أكد الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء، أن موقف النقابة من التحاق الطلاب الوافدين بكليات الطب المصرية لا يقوم على الرفض أو التضييق، وإنما يستهدف تنظيم أعدادهم وفق قواعد تضمن تحقيق التوازن بين الانفتاح على الطلاب من مختلف الدول، والحفاظ على حق المصريين في فرص عادلة للالتحاق بالتعليم الطبي.
وأوضح القاضي في تصريحات خاصة لـ«عرب بريس» أن استقبال الطلاب الوافدين يمثل فرصة لتعزيز مكانة الجامعات المصرية إقليميًا ودوليًا، ويدعم توجه الدولة نحو تحويل المؤسسات التعليمية إلى وجهات جاذبة للطلاب من الخارج، إلا أن نجاح هذا التوجه يتطلب وضع سقف مناسب للأعداد، بما يحول دون تأثيرها في فرص الطلاب المصريين أو جودة العملية التعليمية.
وأشار أمين عام نقابة الأطباء إلى أن ملف الوافدين اكتسب أهمية متزايدة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، مع انتقال طلاب كانوا يدرسون في الجامعات الأوكرانية إلى كليات الطب المصرية، موضحًا أن نسب الوافدين تجاوزت في بعض الكليات 40%، وهو ما يستدعي مراجعة سياسات القبول بما يضمن عدم اختلال التوازن داخل المؤسسات التعليمية.
وأضاف أن إطلاق الدولة تطبيق «ادرس في مصر» يعكس اهتمامها بتعزيز جاذبية المؤسسات التعليمية المصرية أمام الطلاب الدوليين، مؤكدًا أن النقابة تدعم هذا التوجه، لكنها ترى ضرورة تحديد نسبة ملائمة للطلاب الوافدين بكليات الطب الحكومية، مع إتاحة الفرصة لاستيعاب أعداد أكبر بالجامعات الأهلية والخاصة، بما يحقق الاستفادة من التعليم الدولي دون الإضرار بمصالح الطلاب المصريين.
تكافؤ الفرص في التعليم الطبي
وشدد القاضي على أن تكافؤ الفرص في التعليم الطبي يجب أن يكون أحد المعايير الأساسية التي تحكم سياسات القبول الجامعي، خاصة في ظل اعتماد كثير من الأسر المصرية، لا سيما أسر الطبقة المتوسطة، على الجامعات الحكومية لتوفير تعليم جامعي جيد لأبنائها، وصعوبة تحمل تكاليف البدائل التعليمية الأخرى.
ولفت إلى أن تنظيم أعداد المقبولين لا يرتبط فقط بحقوق الطلاب، بل يمتد إلى ضمان جودة خريجي كليات الطب والحفاظ على سمعة الطبيب المصري، موضحًا أن الالتحاق بالتعليم الطبي ينبغي أن يستند إلى معايير علمية واضحة، تشمل دراسة المواد الأساسية المؤهلة، وعلى رأسها الكيمياء والأحياء، لضمان امتلاك الطلاب الخلفية العلمية اللازمة قبل بدء الدراسة.
إعداد الأطباء يجب أن يرتبط برؤية متكاملة لاحتياجات المنظومة الصحية المصرية
وفي ما يتعلق باحتياجات سوق العمل، أوضح أمين عام نقابة الأطباء أن إعداد الأطباء يجب أن يرتبط برؤية متكاملة لاحتياجات المنظومة الصحية المصرية، مشيرًا إلى أن أعدادًا كبيرة من الأطباء المصريين يعملون بالخارج، من بينهم نحو 70 ألف طبيب في إحدى الدول، وهو ما يفتح الباب أمام مناقشة التوازن بين أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل وفرص التوظيف داخل مصر.
وأضاف أن جزءًا من الطلاب الوافدين يعود إلى بلاده عقب التخرج، الأمر الذي يجعل التخطيط لأعداد المقبولين ضرورة لضمان إعداد كوادر طبية تتناسب مع احتياجات المجتمع المصري، مؤكدًا أن الهدف ليس تقليص التعاون التعليمي مع الدول الأخرى، بل وضع سياسات قبول تحقق التوازن بين استقطاب الطلاب الأجانب وتأهيل أطباء قادرين على دعم المنظومة الصحية المحلية.
وأكد القاضي أن الحفاظ على ريادة مصر في التعليم الطبي لا يتحقق بمجرد زيادة أعداد الملتحقين بالكليات، وإنما يتطلب تطوير المناهج، والارتقاء بالتدريب الإكلينيكي، وتوفير الإمكانات التعليمية اللازمة لإعداد طبيب يمتلك المعرفة العلمية والمهارات العملية المطلوبة.
مصر تستعد في عام 2027 للاحتفال بمرور 200 عام على إنشاء مدرسة الطب المصرية
وأشار إلى أن مصر تستعد في عام 2027 للاحتفال بمرور 200 عام على إنشاء مدرسة الطب المصرية، في مناسبة تعكس تاريخًا طويلًا من التعليم الطبي في البلاد، وتفرض ضرورة مواصلة تطوير هذا القطاع والحفاظ على مكانة المؤسسات الطبية المصرية وثقة المجتمع في خريجيها.
أكد أن تحركات النقابة في هذا الملف تستهدف التنبيه إلى التحديات التي تواجه التعليم الطبي، موضحًا أن مطالبتها بتوفير مستشفى لكل كلية طب تأتي في إطار ضمان حصول الطلاب على التدريب العملي الكافي، وربط الدراسة النظرية بالتطبيق الإكلينيكي، بما يسهم في تخريج أطباء مؤهلين ورفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
- أمين نقابة الأطباء: مقترح بعدم تجاوز نسبة الوافدين بكليات الطب 15%
- "شهادة الثانوية شرط للقيد في نقابة الأطباء".. اعرف موعد وضوابط التطبيق
- رئيس جامعة طنطا وعميدكلية الطب يفتتحان النسخة الأولى من المؤتمر الطلابي للبحث العلمي بكلية الطب
- وزارة العمل تناشد المصريين في لبنان سرعة توفيق أوضاعهم قبل انتهاء مهلة التسوية
- كوريا تحطم الرقم القياسى للسياح الأجانب وتتجه لتجاوز 20 مليون زائر






