طالب الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بوضع حلول غير تقليدية لمواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية واضطرابات الممرات البحرية، من بينها إنشاء بورصة سلعية متخصصة للتعامل مع المخاطر الحالية، وتطوير آليات لتقاسم المخاطر وتأمين شحن السلع الغذائية إلى الدول الأكثر تأثرًا بأزمة مضيق هرمز.
وأكد الوزير ضرورة التوسع في أدوات التمويل الميسرة وآليات تقاسم المخاطر، بما يدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على استيعاب الصدمات المالية الناتجة عن تقلبات أسعار السلع الأساسية، ويحد من تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد على الأسواق المحلية.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور أحمد رستم، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في الاجتماع الوزاري رفيع المستوى حول الأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية وحلول الأزمات، الذي نظمه البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، بالعاصمة التايلاندية بانكوك.
وتأتي المشاركة ضمن زيارة الوزيرين لحضور الدورة الحادية والثمانين للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري.
وزير التخطيط يدعو إلى حلول دولية لمخاطر مضيق هرمز
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التوترات الجيوسياسية الراهنة والاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية تستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا ومنسقًا، لحماية الاقتصادات الناشئة الأكثر تعرضًا لتداعيات الأزمات.
وأشار إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد، خاصة المرتبطة بمضيق هرمز، تنعكس على أسعار السلع في مختلف الدول، كما تؤدي الزيادة المستمرة في أسعار الطاقة إلى ارتفاع فاتورة الواردات وتكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
وفي هذا السياق، شدد رستم على أهمية ابتكار أدوات جديدة للتعامل مع المخاطر، بما يراعي أوضاع المناطق الأكثر تأثرًا بالأزمة، ويعزز القدرة على تأمين تدفقات السلع الغذائية.
كما دعا إلى وضع آليات عملية لتقاسم مخاطر الشحن، بما يساعد على الحد من تداعيات ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ويمنح الدول الأكثر تأثرًا قدرًا أكبر من المرونة في تأمين احتياجاتها الأساسية.
وشهد الاجتماع مشاركة أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، وأمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، إلى جانب عدد من قادة الحكومات وممثلي قطاع الأعمال والمؤسسات الدولية والمنظمات الأممية، لمناقشة مستجدات الاقتصاد العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية.
نمو الاقتصاد المصري يسجل 5.1% خلال العام المالي الماضي
وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد المصري، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الاقتصاد استطاع الحفاظ على زخم النمو، رغم الصدمات الإقليمية والجيوسياسية، محققًا معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي الماضي.
وأوضح أن هذا المعدل يتجاوز متوسط النمو المسجل خلال السنوات الخمس السابقة، مع استمرار التوقعات الإيجابية للعام المالي الجاري.
ولفت الوزير إلى تحسن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، مدعومًا بزيادة احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع الأصول الأجنبية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته ومواجهة التقلبات الخارجية.
وأضاف أن المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية تشهد تطورًا ملحوظًا، خاصة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة، وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتدعم هذه التطورات التحول الإيجابي في ميزان المدفوعات، كما تسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الضغوط المرتبطة بالتجارة العالمية وتغيرات أسعار السلع والطاقة.
الانضباط المالي وتأمين احتياجات الطاقة
وأشار رستم إلى أن مصر تتبع نهجًا يقوم على الانضباط المالي، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز استدامة المالية العامة وتحسين قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات.
كما أوضح أن الحكومة تتخذ إجراءات مستمرة لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من الطاقة، في ظل التقلبات التي تشهدها الأسعار العالمية.
وفي هذا الإطار، أكد أن تسوية مستحقات شركات البترول تعكس التزام الدولة بتوفير بيئة مستقرة للمستثمرين الأجانب، بما يدعم زيادة أنشطة البحث والاستكشاف في قطاع الطاقة.
وتواصل الحكومة، بالتنسيق بين الجهات المعنية، اتخاذ إجراءات لمواجهة معدلات التضخم وتحقيق المستهدفات المحددة من البنك المركزي، في ظل تأثير أسعار الطاقة والنقل والسلع الأساسية على مستويات الأسعار.
البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027-2030
وفي سياق متصل، أشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أهمية البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي تعمل الحكومة على إعداده حاليًا.
ويأتي إعداد البرنامج ضمن جهود تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام، ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي، وتحسين الاستجابة للتحديات الإقليمية والدولية.
وتؤكد تصريحات الوزير أهمية التنسيق الدولي في التعامل مع اضطرابات الممرات البحرية وسلاسل الإمداد، خاصة في ظل انعكاساتها على الأمن الغذائي وتكاليف الطاقة والنقل.
كما تبرز الحاجة إلى أدوات تمويل ميسرة وآليات فعالة لتقاسم المخاطر، بما يدعم الاقتصادات الناشئة في مواجهة الصدمات، ويحافظ على استقرار تدفقات السلع الأساسية.
- وزير التخطيط: الاقتصاد المصري أثبت قدرة على التأقلم مع التوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية
- وزير التخطيط: إفريقيا ظلت لعقود سلة للغذاء دون إصلاحات لرفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية
- وزير التخطيط: الاقتصاد المصري يواصل تحسنه بدعم القطاعات الحيوية
- وزير التخطيط يشارك في جلسة وزارية رفيعة المستوى حول الأمن الغذائي والممرات البحرية
- وزير التخطيط: ضرورة التوسع في أدوات التمويل لدعم الاقتصادات الناشئة لاستيعاب الصدمات






