أكد النائب الدكتور محمد أبو العلا رضوان، رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري، عضو مجلس الشيوخ، أن العالم يقف على أعتاب تحول تاريخي قد لا يقل أهمية عن الثورة الصناعية، في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد مجرد أدوات مساعدة للإنسان، بل أصبحت قادرة على أداء مهام فكرية وإبداعية ومهنية كان يُعتقد حتى وقت قريب أنها حكر على البشر.
مخاوف بشأن مستقبل ملايين العاملين واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء
وقال أبو العلا رضوان، في بيان صادر عن الحزب: إن الثورة التكنولوجية الجديدة، رغم ما تتيحه من فرص غير مسبوقة لزيادة الإنتاجية وتحقيق الرخاء الاقتصادي، تثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل ملايين العاملين، واحتمالات اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فضلًا عن تركز الثروة والنفوذ في أيدي عدد محدود من الشركات والمؤسسات المالكة لهذه التكنولوجيا.
وأضاف أن هذه التطورات تطرح تساؤلًا جوهريًا حول مدى كفاية التقدم العلمي والتكنولوجي وحده لتحقيق تقدم المجتمعات، أم أن العدالة الاجتماعية يجب أن تكون عنصرًا أساسيًا في معادلة التنمية والتقدم.
وأشار إلى أن هذه التساؤلات تعيد الاهتمام بجوهر الفكر الذي نادى به الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والمبادئ الاشتراكية والإنسانية التي قامت عليها التجربة الناصرية، والتي وضعت العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وحماية حقوق العمال والفلاحين والتكافل الاجتماعي في مقدمة أولويات المشروع الوطني.
عبد الناصر أدرك أن الاستقلال الحقيقي يتجاوز التحرر السياسي
وأوضح رئيس الحزب الناصري أن جمال عبد الناصر أدرك أن الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على التحرر السياسي، بل يمتد إلى التحرر الاقتصادي والاجتماعي، وأن بناء مجتمع قوي لا يتحقق بمجرد زيادة الثروة القومية، وإنما بضمان استفادة مختلف فئات الشعب من ثمار التنمية.
وأضاف أن هذه الرؤية تجسدت في التأكيد على دور الدولة في حماية الفئات الأقل قدرة، وإتاحة التعليم والرعاية الصحية، وضمان حقوق العاملين، والحد من احتكار الثروة وهيمنة رأس المال على مقدرات المجتمع.
ولفت إلى أن هذه المبادئ انعكست في الميثاق الوطني عام 1962، الذي جعل العدالة الاجتماعية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية جزءًا أساسيًا من رؤية الدولة للتنمية.
الذكاء الاصطناعي يعيد طرح أسئلة ملكية الثروة ووسائل الإنتاج
وأشار أبو العلا رضوان إلى أن العالم، بعد أكثر من ستة عقود، يواجه تحديات جديدة تعيد طرح العديد من القضايا التي تناولها الفكر الناصري، ولكن في سياق تكنولوجي مختلف.
وأوضح أنه إذا كان الصراع الاقتصادي خلال عصر الثورة الصناعية قد دار حول ملكية المصانع ووسائل الإنتاج، فإن التساؤلات في عصر الذكاء الاصطناعي باتت تتمحور حول ملكية البيانات والخوارزميات والنماذج الذكية، والجهات التي تستحوذ على العوائد الاقتصادية الضخمة الناتجة عن استخدامها.
وأضاف أن المبادئ التي أكدت ضرورة حماية العامل من الاستغلال وضمان حصوله على نصيب عادل من ثمار الإنتاج تكتسب أهمية متجددة، في ظل عالم تستطيع فيه الآلات أداء جانب متزايد من الأعمال البشرية، بينما قد تتركز مكاسب الإنتاجية لدى مالكي التكنولوجيا.
استلهام الفكر الناصري لمواجهة تحديات العصر الحديث
واختتم رئيس الحزب الناصري بالتأكيد على أن إعادة دراسة الفكر الناصري لا ينبغي أن تقتصر على استدعاء تجربة تاريخية، بل يمكن أن تمثل فرصة لاستلهام رؤى اجتماعية واقتصادية تساعد على التعامل مع واحدة من أهم الثورات التكنولوجية في العصر الحديث.
وشدد مضمون البيان على أهمية وضع العدالة الاجتماعية وحماية حقوق العاملين وتكافؤ الفرص ضمن الاعتبارات الأساسية المصاحبة للتحول التكنولوجي، بما يضمن توزيعًا أكثر إنصافًا لثمار التقدم وتحقيق استفادة أوسع للمجتمع من إمكانات الذكاء الاصطناعي.
- "بيتكوين" ترتفع إلى 84,737 دولاراً بدعم عودة الرافعة المالية
- خبير يكشف كيف يمكن أن تكون نهاية العالم على يد الذكاء الاصطناعي "مفيدة للبشرية"؟
- كنا فين وبقينا فين.. رؤية مصر 2030 تعتمد العدالة الاجتماعية والحق في السكن
- التحولات الرقمية تفرض إعادة تعريف فلسفة التعليم الإعلامي
- وزير الاتصالات يبحث مع نظيرته الأوغندية سبل تعزيز التعاون المشترك






