مع الانتشار الواسع للتسوق الإلكتروني، لم تعد عمليت النصب تقتصر على التعاملات التقليدية، بل انتقلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية، حيث يستغل المحتالون ثقة المشترين وعروض الأسعار المغرية للاستيلاء على أموالهم، أحيانًا خلال دقائق من إتمام عملية الدفع.
وقد يجد المواطن نفسه أمام صفحة اختفت فجأة، أو بائع توقف عن الرد، بعدما حوّل ثمن سلعة لم تصله، أو أدخل بياناته البنكية عبر رابط مزيف ظنًا منه أنه يستكمل عملية شراء آمنة.
إعلانات جذابة وأسعار وهمية
تعتمد بعض عمليات الاحتيال على إنشاء صفحات بيع مزيفة تعرض منتجات بأسعار تقل كثيرًا عن أسعار السوق، مع صور جذابة وتعليقات إيجابية مصطنعة لإقناع العملاء بمصداقية المتجر.
وبعد جذب المشتري، يطلب المحتال تحويل المبلغ مقدمًا أو دفع عربون لحجز السلعة، ثم يختفي بعد استلام الأموال، أو يغلق الصفحة ويحظر العميل.
ولا تقتصر هذه الأساليب على السلع غير الموجودة، بل تمتد إلى إرسال روابط مزيفة تدّعي تأكيد الطلب أو تسليم الشحنة، بهدف سرقة بيانات البطاقات البنكية أو رموز التحقق، ما قد يعرّض أموال الضحية لمعاملات غير مصرح بها.
لماذا يقع المواطنون في الفخ؟
يستغل المحتالون رغبة المشترين في الحصول على منتجات بأسعار منخفضة، إلى جانب الضغط النفسي الناتج عن العروض محدودة المدة، لدفعهم إلى اتخاذ قرارات سريعة دون التحقق من هوية البائع.
كما أن المظهر الاحترافي للصفحات وكثرة المتابعين والتقييمات الإيجابية لا تعني بالضرورة أن المتجر موثوق، خاصة عندما تكون هذه المؤشرات قابلة للتزييف.
كيف تحمي أموالك؟
تبدأ الوقاية بالتحقق من هوية المتجر وسمعته عبر مصادر مستقلة، ومقارنة الأسعار، والحذر من طلبات تحويل الأموال إلى حسابات شخصية دون ضمانات واضحة.
كذلك، ينبغي تجنب الروابط مجهولة المصدر، وعدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق مع أي شخص، واستخدام وسائل دفع توفر حماية مناسبة للمشتري.
وفي حال التعرض للاحتيال، يُنصح بالتواصل فورًا مع البنك أو جهة الدفع، والاحتفاظ بإيصالات التحويل والمحادثات وروابط الصفحة، ثم الإبلاغ عن الواقعة للجهات المختصة. ولا يضمن الإبلاغ استرداد الأموال في جميع الحالات، لكن سرعة التحرك قد تساعد في الحد من الأضرار.
الوعي الرقمي خط الدفاع الأول
أصبحت التجارة الإلكترونية وسيلة سهلة لشراء الاحتياجات اليومية، لكنها تتطلب وعيًا بأساليب الاحتيال المتجددة. فالسعر المغري وحده لا يكفي لاتخاذ قرار الشراء، كما أن شكل المتجر الإلكتروني لا يثبت مصداقيته.
وفي النهاية، قد تكون دقائق قليلة من التحقق كافية لتجنب خسارة مالية كبيرة؛ فالتريث قبل الدفع، وحماية البيانات البنكية، والتأكد من هوية البائع، تمثل خطوات أساسية للتسوق بأمان عبر الإنترنت.
- الحروب ومتلازمة الأخبار المزيفة
- احتجاجات فرنسا.. طرح السلع المنهوبة من المتاجر للبيع على الإنترنت
- رئيس جهاز الاتصالات: حماية الأطفال على الإنترنت تتصدر أولوياتنا
- "تنظيم الاتصالات" يتعاون مع الجمعيات الأهلية لحماية الأطفال ومستخدمي الإنترنت
- سلامة الغذاء تحذر من الإعلانات المضللة للمكملات الغذائية وتدعو إلى التحقق من رقم التسجيل






