في مثل هذا اليوم من عام 1897، ولد إليجاه محمد، إحدى أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ النضال الأسود بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي قاد حركة «أمة الإسلام» لعقود، وحوّلها من حركة محدودة إلى تنظيم واسع النفوذ دينيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.
من هو اليجاه محمد؟
ولد إليجاه محمد باسم إليجاه روبرت بول في مدينة ساندرزفيل بولاية جورجيا، ونشأ في الجنوب الأمريكي خلال فترة كان فيها السود يواجهون نظامًا قاسيًا من التمييز والفصل العنصري.
وفي عشرينيات القرن الماضي انتقل إلى ديترويت، وهناك التقى مؤسس «أمة الإسلام» والاس فارد محمد، وانضم إلى الحركة عام 1931، قبل أن يتولى قيادتها عام 1934 بعد اختفاء فارد.
ولم يقتصر مشروع إليجاه محمد على الدعوة الدينية، بل حمل تصورًا متكاملًا لما اعتبره طريقًا لتحرر السود بالاعتماد على الذات، وبناء اقتصاد مستقل، وإنشاء مؤسسات تعليمية وتجارية وإعلامية خاصة بالسود.
وتحت قيادته امتلكت الحركة مطاعم ومتاجر ومزارع ومدارس، كما أصدرت صحيفة «محمد يتحدث»، التي أصبحت من أبرز المنابر الإعلامية للسود في الولايات المتحدة.
إشكالية أفكار اليجاه محمد الانفصالية
وكان يؤمن بضرورة انفصال السود الأمريكيين عن المجتمع الأبيض وإقامة كيان مستقل لهم، وهي رؤية جعلته شخصية شديدة الحضور والجدل في حركة الحقوق المدنية. كما خرج من تحت تأثيره عدد من أشهر الشخصيات السوداء في القرن العشرين، وفي مقدمتهم مالكوم إكس، الذي أصبح لاحقًا من أبرز منتقديه بعد انفصاله عن «أمة الإسلام» بسبب أفكاره الانعزالية.
وعلى عكس الاعتقاد بأنه رحل شابًا، توفي إليجاه محمد في شيكاغو يوم 25 فبراير 1975 عن 77 عامًا.
وكان قد عانى من مشكلات صحية، بينها أمراض القلب والربو والسكري والتهاب الشعب الهوائية، وانتهت حياته بفشل القلب الاحتقاني.
وبينما اختلفت الآراء حول أفكاره، يبقى إرث إليجاه محمد حاضرًا في التاريخ الأمريكي باعتباره الرجل الذي نقل «أمة الإسلام» من جماعة دينية محدودة إلى مشروع واسع جمع بين الدين والقومية السوداء والاستقلال الاقتصادي وبناء المؤسسات.






