نفذت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة تدريب «مسارات الحماية» على مدار يومين، بمشاركة مجموعة من السيدات برفقة أطفالهن، وذلك ضمن برنامج «من الرصد إلى الميدان»، الذي أطلقته المؤسسة لتحويل نتائج رصد وتحليل قضايا العنف ضد النساء إلى تدخلات عملية تستجيب للتحديات التي تواجه النساء في الواقع. هذا في خطوة تستهدف تعزيز الربط بين الرصد الحقوقي والتدخلات الميدانية.
تحديد أولويات العمل الميداني
ويأتي التدريب استنادًا إلى نتائج تقرير مؤسسة ملاذ لدعم المرأة للربع الثالث من عام 2026، بشأن رصد وتحليل وقائع العنف ضد النساء، في إطار منهجية تستهدف عدم الاكتفاء بتوثيق الوقائع وتحليلها، وإنما توظيف النتائج في تحديد أولويات العمل الميداني، وبناء تدخلات ترتبط بما تكشفه البيانات وما تعيشه النساء من تحديات فعلية. وتعكس هذه الخطوة أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في دعم جهود الدولة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية، وترسيخ حقوق المرأة، ومواجهة العنف والتمييز، من خلال تطوير أدوات العمل المجتمعي، والاستفادة من البيانات الموثقة، وتعزيز الوعي بمسارات الحماية المتاحة، كما تبرز أهمية التكامل بين الجهود المؤسسية والمبادرات المجتمعية في التعامل مع التحديات التي تواجه النساء، خاصة في الفئات والمناطق التي قد تواجه صعوبات في الوصول إلى الخدمات والمعلومات اللازمة.
من التقرير إلى التدخل الميداني
لم يُصمم تدريب «مسارات الحماية» باعتباره نشاطًا توعويًا تقليديًا أو مدخلًا أوليًا للتعريف بقضايا العنف والحماية، إذ سبق للمؤسسة تنفيذ تدريبات وأنشطة متعددة في هذه المجالات. وإنما جاء استجابة لما كشفه الرصد الفعلي من أنماط وسياقات للعنف ضد النساء، بهدف الانتقال من قراءة الوقائع وتحليلها إلى مناقشة انعكاساتها على الحياة اليومية للنساء، وفهم التحديات التي تواجههن عند محاولة التعامل مع مواقف العنف أو الوصول إلى الحماية والدعم.
وخلال يومي التدريب، ناقشت المشاركات المواقف والأنماط المرتبطة بالعنف، والتحديات التي قد تواجه النساء في التعامل معها، إلى جانب الخبرات التي تتشكل من واقع الحياة اليومية، وأتاح هذا التفاعل مساحة لمقارنة ما تكشفه البيانات الموثقة بما تواجهه النساء فعليًا، بما يساعد على تحديد جوانب قد لا تظهر بصورة كاملة في البيانات وحدها، ويضيف معرفة ميدانية مباشرة إلى عملية التحليل.
واكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تربط بين مصدرين للمعرفة؛ أولهما الرصد المنظم للوقائع وتحليل أنماطها، وثانيهما الخبرات المباشرة للنساء، بما يتيح فهمًا أكثر ارتباطًا بالواقع عند تحديد الاحتياجات وأولويات التدخل. فالتقرير، وفق هذا المنهج، لا يمثل نهاية عملية الرصد، بل نقطة انطلاق لتطوير استجابات ميدانية تستند إلى الأدلة وتظل قابلة للمراجعة والتطوير.
نعمل على تحويل نتائج الرصد إلى تدخلات تستجيب للاحتياجات الفعلية للنساء
وقالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة، إن إطلاق برنامج «من الرصد إلى الميدان» يعكس توجه المؤسسة نحو تحويل نتائج الرصد والتوثيق إلى تدخلات عملية تستند إلى الأدلة والاحتياجات الفعلية للنساء، موضحة أن التقارير لا ينبغي أن تتوقف عند تسجيل الوقائع وتحليلها، وإنما يجب أن تسهم في تحديد أولويات العمل، وفهم التحديات التي تواجه النساء على أرض الواقع، وتطوير استجابات أكثر ارتباطًا باحتياجاتهن.
وأضافت أن تعزيز الحماية المجتمعية يتطلب تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، والعمل على رفع الوعي بالحقوق، ودعم الوقاية من العنف، وتطوير الاستجابات للتحديات التي تواجه النساء.
