هنا لا تُقاس الحكايات بعدد السنوات وحدها، بل بما تتركه في الذاكرة من شغف لا يشيخ، وارتباط يتوارثه الأبناء عن الآباء، ونبض يتجدد كلما دوّت حوافر الخيول على الأرض. وبين أصالة الماضي وطموح الحاضر، تستعد محافظة الشرقية لكتابة فصل جديد من حكايتها مع الخيل العربي الأصيل، مع انطلاق الدورة الثلاثين من مهرجان الشرقية للخيول العربية الأصيلة، مساء اليوم الأربعاء، بنادي الصفوة الرياضي بمدينة العاشر من رمضان.
وقبل ساعات من انطلاق الحدث، تتجه الأنظار إلى أرض المهرجان، حيث تتواصل الاستعدادات لاستقبال الخيول المشاركة ومربيها والفرسان ومحبي الفروسية، في مناسبة تتجاوز حدود المنافسة على الألقاب، لتحتفي بعلاقة ممتدة بين الإنسان والخيل، عنوانها الوفاء والأصالة والصبر، وقوامها خبرات تتناقلها الأجيال للحفاظ على واحدة من أبرز صور التراث العربي.

في عالم الخيول العربية الأصيلة، لا تبدأ الحكاية عند لحظة دخول الحلبة، ولا تنتهي بإعلان الفائزين، فخلف كل جواد رحلة طويلة من الرعاية والاهتمام والتدريب، وخلف كل مربٍ سنوات من الخبرة والمعرفة بالتفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق بين جواد وآخر.

ومن هنا، يمثل مهرجان الشرقية للخيول العربية الأصيلة فرصة يلتقي خلالها أصحاب المزارع والمربون والفرسان وهواة الخيل، لتبادل الخبرات واستعراض جمال الخيول العربية وما تتميز به من تناسق في القوام ورشاقة في الحركة وسمات أصيلة ارتبطت بها عبر التاريخ.
وتكتسب الدورة الثلاثون أهمية خاصة، باعتبارها امتدادًا لمهرجان انطلقت دورته الأولى عام 1921، ليصبح واحدًا من أقدم المهرجانات المتخصصة في الخيول العربية الأصيلة بالوطن العربي، ومحطة سنوية تستعيد فيها الشرقية جانبًا مهمًا من هويتها التراثية.

ومع اقتراب موعد الافتتاح، تتواصل أعمال تجهيز أرض المهرجان ومنصات استقبال الجمهور والضيوف، والخيام المخصصة للمربين والإعلاميين والرعاة والحكام، إلى جانب تجهيز أماكن إيواء الخيول، وتنفيذ أعمال التطهير والتعقيم، وإجراء الفحوص البيطرية اللازمة لضمان سلامة الخيول المشاركة.
وتقام بطولة الشرقية لجمال الخيل العربية يومي الأربعاء والخميس 28 و29 أكتوبر، وفقًا للقواعد المنظمة للمسابقات التي وضعتها اللجنة الأوروبية لعرض الخيول العربية (ECAHO)، فيما تختتم الفعاليات يوم الجمعة 30 أكتوبر بمسابقات تراث أدب الخيل، التي تستلهم الموروث الشعبي المصري، وتشمل مسابقتي أدب الخيل للمبتدئين وبطل الأبطال، للخيول المسجلة وغير المسجلة.

ولا تتوقف حكاية المهرجان عند الخيول وحدها، إذ تمتد الفعاليات إلى جوانب أخرى من التراث والإبداع، من خلال معرض «أيادي مصر»، الذي يشارك فيه عدد من المحافظات لعرض المنتجات التراثية والحرف اليدوية، إلى جانب معرض للفنون التشكيلية بالتعاون مع مؤسسة الفن والحياة، يقدم أعمالًا فنية تستلهم جمال الخيل العربي الأصيل.
كما يشهد المهرجان معرضًا للمنتجات المرتبطة برياضة الخيول، بما يشمل الإكسسوارات والسروج والأعلاف، فضلًا عن تجهيز منطقة للخدمات تضم مطعمين وكافتيريا لخدمة الزوار، بما يتيح للحرفيين والمنتجين فرصة للتعريف بأعمالهم، ويمنح الجمهور مساحة للتعرف على جوانب متنوعة من التراث المحلي المرتبط بالخيل والفروسية.
وعلى مدار عقود، ظل مهرجان الشرقية للخيول العربية الأصيلة شاهدًا على ارتباط المحافظة بعالم الخيل، وعلى استمرار الاهتمام بهذا الموروث الذي يجمع بين الرياضة والثقافة والتاريخ.
ومع انطلاق دورته الثلاثين مساء اليوم، تتجدد الحكاية على أرض العاشر من رمضان، حيث يلتقي أصحاب الخبرة مع الأجيال الجديدة، وتتحول المنافسات إلى مساحة للاحتفاء بالجمال والأصالة، وتأكيد أن بعض الروابط لا تصنعها اللحظة، بل تبنيها سنوات طويلة من الشغف والرعاية والانتماء.
- رضا الوكيل يشكر خالد سليم لمشاركته بمهرجان الموسيقى العربية رغم مرضه
- أحمد بدير: فخور بمهرجان شرم الشيخ وسعيد بتكريمى بدرع سميحة أيوب
- حنين الشاطر تختتم بروفاتها لحفل مهرجان الموسيقى العربية الـ34
- انطلاق الدورة 9 من مهرجان نقابة المهن التمثيلية للمسرح المصرى اليوم
- عمرو منسي:"الجونة" "كان" الشرق الأوسط ونفسي يكون محطة أساسية لكل صانع سينما (فيديو وصور)






