التي تعمل حاليًا لا تنتج سوى نحو 50% من طاقتها التصميمية، وهو ما يثير تساؤلًا مهمًا: هل يرجع ذلك إلى عيوب في تصميم الماكينات أو اختيارها، أم إلى محدودية قدرات التشغيل، أم إلى نقص العمالة المدربة والخامات أو غيرها من العوامل؟

كما يبرز سؤال آخر بشأن ملف تدريب العمال: ماذا تم في هذا الملف؟ وهل جرى تدريب العاملين على أحدث تقنيات التشغيل والصيانة، بما يضمن الاستفادة الكاملة من المعدات الحديثة ورفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات؟

بيع الغزل خامًا أم تصنيع منتجات نهائية؟

يمثل أسلوب احتساب تكاليف الإنتاج وتسعير المنتجات أحد أهم الملفات التي تحتاج إلى مراجعة دقيقة، خاصة فيما يتعلق ببيع الغزل باعتباره مادة خامًا، في ظل احتمال عدم تحقيق العائد المطلوب، أو حتى التعرض للخسارة في بعض الحالات.

فقد بُني المشروع على أساس التوسع في إنتاج المنتجات النهائية ذات القيمة المضافة، وليس الاكتفاء ببيع الغزل، وهو ما لم يتحقق حتى الآن بالصورة المستهدفة.

ومن هنا، تبرز أهمية وضع آلية واضحة لحساب تكلفة الإنتاج الفعلية، تشمل الطاقة والخامات والأجور والصيانة والإهلاك، ومقارنتها بأسعار البيع، مع التوسع في مراحل التصنيع اللاحقة بما يحقق عائدًا اقتصاديًا أفضل ويعزز قدرة الشركات على المنافسة.

المحلة ودمياط والدقهلية وكفر الدوار.. استكمال حلقات الصناعة

إن مشروع تطوير الغزل والنسيج يرتبط بتاريخ مصر الصناعي منذ خمسينيات القرن الماضي، وتمثل هذه الصناعة أحد الرموز الصناعية المهمة التي اكتسبت بها مصر مكانة متميزة.

ولذلك، فإن استكمال المشروع لا ينبغي أن يقتصر على تشغيل الماكينات أو افتتاح المصانع، بل يجب أن يمتد إلى ضمان إنتاج منتجات قادرة على المنافسة محليًا وعالميًا، سواء في شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، أو في شركة دمياط، خاصة مصنع الجينز الذي لم يكتمل، إلى جانب شركات الدقهلية وكفر الدوار وشبين الكوم وحلوان.

إن استكمال المشروع يحتاج إلى رؤية واضحة، وجدول زمني محدد، وتمويل كافٍ، وتقييم فني واقتصادي شفاف، مع ضمان تدريب العمالة وتحقيق الاستغلال الأمثل للطاقة الإنتاجية، حتى يتحول هذا الاستثمار الضخم إلى قوة إنتاجية حقيقية تعيد لصناعة الغزل والنسيج المصرية مكانتها، وتحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني



✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة