نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سلام المسيح لقلبك (2), اليوم الأحد 5 يوليو 2026 11:24 صباحاً
يا حبيبَ أبوك، من السهل أن يبتسم الإنسان عندما تسير الحياة كما يشتهي، لكن الابتسامة الحقيقية هي تلك التي يمنحها الله لقلبٍ عرف الدموع طويلًا. فهناك ضحكٌ تصنعه الظروف، وهناك فرحٌ يصنعه الرب. الأول يزول بزوال السبب، أما الثاني فيبقى، لأنه لا يعتمد على ما يحدث حولنا، بل على من يسكن داخلنا.
ربما تمر اليوم بوقتٍ لا تجد فيه ما يدعوك إلى الابتسام. وقد تبدو الأيام ثقيلة، والأخبار متعبة، والانتظار أطول مما كنت تتوقع. لكن الله لم يَعِد أولاده بأن حياتهم ستخلو من الضيقات، بل وعدهم بأنه هو نفسه سيكون حاضرًا فيها. وحين يكون الله حاضرًا، لا تبقى الأحزان هي الكلمة الأخيرة.
عندما قال أليفاز لأيوب: «يملأ فاك ضحكًا، وشفتيك هتافًا»، كان يتحدث عن رجاءٍ في أن يبدل الله حال الإنسان. ورغم أن كلمات أليفاز لم تكن كلها صائبة في وصف حالة أيوب، فإن هذه العبارة تحمل حقيقة جميلة عن قدرة الله على أن يحول البكاء إلى تسبيح، واليأس إلى رجاء. فكم من إنسانٍ ظن أن فرحه قد انتهى، ثم فاجأه الله بما لم يكن يتوقعه.
إن الله لا يرمم الحياة فحسب، بل يجدد القلب أيضًا. وقد يمنحك ما صليت من أجله، وقد يمنحك ما هو أفضل مما طلبت، لكنه في كلتا الحالتين لن يتركك وحيدًا. فالذي رافقك في وادي الدموع، هو نفسه القادر أن يقودك إلى أيامٍ يمتلئ فيها فمك ضحكًا، وشفتيك هتافًا.
لذلك لا تجعل حزن اليوم يقنعك بأن الغد يشبهه. فالله الذي سمح بالليل، هو نفسه الذي يشرق بالشمس كل صباح. وما دام هو يعمل، فلا تيأس من قصةٍ لم يكتب فصلها الأخير بعد. ثق أن يد الله لا تزال تصنع المعجزات، وأن الفرح الذي يؤخره لحكمة، لا يمنعه عن محبيه.
وربما يأتي يوم تنظر فيه إلى كل ما أبكاك، فتبتسم لا لأنك نسيت، بل لأنك أدركت أن الله كان يقودك طوال الطريق. حينها ستعرف أن انتظارك لم يضع سدى، وأن كل دمعة حفظها الرب، قد أعد لها تعزية تليق بقلب أبنائه. وسلام المسيح لقلبك.


















0 تعليق