تكثف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني جهودها لتنفيذ استراتيجية شاملة لتطوير مختلف قطاعات التعليم قبل الجامعي، وأحد أبرز الملفات التي تحظى باهتمام بالغ من قبل محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم هو تحقيق الانضباط في المدارس الخاصة والدولية.
وكشفت مصادر بوزارة التربية والتعليم أن الوزارة اقتربت من إعداد لائحة متكاملة للمدارس الخاصة والدولية، وأن اللائحة تسعى إلى تفادي جوانب القصور في القرارين الوزاريين 420، و422 الصادرين في عام 2014.
مواجهة التحديات
ووفقًا لمصادر بوزارة التربية والتعليم؛ فإن الوزارة ممثلة في الإدارة العامة للتعليم الخاص والدولي بقيادة محمد عزت مدير عام التعليم الخاص والدولي وفريقه المعاون، يواجهون تحديات ضخمة من أجل إعادة ضبط الأمور في قطاع التعليم الخاص والدولي.
وأكدت المصادر أن وزير التربية والتعليم كلف بضرورة تنفيذ سياسة عادلة في التعامل مع مشكلات المدارس الخاصة والدولية، وشدد الوزير على عدم التهاون مع مخالفة، وأن تكون اللائحة الجديدة التي تسعى الوزارة إلى إصدارها قادرة على تقديم الحلول القانوية والعملية للمشكلات التي تواجه قطاع التعليم الخاص والدولي، وكذلك تتضمن إجراءات صارمة في مواجهة المخالفات التي قد ترتكبها بعض المدارس الخاصة والدولية. وتأتي اللائحة الشاملة الجديدة لترسم ملامح مرحلة جديدة أساسها الحوكمة المالية، وترسيخ الهوية الوطنية، ومنع التحايل الأكاديمي، بما يضمن إيجاد بيئة تعليمية عادلة ومستقرة.
الرسوم الدراسية وطريقة تحصيلها
وطالما كانت الرسوم الدراسية وطريقة تحصيلها إحدى العقبات الكبرى أمام أولياء الأمور، إلا أن الضوابط الجديدة من المتوقع أن تفرض صرامة غير مسبوقة على المنظومة المالية للمدارس الخاصة والدولية. وتشمل الحظر بشكل قاطع لتحصيل المصروفات الدراسية أو رسوم الاعتماد بالعملات الأجنبية داخل الدولة، وبذلك تغلق منافذ تسريب العملة الصعبة عبر إلغاء فرض الرسوم الأجنبية لتوثيق الشهادات والاكتفاءً بالتصديق والاعتماد الحكومي الرسمي عن طريق وزارة التربية والتعليم كشرط أساسي للالتحاق بالجامعات.
كما تضع اللائحة أيضًا سقفًا مشددًا للزيادة السنوية في المصروفات بنسبة لا تتجاوز الحدود المقررة وفق الضوابط المقررة من قبل وزارة التربية والتعليم، مع تحذير المدارس المخالفة بجملة من العقوبات الرادعة في حالة المخالفة، مع تدرج العقوبات.
القضاء على الهوم سكولينج
وبحسب مصادر بوزارة التربية والتعليم؛ فإن اللائحة الجديدة سوف تضمن القضاء على مخالفات الهوم سكولينج في المدارس الدولية، والتي انتشرت خلال السنوات الماضية في عدد من المدارس الدولية؛ إلا أن وزارة التربية والتعليم تسعى جاهدة لمواجهة تلك القضية من خلال إجراءات قانونية غير مسبوقة، وجملة من العقوبات على المدارس التي تصر على ارتكاب تلك المخالفات مجددًا.
التعليم الدولي والهوية الوطنية
ولن تقتصر اللائحة الجديدة على الجوانب الإدارية والمالية، بل تمتد لتحدث ثورة في عمق المناهج المدرسية الدولية، مؤكدة أن تدريس المناهج الأجنبية لا يعني بأي حال الانسلاخ عن الهوية القومية. وأصبحت مواد اللغة العربية، والتربية الدينية، والتاريخ أو الدراسات الاجتماعية مواد أساسية وإلزامية لجميع الطلاب في المدارس الدولية. وفي مرحلة التعليم الأساسي، تم تخصيص نسب محددة للغة العربية والدراسات الاجتماعية لتضاف رسميًا للمجموع الكلي لدرجات الطالب، بينما تم تخصيص نسب مشابهة للغة العربية ومادة التاريخ لتُضاف للمجموع الكلي بالمرحلة الثانوية. وإلى جانب ذلك، تخضع جميع الكتب والمناهج الأجنبية المقدمة في هذه المدارس للمراجعة الفنية المسبقة للتأكد من خلوها من أي محتوى يخالف القيم الأخلاقية والتربوية أو الثوابت الوطنية.

وفي خطوة حاسمة لإعادة الانضباط للمرحلة الثانوية وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، وضعت القرارات المنظمة قيدًا صارمًا على التحويلات المدرسية نحو الأنظمة الدولية؛ حيث شمل التدرج الزمني حظر كامل لتحويلات الصف الثالث الثانوي، واعتبار العام الدراسي الحالي الفرصة الأخيرة لتحويلات الصف الثاني الثانوي، على أن يُقصر التحويل نهائيًا للمرحلة الثانوية ابتداءً من الأعوام القادمة على المتقدمين للصف الأول الثانوي فقط.
وجاء هذا التدرج لوقف ظاهرة تحويلات اللحظات الأخيرة من المدارس الرسمية إلى الدولية بغرض استغلال نظم التقييم المختلفة، وجاء موقف وزارة التربية والتعليم في هذا الشأن للتأكيد على أن البرامج الدولية هي مسارات أكاديمية تراكمية تبدأ منذ مرحلة مبكرة وتقتضي الاستمرار فيها.
التدرج في الجزاءات
ولضمان الالتزام بهذه الضوابط، وضعت الوزارة تدرجًا صارمًا للجزاءات بحسب جسامة المخالفة، يبدأ بالإنذار الرسمي بإزالة أسباب المخالفة خلال مدة محددة، ويصل في حال عدم الالتزام إلى غرامات مالية ضخمة، وصولًا إلى حظر قبول أي طلاب جدد للعام الدراسي التالي، وانتهاءً بإلغاء الترخيص والإغلاق النهائي وسحب رخصة التشغيل في حالات المخالفات الجسيمة أو تكرارها.
وتؤكد مصادر وزارة التربية والتعليم أن الوزارة لا تهدف إلى تقييد الاستثمار في قطاع التعليم الخاص والدولي، بل تسعى إلى إيجاد بيئة منضبطة تضمن للمستثمر حقوقه المشروعة، وفي الوقت ذاته تحمي ولي الأمر من الابتزاز المالي، وتحفظ للطالب حقه في تعليم ذي جودة عالية يغرس فيه جذور الهوية والانتماء الوطني.
- تعليم الإسكندرية يبدأ مقابلات التجديد لمديري ووكلاء المدارس.. تفاصيل
- للطلاب وأولياء الأمور، كل ما تريد معرفته عن امتحانات الترم الأول 2027
- بحث مشاريع الأبنية التعليمية ورفع كفاءة المدارس بمراكز دمياط
- 59% للقطاع الخاص.. س وج: لماذا تراهن مصر على المستثمرين في خطة مصر 2026/2027؟
- كيف يفتح تكريم 216 مدير مدرسة أبواب القيادة التعليمية أمام المتميزين ؟





