أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، في رسالة وجهها إلى الوفديين، أنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين لانتخابات الهيئة العليا، ولن يناصر مرشحًا في مواجهة زميله، مشددًا على أن عضوية الهيئة العليا ليست منصبًا للتشريف، وإنما مسؤولية سياسية وحزبية ثقيلة، لذلك يجب على المرشحين النظر لما يمكن أن يضيفوه إلى الحزب، خاصة أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة بناء حقيقية للوفد، واختيار قيادات قادرة على استعادة قوته وحضوره وتأثيره في الحياة السياسية، وجاءت نص الكلمة كالآتي:
"الزميلات والزملاء،
أبنائي وبناتي،
أبناء الوفد العريق،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ونحن مقبلون على انتخابات هيئة عليا جديدة لحزبنا العريق، أود أن أؤكد أمامكم جميعًا أنني سوف أكون على مسافة واحدة من كافة المرشحين، ولن أناصر مرشحًا من أبناء الوفد في مواجهة زميله، ولن أتدخل في إرادة الهيئة الوفدية أو أحاول توجيه اختيارها لمصلحة وفدي على حساب وفدي آخر.
فكل من يتقدم لهذه المسؤولية هو ابن للوفد، والحَكَم بين الجميع هو ضمير الوفديين وإرادتهم الحرة، وأنا أثق في حرصهم على أن تأتي هيئة عليا بحجم الوفد وتاريخه، وقادرة على تحمل مسؤولية مستقبله.. ولكني أرى أنه من واجبي أن أقول لكل من قرر أن يرشح نفسه لعضوية الهيئة العليا إن الهيئة العليا ليست منصبًا للتشريف، ولا لقبًا يضاف إلى السيرة الذاتية، وإنما هي مسؤولية سياسية وحزبية ثقيلة، تتطلب من صاحبها خبرة وكفاءة وعلمًا وقدرة على العمل والعطاء، وإيمانًا حقيقيًا بقيم الوفد وتاريخه، واستعدادًا لتحمل مسؤولية مستقبله.
وإذا كان من حق كل وفدي تتوافر فيه الشروط اللائحية أن يترشح، فإنه واجب عليه، قبل أن يطلب ثقة زملائه، أن يكون صادقًا مع نفسه ومتسائلًا: ماذا أستطيع أن أقدم للوفد؟.. وما هي الخبرات التي أحملها، وما القيمة التي سأضيفها؟ وما الدور الذي أستطيع القيام به في إعادة بناء الحزب؟ إنها مسؤولية المشاركة في قيادة حزب عريق نريد أن نعيد بناءه ونسترد له مكانته المستحقة في الحياة السياسية المصرية.
وأرجو من كل من يرغب في الترشح أن يضع نفسه أمام المعايير التالية قبل أن يتقدم بطلب ترشحه:
هل تمتلك المؤهلات والخبرات التي تضيف إلى الهيئة العليا؟ سواء كانت تلك الخبرات سياسية أو اقتصادية أو قانونية أو تنظيمية أو إعلامية أو برلمانية أو نقابية أو مجتمعية؟
هل تمتلك وعيًا سياسيًا حقيقيًا يمكنك من قراءة قضايا الوطن، وفهم المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، والمشاركة في صناعة مواقف الحزب وقراراته؟
وهل لديك قدرة على العمل التنظيمي والجماهيري؟ هل تستطيع التواصل مع الناس، وبناء التنظيمات، واكتشاف الكوادر، والوصول بالوفد إلى الشباب والمرأة والعمال والفلاحين والمهنيين، وإلى المحافظات والمراكز والقرى؟
وهل لديك الوقت والاستعداد للعمل؟ فالهيئة العليا ليست حضور اجتماعات فقط، وإنما عمل ومسؤوليات ومتابعة ومحاسبة.
هل تمتلك استقلال الرأي وشجاعة التعبير عنه؟
ثم يأتي السؤال الأهم:
هل لديك مشروع؟
فلا تقل لزملائك الناخبين فقط: «أريد خدمة الوفد»، قل لهم: ماذا ستفعل للوفد إذا انتُخبت؟ ما فكرتك؟ ما رؤيتك؟ ما المجال الذي تستطيع أن تتحمل مسؤوليته؟ وما الذي سيكون في الوفد بعد أربع سنوات أفضل لأنك كنت عضوًا في هيئته العليا؟
هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن يجيب عنها كل مرشح أمام نفسه، ثم أمام الوفديين الذين يطلب ثقتهم.
