تواجه أعداد ضخمة من محطات طاقة الشمس والرياح في أوروبا ثغرة أمنية تجعلها مكشوفة بالكامل على شبكة الإنترنت، ما يزيد فرص تعرُّضها للهجمات السيبرانية "الإلكترونية".
وحذّرت دراسة بحثية ألمانية حديثة من أن آلاف الأنظمة الإدارية في محطات طاقة الشمس والرياح المنتشرة في 35 بلدًا أوروبيًا، أصبحت مكشوفة على الإنترنت؛ ما يمنح المهاجمين المحتملين وصولًا إلى واجهات التشغيل القادرة على وقف التوربينات وزيادة مخاطر الأعمال التخريبية، وفق تقارير إعلامية اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ويُعرِّض هذا الانكشاف الرقمي هذه المنشآت الحيوية لخطر الاختراق والتحكم عن بُعد من قِبل المهاجمين.
ويُوصي الخبراء مشغلي هذه المحطات بالإسراع في فصل واجهات التحكم الإدارية عن شبكة الإنترنت العامة واستعمال شبكات اتصال آمنة ومغلقة، تجنبًا لأي هجمات سيبرانية محتملة.
قطع الكهرباء
حذّر باحثون ألمان من أن الانكشاف الرقمي لآلاف من محطات طاقة الشمس والرياح في أوروبا يُتيح للمخترقين قطع إمدادات الكهرباء عن مدن كاملة أو مطارات، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي وللبنية التحتية للطاقة.
وتضم أنظمة محطات طاقة الشمس والرياح المكشوفة على الإنترنت واجهات تحكم إدارية وواجهات تسجيل الدخول، بالإضافة إلى واجهات تشغيلية تُظهِر البيانات الحيوية وأدوات التحكم، وفق تفاصيل اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وقال الباحث في شركة "مودات" (Modat)، المتخصَّصة في مسح شبكات الإنترنت، سفيان اليدماني، إن الباحثين يعتقدون أن التحكم الكامل في الأنظمة المذكورة كان ممكنًا في قرابة 181 موقعًا.
ووفق الدراسة أظهرت الصفحة الإلكترونية الرسمية لأحد التوربينات بيانات مباشرة وأزرار "بدء وإيقاف وإعادة ضبط" إلى جانب الموقع الجغرافي للتوربين.
وأضافت أن بعض أنظمة الواجهات قد تحكّمت في توربينات عديدة أو حتى محطة شمس أو رياح كاملة.
وتابعت: "ما نستطيع أن نرصده في ساعات، يستطيع مهاجم أن يرصده في ساعات أيضًا".

قلق متزايد
جاءت نتائج الدراسة الألمانية وسط تزايد القلق إزاء البنية التحتية للطاقة المتجددة في أوروبا التي تواجه أعمال تخريب وهجمات سيبرانية "إلكترونية" بصورة متكررة تنسبها الحكومات الغربية إلى روسيا منذ غزوها أوكرانيا في 24 فبراير/شباط (2022).
لكن موسكو تنفي تلك الاتهامات إليها جملةً وتفصيلًا.
وفي شهر سبتمبر/أيلول (2026) حذّرت وكالات الاستخبارات والشرطة والمدّعون العامّون في ألمانيا من أن الذكاء الاصطناعي قد أسهم في تسريع التهديدات الإلكترونية التي تواجهها محطات طاقة الشمس والرياح في أوروبا.
وطرح الباحث في شركة "مودات" سفيان اليدماني، والخبير الإستراتيجي في المركز الوطني الهولندي للأمن السيبراني، بوكي فان لايثم، نتائج دراستهما في 6 أكتوبر/تشرين الأول خلال مؤتمر "وان" (ONE) الذي يختتم فعالياته اليوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول (2026) في مدينة لاهاي الهولندية.
ويرى اليدماني أن توربينات الرياح أو المصفوفات الشمسية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالبنية التحتية العامة تشكِّل قلقًا خاصًا.
وتابع: "إذا كان بمقدورك أن تقطع إمدادات الكهرباء في مدينة أو مطار، فلك أن تتخيل أن تفعل ذلك على نطاق أوسع".
8 آلاف و547 نظامًا مكشوفًا على الإنترنت
قال اليدماني وفان لايثم إنهما حدّدا 8 آلاف و547 نظامًا مكشوفًا على الإنترنت كان ينبغي ألّا تكون متاحة بتلك الصورة، وربطاها بـ7 آلاف و942 محطة طاقة شمسية، و605 مزارع رياح في 35 دولة أوروبية.
وأوضحا أن معظم الأنظمة التي عُثِر عليها مكشوفة على الإنترنت كانت صفحات إدارية ولها شاشات تسجيل الدخول.
وتستضيف إسبانيا أكثر محطات الطاقة الشمسية المكشوفة على الإنترنت بواقع 2766 محطة، تليها اليونان بواقع 1860 محطة، وفق الدراسة.
وتمتلك ألمانيا أكبر قدرة من الطاقة الشمسية المركبة في أوروبا، ولديها 672 محطة شمسية مكشوفة على الإنترنت.
ومع ذلك، تحوي ألمانيا أكبر عدد من محطات طاقة الرياح المكشوفة على الإنترنت، بواقع 212 محطة، تليها إيطاليا بواقع 192 محطة.
وقال الباحثون إن التصنيفات المذكورة تعكس بصورة جزئية الأماكن التي تمكّنوا فيها من ربط الأنظمة بمواقع محددة.
في الوقت نفسه، أدرجت الدراسة تحليلًا أجراه فريق الأمن السيبراني البولندي "سيرت بولسكا" (CERT Polska) لهجوم وقع في ديسمبر/كانون الأول (2025) واستهدف 30 موقعًا لطاقة الشمس والرياح في بولندا، بوصفها مثالًا على المخاطر المحتملة.
- السكك الحديدية تعلن تشغيل 6 قطارات إضافية بين القاهرة والإسكندرية والحمام
- مصر تراهن على غاز قبرص.. 4 حقول تعزز الصادرات إلى أوروبا
- تعديل طفيف على تشغيل قطارات السكك الحديدية اليوم
- الإكوادور تحبط تهريب 748 كيلوجرام كوكايين إلى أوروبا بشحنة أسمنت
- 57 مليار جنيه استثمارات لتحديث شبكة الكهرباء فى شبه جزيرة سيناء