وأكدت أهمية الاستفادة من نتائج الرصد في تصميم التدخلات الميدانية، ثم إعادة توظيف الخبرات المستخلصة منها في تطوير العمل مستقبلًا. مشيرة، إلى أن تدريب «مسارات الحماية» يمثل الخطوة الأولى في هذا المسار، موضحة أن المؤسسة تستهدف بناء علاقة مستمرة بين الرصد والتحليل والتدخل والتقييم، بما يعزز فاعلية العمل الميداني ويتيح الاستفادة من خبرات النساء في تحديد الاحتياجات والأولويات.
منهجية متكاملة لتعزيز الحماية
قام برنامج «من الرصد إلى الميدان» على دورة عمل مترابطة تبدأ برصد الوقائع وتوثيقها، ثم تحليل البيانات وتحديد الأولويات، وصولًا إلى تنفيذ التدخلات الميدانية، وتوثيق ما يظهر خلالها من خبرات واحتياجات وفجوات، ثم إعادة توظيف هذه النتائج في تطوير التدخلات والاستجابات اللاحقة.
وسعت المؤسسة من خلال هذه المنهجية إلى تعزيز الصلة بين إنتاج المعرفة الحقوقية والعمل الميداني، بحيث لا تظل التقارير مخرجات توثيقية منفصلة عن الواقع، ولا تُنفذ الأنشطة بمعزل عن الأدلة التي تحدد طبيعة المشكلات وأولويات التعامل معها.
ويمثل تدريب «مسارات الحماية» أولى الخطوات التنفيذية للبرنامج، حيث ستُستخدم الخبرات والاحتياجات التي ظهرت خلال التدريب في تطوير المراحل التالية، بما يدعم الانتقال من تحديد المشكلة إلى فهم أبعادها الميدانية، ثم تطوير تدخلات أكثر استجابة لما تكشفه الممارسة العملية.
وأكدت هذه المقاربة أهمية تطوير العمل الأهلي القائم على الأدلة، وتعزيز قدرته على الإسهام في جهود الحماية المجتمعية، من خلال أدوات تجمع بين التوثيق والتحليل والاستماع المباشر إلى الفئات المعنية، مع مراعاة اختلاف احتياجات النساء والظروف التي تؤثر في قدرتهن على الوصول إلى الحماية والدعم.
دور المجتمع المدني في دعم الحماية والوقاية
وجاءت هذه المبادرة في سياق تبرز فيه أهمية تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في تعزيز حماية المرأة، ونشر الوعي بالحقوق، ودعم الوقاية من العنف، وتطوير الاستجابات المجتمعية للتحديات التي تواجه النساء. ويتيح العمل القائم على البيانات والخبرات الميدانية فرصة لتحديد الاحتياجات بصورة أدق، وتوجيه الأنشطة نحو القضايا الأكثر ارتباطًا بواقع المستفيدات.
وأكدت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة، أن القيمة الحقيقية للرصد لا تتوقف عند نشر التقارير، بل تمتد إلى الاستفادة من نتائجها في تطوير العمل الميداني، والاستماع إلى النساء، وتوثيق ما تكشفه تجاربهن، ثم إعادة إدماج هذه المعرفة في عمليات التحليل والتخطيط.
وبذلك، يضع برنامج «من الرصد إلى الميدان» أساسًا لدورة متصلة من المعرفة والتدخل والتعلم، تنطلق من الوقائع الموثقة، وتستفيد من الخبرات المباشرة للنساء، وتسعى إلى تطوير استجابات أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية، بما يعزز دور العمل الأهلي في دعم الحماية المجتمعية واحترام الحقوق والكرامة الإنسانية.
وأكدت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة، أن ما ترصده لا يبقى على الورق، وما يكشفه الميدان يعود ليطوّر استجابات المؤسسة.
- «الأهرام» على مائدة إعادة الهيكلة.. تحركات حكومية لتعظيم الإيرادات واستغلال الأصول
- الجامعة العربية تطور نظما للرصد والتوثيق لحماية النساء خلال النزاعات المسلحة
- «صندوق المعرفة» تطلق خطتها الاستراتيجية 2026-2028
- محافظ الشرقية: استكمال تطوير شوارع مدينة الحسينية بتركيب بلاط الإنترلوك
- وزير الصحة يبحث مع معهد روبرت كوخ الألماني تطوير منظومة الإنذار المبكر والاستعداد للأوبئة