فنحن نريد هيئة عليا من القدرات والكفاءات.. لا نريد مجموعة من الأشخاص يحملون لقبًا، وإنما نريد فريقًا تتكامل داخله الخبرات والتخصصات والأجيال، ويكون قادرًا على أن يصبح العقل السياسي والاستراتيجي للوفد.
وأخيرًا، أتوجه إلى أعضاء الهيئة الوفدية أصحاب الحق في الاختيار، وأقول إن أصواتكم ليست مجرد أصوات انتخابية، وإنما أمانة ومسؤولية عن مستقبل الوفد.. لا تختاروا على أساس الصداقة أو القرابة أو المجاملة، ولا استجابة لتحالف انتخابي أو وعد أو مصلحة، ولا تجعلوا السؤال: من طلب مني صوتي؟ بل اجعلوا السؤال: من يستحق صوتي؟ ومن يحتاجه الوفد في هيئته العليا؟
اختاروا صاحب الكفاءة والخبرة، اختاروا صاحب الرؤية والمشروع، اختاروا من لديه القدرة على العمل والعطاء، اختاروا من يحترم المؤسسة ويقبل الاختلاف، اختاروا من يستطيع أن يكون شريكًا حقيقيًا في إعادة بناء الوفد واستعادة دوره ومكانته، وميّزوا جيدًا بين من يريد موقعًا في الوفد، ومن يريد أن يصنع للوفد موقعًا يليق بتاريخه وتراثه الوطني.. اختاروا من يستطيع أن يضيف إلى الوفد، لا من يريد أن يضيف الوفد إلى اسمه.
ونحن لا ننتخب هيئة عليا لعدة سنوات فقط، وإنما نختار قيادة تشارك في الإجابة عن سؤال أكبر.. أي وفد نريد للسنوات القادمة؟
فالمرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة إعادة بناء حقيقية: تنظيم قوي، وبرنامج سياسي واقتصادي واجتماعي واضح، وماكينة انتخابية قادرة على المنافسة، وكوادر جديدة، وحضور حقيقي في الشارع، وخطاب سياسي يصل إلى المواطن، ومعارضة وطنية جادة تقدم البديل ولا تكتفي بالنقد.
لقد آن الأوان أن نعيد إلى الوفد قوته وحضوره وتأثيره، وأن نستعيد مكانته الطبيعية في الحياة السياسية المصرية، وهذا لن يتحقق بالشعارات، ولا بتاريخنا وحده، وإنما يتحقق بحسن الاختيار، والعمل الجاد، ووحدة الصف، وتقديم الأكفأ والأقدر على العطاء.
وأتعهد أمام جميع أبناء الوفد أن أحترم إرادتكم واختياركم، وأن أعمل مع كل من تمنحونه ثقتكم دون تمييز أو استثناء. فبمجرد انتهاء الانتخابات، لن يكون بيننا مرشحون ومنافسون، ولن يكون هناك فائزون ومهزومون، سيكون هناك وفديون فقط، تجمعنا راية واحدة، ومسؤولية واحدة، وهدف واحد: أن يعود الوفد إلى مكانته ودوره اللذين يستحقهما في قلب الحياة السياسية المصرية.
وأكررها لكل من يريد الترشح: إذا كنت تريد أن تعطي الوفد.. فتقدم.
إذا كنت تمتلك علمًا أو خبرة أو فكرة أو مشروعًا.. فتقدم.
إذا كنت مستعدًا للعمل والتضحية وتحمل المسؤولية.. فتقدم.
إن إعادة بناء الوفد واستعادة مكانته أكبر من أي مقعد وأبقى من أي منصب، فلا تسأل ماذا تضيف عضوية الهيئة العليا إليك، اسأل ماذا ستضيف أنت إلى الوفد.
فالوفد لا يحتاج اليوم إلى المزيد من أصحاب المناصب.. الوفد يحتاج إلى رجال ونساء على قدر المسؤولية، وعلى قدر تاريخه، وعلى قدر مستقبله.
عاش الوفد قويًا بأبنائه، وعاشت مصر فوق الجميع".
- السيد البدوي: أقف على مسافة واحدة من مرشحي الهيئة العليا لحزب الوفد
- فتح باب الترشح لانتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد، السبت المقبل
- ضوابط تشكيل المكتب التنفيذي لحزب الوفد وفقا لتعديلات اللائحة الجديدة
- بعد تعديلات اللائحة الجديدة، ضوابط انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد
- وفقا للتعديلات الجديدة، من يحل مكان رئيس حزب الوفد حال وفاته؟






