نشرت الهيئة العامة للاستعلامات، ملف تحت عنوان "السيادة الصحية المصرية.. من تجربة القضاء على فيروس سي إلى شراكة إفريقية للأمن الصحي"، حيث تناول دور مصر في منظومة الصحة العالمية من طبيعة موقعها الجغرافي ومحورية دورها السياسي باعتبارها دولة إفريقية وعربية ومتوسطية، وامتلاكها شبكة واسعة من العلاقات مع الدول الإفريقية ومؤسسات الاتحاد الإفريقي.
وذكر ملف "الاستعلامات " أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة في التعاون المصري مع الدول الإفريقية في مجالات التدريب الطبي، والقوافل العلاجية، والتصنيع الدوائي، ونقل الخبرات، والشراء والإمداد الطبي، فضلًا عن التعاون مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
ونوه ملف الهيئة بأن الرؤية المصرية تستند إلى أن الأمن الصحي لا ينفصل عن التنمية المستدامة؛ فالمجتمع الذي يتمتع بنظام صحي قادر على الوقاية والعلاج يكون أكثر قدرة على الإنتاج والعمل والاستثمار والتعليم، كما أن الاستثمار في الصحة يؤدي إلى تخفيض الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الأمراض والأوبئة، ويعزز الثقة في الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها.
ومن هنا ارتبط تطوير المنظومة الصحية المصرية بصورة متزايدة بأهداف رؤية مصر 2030، التي تنظر إلى التنمية باعتبارها عملية متكاملة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية.
وأضاف أن السياسة المصرية تتأسس تجاه الأمن الصحي الإفريقي على مجموعة السياسات والتوجهات وفي مقدمتها سياسة التعاون "جنوب-جنوب “التي تقوم على تبادل الخبرات بين الدول النامية والاستفادة من التجارب الناجحة بدلًا من الاقتصار على المساعدات التقليدية، من أهمها نقل الخبرات، والقوافل الطبية، والتدريب، وتبادل المعرفة، وتوفير بعض الإمدادات الطبية، وتعزيز التعاون المؤسسي.
وتمثل القوافل الطبية المصرية إحدى الأدوات العملية للتعاون الصحي مع الدول الإفريقية.
وتتجاوز القوافل الطبية المصرية وظيفة تقديم الخدمة العلاجية المؤقتة؛ إذ تمثل قناة عملية لبناء الثقة المؤسسية وتبادل الخبرات بين الكوادر المصرية والأفريقية.
وتكمن قيمتها الاستراتيجية في أنها تفتح المجال أمام شراكات لاحقة في التدريب، والتشخيص، والجراحات المتخصصة، وإدارة الأمراض المزمنة، وتطوير القدرات المحلية في الدول الشريكة.
وشهد عام 2026 إرسال بعثات طبية مصرية إلى دول إفريقية من بينها كينيا وتنزانيا، شملت أطباء متخصصين في عدد من المجالات، وأجرت تدخلات طبية وجراحية، إلى جانب نقل الخبرات وتسليم الأدوية والمستلزمات الطبية.
وتكشف هذه القوافل عن تحول مهم في طبيعة التعاون الصحي المصري؛ فهي لا تقوم فقط بتقديم العلاج، وإنما تتيح كذلك فرصًا للتدريب والتفاعل المباشر بين الكوادر الطبية المصرية والأفريقية. ومن شأن هذا النوع من التعاون أن يساعد على بناء قدرات محلية مستدامة بدلًا من الاعتماد الدائم على التدخلات الخارجية.
وتدعم مصر كذلك التعاون مع المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الإفريقي، وفي مقدمتها المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
ويستهدف التعاون تطوير قدرات الاستجابة للأوبئة، ودعم نظم الترصد، وتبادل المعلومات، وتحسين قدرات الدول على مواجهة الطوارئ الصحية.
وفي يونيو 2026 أكدت وزارة الخارجية المصرية استمرار التنسيق مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وأشارت إلى استعداد مصر لنقل خبراتها الصحية والدوائية ودعم برامج بناء القدرات وتعزيز الاستجابة للطوارئ، فضلًا عن التعاون في مجال الإمدادات الطبية واللقاحات، ويعكس ذلك وضع الأمن الصحي ضمن أولويات التعاون المصري الإفريقي.
وفي يونيو 2026 أيضا وقعت الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية مذكرتين مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إحداهما لاستضافة مصر للمقر التشغيلي لآلية الشراء الموحد الأفريقية، والأخرى لمشاركة مصر في هذه الآلية.
وتعني هذه الخطوة أن مصر لم تعد مجرد دولة تقدم مساعدات أو قوافل، بل أصبحت جزءًا من البنية التشغيلية للتعاون الصحي الإفريقي في مجال الشراء الموحد وسلاسل الإمداد.
كما شارك المركز الإفريقي شريكًا رئيسيًا في تنظيم النسخة الخامسة من مؤتمر «Africa Health ExCon 2026»، الذي عُقد تحت شعار «السيادة الصحية في أفريقيا: القيادة، الصمود، والاعتماد على الذات.
تمثل استضافة مصر للمقر التشغيلي لآلية الشراء الموحد الأفريقية تحولًا نوعيًا في الدور المصري؛ إذ تنتقل القاهرة من موقع الداعم والمزود للخبرة إلى موقع شريك مؤسسي في إدارة الاحتياجات الصحية القارية.
وتمنح هذه الآلية الدول الإفريقية قدرة أكبر على تجميع الطلب، وتعزيز القوة التفاوضية، وتنويع مصادر التوريد، ودعم استدامة التصنيع المحلي للمنتجات الصحية.
كما تسهم مصر في مواجهة الأزمات الصحية التي تضرب بعض الدول الإفريقية من خلال المساعدات الطبية والدوائية. ويؤكد ذلك أن الأمن الصحي في الرؤية المصرية لا يقتصر على حماية الحدود الوطنية، بل يقوم على مساعدة الدول الشريكة على بناء قدراتها، لأن ضعف النظام الصحي في دولة إفريقية يمكن أن يتحول إلى خطر إقليمي عابر للحدود.
- من أجل طفولة آمنة خالية من الأمراض.. «إعلام الفيوم» يكثف لقاءاته التوعوية
- "حياة كريمة بالشرقية".. وحدة طب أسرة سعود تخدم 47 ألف مواطن بعد التطوير
- صحة سوهاج تنظم قافلة طبية علاجية بجزيرة الشورانية بالمراغة
- وزير الصحة: 5 مؤشرات صحية حققت تقدمًا بلغ 120% من المستهدف
- وزير الصحة من دير الزور: المحافظة تشهد توسعاً في الخدمات الصحية وحملة للاستشارات المجانية تبدأ غداً






